جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 يونيو 2012

العدالة الدستورية في توزيع الناخبين

يعتبر حق الانتخاب والترشيح وفق الفقه الدستوري من حقوق حرية التعبير عن الرأي وبالتالي فإن تلك الحريات يجب ان تتوافر فيها مقومات العدالة الاجتماعية ولعل مناط تحقيق العدالة لا يكون الا من خلال تشريعات تأخذ بعين الاعتبار الاسس الدستورية لذلك بتطبيقها التطبيق الصحيح، ولعل من المهم الاشارة الى الخلل الكبير الذي كانت تعانيه الدوائر الانتخابية منذ أول انتخابات برلمانية عام 1963 حين العمل بالدوائر العشر ومرورا بالدوائر الخمس منذ انتخابات 1981 وانتهاء بالدوائر الانتخابية الخمس بانتخابات 2008 حيث الفروق الواضحة في توزيع الناخبين في كل دائرة انتخابية رغم التساوي في مخرجات كل دائرة بعدد اعضاء مجلس الامة الذين يعلن فوزهم .
ان المتابع لاعداد الناخبين وفق الدوائر الـ 25 يتبين له حجم الفروقات الكبيرة بين اعداد الناخبين الا ان تقسيم الدوائر الخمس كرس تلك الفوارق بل زادها تعقيدا بدلا من تقليصها بما يحقق عدالة اجتماعية بين الناخبين في ان تكون القواعد التي تختار ممثلي الامة متقاربة قدر المستطاع الامر الذي يفرض اهمية المعالجة الجذرية لتلك الفروقات فذلك اهم من معالجة آلية الانتخاب وعدد من يتم اختيارهم في ورقة الاقتراع او توزيع المناطق فتلك الامور هي ما يفترض ان تكون غاية لتقارب اعداد الناخبين فالواقع يشير الى العكس من ذلك حيث تقسم اعداد الناخبين بما يرضي توزيعة المناطق بغض النظر عن الفارق العددي.
ففي دراسة عن الرقابة الدستورية على تناسب التشريع لاستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة القاهرة د. يسري العصار الذي اثرى كلية الحقوق في الكويت وكذلك كلية القانون الكويتية العالمية ببحوثه ومخرجاته الطلابية يشير الى قرار المجلس الدستوري الفرنسي عام 1985 بشأن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي قضى بعدم دستورية انتفاء التناسب بين عدد الدوائر مقارنة بعدد الناخبين في كل دائرة، بما يصل إلى فارق بنسبة 113٪ بين بعض الدوائر وما قضى به المجلس عام 2009 بأن وجود اختلاف في حدود 20٪ بين عدد الناخبين من دائرة إلى أخرى لا يجعل القانون مخالفا للدستور حيث يكشف ذلك عن حدود معينة يجب عدم تجاوزها في الفوارق العددية بين الناخبين من دائرة الى اخرى.
ان معالجة وضع الدوائر الانتخابية يجب ان يكون مدخلا لتحقيق الاصلاح للوضع الانتخابي ولتكون ارادة الناخبين في اختيار ممثلي الامة في البرلمان متوافقة وصحيح القواعد الدستورية ولابد ان تكون هناك آلية لعرض ذلك التباين على المحكمة الدستورية الكويتية من خلال طلب تفسير مباشر من الحكومة او مجلس الامة او بدفع دستوري غير مباشر من اي من المرشحين او الناخبين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث