جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 يونيو 2012

الأمن أولاً

»رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات« (سورة البقرة 126).
يشير الله في هذه الآية الكريمة الى أهمية قَضِيَّتي الأمن والرزق وأثرهما على استقرار الأفراد والمجتمع.
واذا لم يأمن الانسان على نفسه وكرامته وعزته وعلى ماله وعرضه، تصبح حياة الانسان مثل حياة الأنعام بل أضل. ولقد أكد الرسول (صلى الله عليه وسلم) على هذا المعنى في حجة الوداع فقال: »... فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا...«.
وعندما تنتهك الحرمات ويعتدي على حرية الانسان وعلى أمنه وكرامته وعرضه وماله فإن هذا يدفع الانسان الى الهرب، سواء الى الخارج الى مكان يجد فيه الأمان والطمأنينة أو الى الداخل فينكفئ على نفسه وتزدري العقول المبتكرة أو تتجمد وتتوارى ويكون ذلك من مسببات التخلف والفقر، فاليد المرتعشة لا تنتج، والقلب الخائف لا يهدي صاحبه الى للتي هي أقوم ولا ينتج فكرا نيرا ولا يرجى منه خيرا. فعندما يشعر الانسان انه مهدد بالاعتداء على نفسه وماله وأهله فانه لا يعطي ولا يساهم في البناء، لذلك فإن من موجبات التنمية تحقيق الأمن والعدل والمساواة، ومن مسببات التخلف الترويع والظلم، فالأمن والتنمية عنصران متلازمان، فأي خلل في احداهما ينعكس سلبا على الآخر، وأي استقرار أو تطور فيهما ينعكس ايجابا عليهما، فلا تنمية بلا أمن ولا أمن بلا تنمية، فالأمن هو المحرك الحقيقي للتنمية والداعم لها والمؤكد على استقرارها وازدهارها.
وفي ندوة عقدت في مركز صالح عبدالله كامل بجامعة الأزهر وحضرها لفيف من رجال الدين والأمن والاقتصاد حيث أكدوا ان الأمن أساس التنمية كما خلصوا الى ان الشريعة الاسلامية وضعت القواعد والمبادئ التي تحفظ الانسان والمال ليؤديا دورهما في التنمية، وهذا ضمن المقاصد الخمس:
»حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ العرض وحفظ المال«.
ويمكن القول بأن حصر مفهوم الأمن في أجهزة الدفاع والمخابرات والشرطة هو مفهوم قاصر في عالم اليوم، اذ ان التخلف الاقتصادي والفقر يشكلان تهديدا مباشرا للأمن، لذلك لابد من ربط الأمن بالتنمية الشاملة في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية.
ولقد كان الأمن الاقتصادي من أهم أولويات القيادة السياسية. التي قامت باتخاذ حزمة من الاجراءات والتدابير لتأمين الاحتياجات الرئيسية للمواطن وفقا لأسلوب حياته وتطلعاته ضمن بيئة آمنة ومستقرة له ولأفراد أسرته.
الا انه مع الأسف الشديد لم تتوافق مع أجندات أعضاء مجلس الأمة، حيث أصبح هذا الصرح العتيد للديمقراطية مكانا للسب والشتم وبذيء الكلام، وليس من أولوياته امن المواطن في رزقه ومسكنه وتعليمه وصحته.
ولقد أعلن سمو أمير البلاد عن رغبته السامية بتحويل الكويت الى مركز مالي.
وهذا الهدف له ارتباط وثيق بالجانب الأمني ذلك انه يتطلب انفتاحا اكبر على العالم وبالأخص الدول المحيطة، الا ان هناك خشية من ان يمس ذلك بأمن الدولة وهو الهدف الأسمى ولذلك يجب العمل بحذر لتحقيق الهدفين معا ويجب ان تشترك جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها وتتعاون في تنفيذ خطة التنمية بدون افراط أو تفريط في الأمن ودون ان يكون الهاجس الأمني عائقا للتنمية يضيق الخناق عليه.
ومما لا شك فيه ان تقدم الدول وازدهار الاقتصاد وارتفاع مستوى المعيشة وزيادة دخل الفرد انما يرتبط ارتباطا وثيقا بتوافر المناخ الآمن الذي يحقق السكينة للمستثمر وأمواله واستثماراته سواء كانت استثمارات حكومية أو خاصة.
ومن المعلوم ان الاستثمارات بطبيعتها والأموال بشكل عام تتوجس خيفة لاسيما في البداية اذ تحط رجلا وتؤخر أخرى وتتلفت حولها لاستشعار أي خطر قد يهدد تواجدها ومن هنا جاءت المقولة الشهيرة ان (رأس المال جبان)... وفي تقديري ان هذا الجبن له ما يبرره وربما يستمد أصوله من النزعة البشرية والغيرة والحسد تجاه ثروات الآخرين.
الأمر الذي يؤكد أهمية الأمن في ازدهار المنظومة الاقتصادية بشكل عام. ولا نقصد بالأمن هنا مجرد الحماية التي يوفرها جهاز الأمن الداخلي لصيانة المنشآت والمواقع الاستثمارية وتداول الأموال والبضائع... الخ. بل يمتد الأمن ليشمل الأمن الاجتماعي والأمان السياسي والاستقرار القانوني.
خلاصة القول: ان الأمن والتنمية عنصران متلازمان فأي خلل في احدهما ينعكس على الآخر، فلا تنمية بلا أمن ولا أمن بلا تنمية.
ونحمد الباري عز وجل بأنه أنعم علينا بنعمة الأمن والأمان والطمأنينة والمناخ الملائم للجد والعمل لتحقيق التنمية ورفعة شأن بلدنا الحبيب في ظل قائد مسيرتنا سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد. فيجب على نواب الأمة القيام بدورهم بدفع عجلة التنمية وايجاد فرص العمل والاستثمار لجيل الشباب واعطائهم الفرصة الكاملة للنهوض ببلادهم الى مصاف الدول المتقدمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث