جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 مايو 2012

ومن الدلال ما قتل

تحرص زوجة أحد أشهر الأثرياء في العالم بيل غيتس على تربية أولادها الثلاثة على ثقافة الاعتدال في الانفاق الى حد التقشف أحيانا. يحدث هذا رغم ثراء والدهم الذي يملك شركة ميكروسوفت أكبر شركة برمجيات في العالم. فالزوجان يريدان تربية الأبناء بعيداً عن حياة الرفاهية والاعتياد على التبذير حتى يشعروا بقيمة العمل وقدسيته ولا يدمروا ما بناه والدهم بجهده وعرقه ويستكملوا مسيرته ويساهموا في تطوير الشركة. فالأموال المطلقة في يد الطفل كما تقول السيدة ميليندا غيتس كالسلطة المطلقة مفسدة ما بعدها مفسدة. واتفق مع تلك النظرة فما حاجة طفل في سن السادسة لهاتف نقال أو جهاز ايباد ؟ فالطفل في هذه المرحلة لا يدرك قيمة المال ولا قيمة هذه الأجهزة وينظر لها على أنها لعبة وتسلية سرعان ما يمل منها ويركض بعدها باكيا ليطلب من والديه شراء أخرى جديدة. وحينما أتحاور مع أحد الوالدين حول تدليل الأطفال والأنفاق بلا حدود على طلباتهم أسمع منهم مبررات غريبة وغير منطقية، كالحديث عن خوفهم من أن يظن الآخرون أنهم فقراء أو غير قادرين على شراء أحدث الأجهزة لأطفالهم أو حتى لا يشعر أبناؤهم بالحرمان كما كانوا يشعرون به في طفولتهم. ويرى الآباء أنه مادام المال موجوداً فما الداعي لحرمان الأطفال أو عدم شراء كل ما يرغبون به.هذه النوعية من الآباء والأمهات تمتلك مفاهيم خاطئة في التربية والتعبير عن الحب، فالأفراط في التدليل واغداق العطايا على الصغار ليس الطريقة المثلى للتعبير عن المشاعر ولن تساهم في بناء شخصية متوازنة للطفل.
وينشأ هذا النوع من التفكير الخاطئ دون أن يدرك الوالدان جيلا مترفا يظن بامكانه الحصول على كل شيء ومتى ما أراد. قبل فترة أقدم طفل سعودي صغير على قتل والده لأنه رفض شراء بلاي ستيشن له فقد اعتاد أن تلبى طلباته دون رفض. فعقلية الاستحقاق جعلته يضع رغباته واحتياجاته قبل كل شيء ولا يهتم بكيفية توفير متطلباته. فالطفل المدلل ينشأ غير مدرك لتضحيات عائلته من أجل تربيته وتوفير متطلبات الحياة له ولأخوته.
وحينما تكبر هذه النوعية من الأطفال وتنخرط في سوق العمل لن تشعر بمعاناة من حولها ولن تقدر جهود الآخرين، وقد تتوقع من الجميع أن يخدمها ويقدم لها يد المساعدة. وقد تلوم الآخرين على أي فشل يقعون فيه ويكونون دائمي التذمر. وقد يكون هذا النوع من الناس متفوقا في تحصيله العلمي وقد يحقق بعض النجاح ولكنه يكون غالبا غير قادر على مواجهة الحياة والكفاح، وربما تعلم الأساليب الملتوية لتحقيق ما يريد.
فاذا كنت أيها الأب لا تريد لأبنائك ألا يصبحوا مثل هذه الشخصية الانانية فعليك أن تربيهم بطريقة تجعلهم يدركون قيمة الأشياء ولا تلبي طلباتهم بسرعة وتفرط في تدليلهم، وأن تعبر عن حبك لهم بالطريقة الصحيحة حتى يكتشفوا أفضل ما في أنفسهم. حاول ان تعودهم على تحمل المسؤولية والمشاركة في أنشطة الأسرة وأن يمدوا يد العون والمساعدة لمن حولهم ومن هم أقل منهم حظا. وسيتعلمون يوما بعد يوم قيمة العمل والكفاح في الحياة والتعامل مع الناس بروح ايجابية، وسيقدرون قيمة الأشياء التي يمتلكونها ويحافظون عليها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث