جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 21 مايو 2012

شبابنا بين التزمت والانفلات

عندما يكبر الابن ويتجاوز عتبة المراهقة ويخطو خطواته باتجاه الشباب، يشعر الوالدان والمربون بالتوتر والقلق لأن مرحلة المراهقة يصحبها اضطراب سلوكي لدى الأبناء. يحاول المراهق فيها الخروج من عباءة الوالدين والمجتمع وايجاد هوية خاصة به يكونها هو. فيشعر في بادئ الأمر بالضياع والقلق وتتقاذفه عوامل الاحباط والصراعات القيمية المختلفة التي تواجهه داخل الأسرة وخارجها. ويتأثر الشاب في مرحلة تكوين الهوية بالأصدقاء ويحاول محاكاة سلوك بعض أفراد الشلة التي ينتمي لها، ويعتنق أفكارهم والسير على نهجهم، مما يوقعه في صدامات مع من حوله، تجعله يقوم بتصرفات تتعارض مع السلوك المقبول من أسرته والمجتمع. وقد يرفض النصح والارشاد ممن حوله وربما يعلن التمرد على القيم المجتمعية أو المعتقدات الدينية.
تبرز في ذهن الشاب أسئلة كثيرة وملحة في هذه المرحلة عن الغيب والأمور الدينية، وتساوره الشكوك حولها. وقد يتذبذب بين التدين والانفلات التام، وقد يعاني حربا لا تنتهي بين حاجته لربه وللعباد وبين الانصياع لشهواته ومغريات الحياة المختلفة. وقد تبقى الكثير من الأسئلة بلا اجابات واضحة، ويستمر الصراع داخله حول الصواب والخطأ والخير والشر، ويدور في متاهات لا تنتهي حائرا يبحث عن اجابات شافية. واذا لم يتوافر له التوجيه المناسب والنصح والارشاد قد ينتهي به المطاف الى التحرر من كثير من القيود الدينية والمجتمعية، ويقع في فخ »الالحاد « أو »التزمت الديني «. وكلاهما أمران غير طبيعيين، فالالحاد شر والغلو في الدين ضد الوسطية التي يدعو لها ديننا الحنيف.
ويتعين على الوالدين والمحيطين بالشاب من مربين وعلماء دين الانتباه في هذه المرحلة الخطرة لحاجاته الاجتماعية والنفسية، ومساعدته على اكتشاف ذاته وتكوين هويته والاجابة على أسئلته الخاصة بالدين والغيب بكل شفافية. كما يتعين بناء علاقة متينة معه قائمة على الانصات الواعي وتفهم حالة الضياع التي يمر بها والأخذ بيده نحو بر الأمان. فالشباب ثروة وطنية وطاقة يجب أن نوجهها التوجيه الصحيح ونحافظ عليها ونعمل على تنميتها وصقلها ولا نتركها تصارع أفكارها دون توجيه فعال. كما أن علينا أن نساعد كل شاب ضل طريقه ووقع في فخ الانفلات الأخلاقي أو الغلو في الدين وأن نعيدهما الى الصواب والحق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث