جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2012

اقبلونــي كمــا أنــا

من المعروف أن شعر المرأة هو تاج جمالها وهو بالنسبة للمرأة العربية من أسرار أنوثتها. تحرص عليه وتهتم به وتخصص له جزءاً من وقتها، وأكثر ما تخشاه أي امرأة في الوجود أن تفقد شعرها وتصبح صلعاء، فما بالك أن فقدت صحتها وشعرها في وقت واحد كما يحدث مع المصابات بالسرطان حيث تفقد المريضة شعرها وحواجبها نتجة العلاج الكيماوي وتلجأ في النهاية لاستخدام الباروكة أو الايشاربات. وأتذكر هنا تجربة احدى الاعلاميات الفلسطينيات وهي ميساء أبو غنام، والتي كانت تجربة فريدة من نوعها، فقد ركزت على مرضها وتجاهلت تساقط شعرها،و شاركت في البرامج واللقاءات التلفزيونية للحديث عن تجربتها مع سرطان الثدي وهي حليقة الرأس ودونما شعور بالخجل أو الدونية. وكانت تجربة السيدة ميساء مع المرض مثمرة، فقد حولتها لمناصرة حقوق النساء المصابات بالسرطان، وسخرت نفسها ووقتها لنشر التوعية بين النساء ودعوتهن لاجراء الفحص المبكر لسرطان الثدي سواء من خلال الفحص الذاتي أو من خلال اللجوء للمراكز المختصة والعلاج المبكر للسرطان قبل فوات الأوان. ان مرض السرطان قد يقلب حياة المرأة رأسا على عقب فهو العدو المجهول والذي تخشاه كل النساء، فإلى جانب أنه يهدد حياتهن يسلبهن بعض مقومات الجمال التي يتمتعن بها. ثم ان رحلة العلاج مؤلمة وشاقة وقد تخسر فيها المرأة شعرها وثدييها مما يصيبها بالهلع. والمرأة تحتاج لحب ودعم الأهل والأصدقاء عندما تصاب بهذا المرض أو حينما تخسر شعرها أو ثدييها، ويعتبر فقدان الدعم والمساندة أشد وأقسى على المرأة من مرضها، وقد يدفعها للاستسلام للمرض ولمشاعر الغضب واليأس والاحباط خلال رحلة العلاج الشاقة. ان غياب الدعم والمؤازرة من المحيطين بالمريضة قد يدفع ببعض السيدات للاستسلام وانتظار الموت. والاسوأ أن تواجه المصابة بالمرض نظرات الشفقة والعطف وتفحص شكلها الخارجي والسؤال حول ما اذا كان صدرها قد أزيل أو لا يزال على حاله، وهذا أقسى عليها من المرض نفسه، فعلى كل سيدة أن تهتم بالفحص الاكلينكي وبالفحص الذاتي ومراجعة الطبيب حال شعورها بأي تغيرات تطرأ عليها قبل فوات الأوان، وان هي أصيبت بالمرض عليها أن تتسلح بالايمان وتواجه مرضها والمجتمع بشجاعة وبمعنويات عالية وتركز على استعادة صحتها وليس على نظرات الآخرين لشكلها الخارجي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث