جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 14 مايو 2012

الناخبون هم المخطئون

إن كان استجواب عضو مجلس الأمة، المقدام حامي حمى سور الكويت حضرة السيد المحترم محمد الجويهل قد وصفته احدى الصحف المحلية بالأتفه، فان الاتفه منه اولئك الذين رخصوا اصواتهم لنائب خدع الناس بقضية فاسدة، واستغل سذاجتهم واستعملهم مطية تحمله الى داخل أسوار مجلس الامة.
كم انشغلنا بقضية المزدوجين »الطراثيث« منذ اثارتها على شاشة قناة السور بلسان مقدم برنامج »السرايات« سابقاً ونائب مجلس الامة حالياً، بعد أن أوهم الجويهل الشعب الكويتي بعظم القضية وجللها، وصدق نبئها، ودلل على صحة مزاعمه بأوراق لوح بها اكثر من مرة أمام عدسة برنامجه، فتأثر كثير من الناس بقضيته وصدقوا رسالته، وصاروا يرون فيه الفارس القادم من بعيد للذود عن حمى سور الكويت من الدخلاء »الطراثيث«، وهو ما دعاهم لأن يقدموه نائباً عنهم ليقود حربهم العرقية ضد المتطفلين وليطهر الكويت من الخونة، وعندما حانت ساعة النزال، فر البطل المغوار وترك منصة استجوابه خاوية على أعقابها، بعد مرافعة ركيكة وصفت بالاتفه، لم يطل فيها حديث صاحبنا أكثر من خمس دقائق من أصل تسعين دقيقه كانت مخصصة له كي يكشف للشعب كافة عن حقيقة ملابسات قضيته الوهمية التي طالما تشدق بها ودندن على وترها الحماسي طيلة المدة السابقة.
لقد ضحكت كثيراً من قول البعض أثناء تبادل الحديث معهم حول استجواب الجويهل لوزير الداخلية، فأكثر ما سمعت سذاجة قولهم بأن أوامر فوقية صدرت أثناء الاستجواب بتأشيرة اصبع من مسؤول كبير هي التي اثنت الجويهل عن الاسترسال في كشف حقائق يشيب لها رأس الولدان - على حد وصفهم - وأنه من الواجب قراءة ما بين سطور استجواب الجويهل، فهو يحمل الكثير من الاسرار الخفية، التي لا يعلم مكنونها الا عالم الغيب والشهادة سبحانه، فكان ردي عليهم بأنكم يا سادة تقررون أولاً بهذا القول بأن الجويهل ما هو الا دمية مسيرة بيد المعازيب، فان كان الحال كذلك فالأصل والمنطق يقول بأن يكون استجوابه ايضاً مرسوماً ومعداً له مسبقاً من قبل هؤلاء المعازيب قبل اعتلائه للمنصة، فأي اعداد هذا لاستجواب ساذج محطم الاسنان، فان كان هذا هو اعداد المعازيب، فتعساً لهؤلاء المعازيب السخفاء رقيقي العقل معدومي الحيلة، ثم ان الغاية من القراءة بين السطور لأي أمر انما هي لهدف تحليل مسألة ما من أجل الوصول بهذا التحليل لاستنتاج محتمل تقود اليه القراءة بين السطور، فأي استنتاج يمكن أن نخرج به في قراءتنا لما بين سطور استجواب الجويهل! انه لا شيء ولا شيء غير لا شيء، فلا هو ضرب الأغلبية البرلمانية الحالية، ولم يكن بالقوة التي تؤهله لحل البرلمان، والحق أنني حاولت كثيراً لأن اصل الى استنتاج ما من خلال قراءة ملابسات الاستجواب مراراً وتكراراً، الا أن عقلي قد عجز عن الوصول لنتيجة سوى أنه كان تعيساً بامتياز.
وبعيداً عن الخيال السقيم الذي تعيشه بعض العقول الساذجة الرافضة لحقيقة أن استجواب الجويهل كان الاتفه من بين جميع استجوابات مجلس الأمة على مدى حياة المجلس، فان ما لا مراء فيه بان الجويهل قد أخزى ناخبيه الذين حملوه على أكتاف أصواتهم، وأخزى كل من آمن بقضيته وصدق برسالته، ورأى فيه فارساً لحمى السور الكويتي، بعد أن أهدر فرصته الذهبية باستجواب كان الأسخف.
لا أعتب على اداء النائب الجويهل، فلم أكن يوماً اتوقع منه الكثير ولم يفاجئني ما آل اليه استجوابه، وسبق لي أن انتقدت كثيراً من تصرفاته بمقالات عدة، لكن العتب على جمهور الناخبين فهم مفتاح ولوج النواب لبيت الشعب، و »كما تكونوا يولى عليكم«.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث