جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 أبريل 2012

الحرامية أنواع

الحرامية أنواع، منهم من يمد يده في جيبك ويسلبك مالك، ومنهم من يسطو على بيتك ويستولى على مقتنياتك، لكن هناك نوعا آخر من الحرامية أشد فتكاً وأكثر إيلاماً وهو من يسرق منك أحلامك وطموحاتك، إنه المسؤول الفاسد عبد الأهواء وخادم الواسطة، يُعين الشخص غير المناسب متى كان صاحب حظوة، ويحرم الكفاءة المتخصص متى كان قليل الحيلة، وتراه يكافئ بالهوى والميل المُقصر الكسول بالاحسان والإغداق بالتقادير والترقيات، ويتجاهل المسكين ظلماً مهما كان اجتهاده ومهما حسُن صنيعه، فهو يرى في المنصب مِلكاً وتشريفاً، ويتصرف في ادارته كما يتصرف السيد في عزبته.
هذا النوع من الحرامية خبيث نتن لأنه يسرق من أبناء الوطن المخلصين سنوات دراستهم وليالي سهرهم التي طالبت بهم طلباً للعلا ويسرق منهم آمالهم بمستقبل مشرق يبنون فيه أوطانهم، والأخطر أنه يسرق من الوطن حقه في بر أبنائه الأوفياء له بعد أن أحسن تعليمهم.
فكم من خريج متخصص عمل في إدارة لا تمت لشهادته ودراسته بصلة، لأنه لم يجد مقعداً في المكان الذي من المفترض أن يكون فيه، بعد أن استولى على شواغره موظفين آخرين غيره أقل فضلاً منه، كدستهم فيه يد الواسطة بمساعدة مسؤول ظالم قبل واسطتهم وأسكنهم إدارته، بينما هم أبعد ما يكونون عن التخصص وحاجة العمل.
وكم من موظف مثابر ظلم بتقرير كفاءته السنوية، وحرفت درجات تقييم أدائه، لحرمانه من ترقية آثرها المسؤول لموظف آخر لا يستحقها لكنه مشفوع له بالقرب والمحبة، وكم من موظف جاد دؤوب عاقبه مسؤوله بالنقل والإقصاء إلى إدارات أخرى لا تستوعب اختصاصه لمجرد خلاف معه في الرأي، أو لكونه لا يتقن فن التملق للمسؤول صاحب الجلالة.
وإذا كانت المحاكم الجنائية قد نُصبت للقصاص من سراق الأموال، فإن المحاكم الادارية هي الحصن الحصين للموظفين من ظلم المسؤولين سراق الأحلام والأوطان، وقد تطور هذا القضاء وزادت دوائره إلى اكثر من اثنتي عشرة دائرة بعد ان كانت واحدة بفضل تطور وزيادة ثقافة الموظفين أنفسهم، فهم ما عادوا يسكتون على بطش الإدارة بحقوقهم.
والحق أنه قد يعيب القضاء الاداري بطء إجراءاته وطول نفس جلساته، خصوصاً مع استهتار الإدارة وتأخرها في تقديم دفاعها وردودها على دعوى الموظف ضدها، لكن لكل شيء ثمنه، وثمن القصاص من جور مسؤول ظالم سيكون غالياً وثميناً فهو مدفوع من عمر الموظف وأيام كبده حتى يعيد القضاء له الحق المسلوب.
وإذ كان الشيء بالشيء يذكر، فالحديث عن طول إجراءات القضاء الاداري ذكرني بموظف لم يتمكن من الحصول على حكم بترقيته التي حرم منها ظلماً وعدواناً إلا بعد أن بلغ السن القانوني للتقاعد، وبعد أن ترك هو الوظيفة طواعيةً وزهداً فيها، وقد كان طول سنوات عمله من المتميزين المثابرين، لكن ظلم مسؤوله له أحبط عزيمته وهمته وأطفأ حماسه، وفي النهاية يكون الوطن هو الخاسر الأكبر الذي يفقد يوماً بعد يوم المزيد من الكفاءات المخلصة بسبب جور سراق الاحلام والأوطان بموظفيهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث