جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 أبريل 2012

قصاص الجلحاء من القرناء

المتابع لتصريحات النواب يلحظ تنافسا حميما بين بعضهم بعضا على الظهور الإعلامي، وتسابقا عنيفا على تصدر حديث الناس في الدواوين، واقتتالا دمويا على سلب الأضواء وجر البساط من تحت أقدام الآخرين، سلاحهم قضايا مشبوهة وأنباء حدس الظن والتخمين يثيرونها على صفحات جرائد يومية تتلقف كل ما هو مثير، أو في ندوات صاخبة، يستغلونها وسيلة لتحقيق الشهرة والمزيد من الشعبية، والأخطر من هذا وذاك عندما تكون أنباؤهم تلك لتحقيق أجندات خاصة، والمؤسف أن بضاعتهم تلقى رواجاً عند جمهور خصب صالح لأن يزرع في فؤاده كل غث مثير للفتنة، ويهضم كل رديء يقال له من دون أن يكلف نفسه عناء التثبت والتحقق من صدق الخبر وتبيّن حقيقته ومكنونه، ذلك أنه جمهور يعشق الغيبة والنميمة، ويجد فيها تسلية تملأ عليه وقت فراغه، وتمنحه مادة يتشدق بها ويحرك بها لسانه وكأنه بو العريف الملم بخبايا الأسرار العامة في الدولة.
خلق ذميم طغى على المجتمع الكويتي في الآونة الأخيرة، وبات سمة من سماته تهدد بهلاكه، فلا أشر وأخطر على تماسك المجتمعات واستقرارها من الفتن والإشاعات.
بحسب القول الراجح فإن قول الحق عز وجل: <ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة> قد نزل في صحابي اسمه »الوليد بن عقبة بن أبي معيط« حين بعثه النبي | على صدقات »بني المصطلق«، وعلى الرغم من أن »الوليد« لم يتعمد الكذب، وعلى الرغم من سيرته المحمودة، إذ اختاره نبي الأمة عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ليكون جابي صدقات »بني المصطلق«، ومن بعده أبو بكر الصديق اختاره ليكون مسؤولا عن صدقات »قضاعة« وقائداً في الجيش القادم لشرق الأردن، وكان أميراً على بعض المناطق في شمال الشام زمن »عمر بن الخطاب«، ووالياً على الكوفة زمن »عثمان بن عفان«، إلا أنه ومع هذا كله فقد وصفه الخالق عز وجل في الآية المذكورة - إن صدق سبب نزولها فيه - بالفاسق، جزاءً له على نقله لنبأ إلى النبي |، تبين فيما بعد عدم صحته، وتتلخص قصة »الوليد بن عقبة« في أن رسول الله |، قد بعثه إلى »بني المصطلق«، ليجبي صدقاتهم، وكان بين »الوليد« وبين »بني المصطلق« عداوة أيام الجاهلية، وعندما علم »بني المصطلق« بقدوم »الوليد بن عقبة« إليهم خرجواً يستقبلونه تعظيما للرسول |، وهنا ظن »الوليد« بأن »بني المصطلق« قد خرجوا يريدون قتله، فخافهم وهابهم، ورجع إلى رسول الله |، وقال له إن »بني المصطلق« قد منعوا صدقاتهم وأرادوا قتلي، فغضب رسول الله |، وهم أن يغزوهم، لكنه تريث بحكمته |، وبعث »خالد بن الوليد« ليتحرى أمرهم، وقال له انظر فإن رأيت منهم ما يدل على إيمانهم فخذ منهم زكاة أموالهم، وإن لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار، ففعل ذلك »خالد« وعندما دخل ديارهم سمع أذان صلاتي المغرب والعشاء، فأخذ منهم صدقاتهم، ولم ير منهم إلا الطاعة والخير، فانصرف إلى رسول الله |، وأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى قوله الحكيم: <يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين> يعني الوليد بن عقبة.
هذا هو قول الحق عز وجل في »الوليد بن عقبة« وهو صحابي له سيرته، فما بالكم في وصف نوابنا المبجلين من أمثال فيصل المسلم ونبأ شيكات الريس، ومسلم البراك ونبأ الإيداعات المليونية، وأخيراً د.عبدالله الطريجي ونبأ الشبكة التجسسية، وهي كلها أنباء زعزعت استقرار المجتمع، في حين عجز أصحابها عن إثبات شيء منها على وجه اليقين حتى يومنا هذا، ولنعلم بأن رب العزة بعدله يقتص حتى للشاة الجلحاء التي لا قرن لها من الشاة القرناء التي نطحتها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث