جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 أبريل 2012

الحبيبة بين نارين

نغادر الوطن وأرواحنا متعلقة به نشتاق الى كل ما هو جميل فيه وهو شعور جميل يزيدنا اصراراً على العمل من اجل استقراره والمثابرة في البحث العلمي، سعياً الى المشاركة في تقدمه. فقد غادرت ارض الوطن لبضعة أيام ولم اكن اعتقد ان الحوار واحد في جميع الدول العربية، وان كانت الثورات قد اصابت كل العالم العربي الا ان اعتقادنا باختلاف الظروف المحيطة بكل بقعة عربية قد يغير من نوع الحوار، ويضع بصمة مغايرة في كل منطقة.
ولكن ما يحدث هي ان البصمة واحدة، فالشعب الكويتي يعيش روتين الحياة العادي ولكن عيناه على انجازات البرلمان، وعلى افعال وأقوال اعضائه منتظراً منهم التنمية والتقدم والأمن والاستقرار وهذا ما وجدته ايضا في الشعوب العربية المحيطة بنا.
لقد عدت منذ يومين من مصر الحبيبة، جميلة كما عهدناها، زحمة بالنهار وسكون وهدوء ونسيم عليل بالمساء حتى مطلع الفجر، لم تختلف كثيراً بعد الثورة، وروتين الحياة كما هو، فالناس يتوجهون الى اعمالهم ويعودون الى منازلهم، ولكن الذي اختلف هو ذلك الحوار، فمنذ عام او اكثر بقليل كان الشعب ينادي بإسقاط النظام ومحاسبته على الظلم، اما الآن فيطالب بوجود رئىس، وتجمعهم لهفة وشوق الى النظام، فالشعب يؤكد ان مصر الحبيبة تعيش زمن الفوضى.
ان فوضى التفكير الممزوج بالمصالح الخاصة حول اهتمام الشعب بمحاسبة الظالم الى مطالبة بالاستقرار، فبحكم طبيعة الرحلة التقيت بأكاديميين على مستوى رفيع وبموظفي حكومة، فضلا عن التعامل المباشر مع افراد من الشعب وجدت ان الجميع يطالب بالاستقرار، لكي يستطيع المفكر ان يفكر والمبدع ان يبدع والعامل ان يعمل، وهنا نتساءل: في يد من الاستقرار سلف ام اخوان؟ ام ان هناك آخرين؟
ان الاختيار صعب جداً هذه المرة، حيث انقسم الشعب الى كفتين وأصبح ميزان الرئاسة الى حد ما متكافئاً بين الاخوان والسلف. ولا يمنع من ان هناك راية تلوح وترفع من بعيد بين الحين والآخر لاثبات وجودها تتمثل بالقوى العسكرية ولا نعلم ما اذا كانت الظروف ستعزر من وجودها ام لا؟ فلا يعني رفض الشعب المجلس العسكري بتوليه الرئاسة هو الفيصل لاقصائه منها، فقد تكون هناك مفاجآت او تدخلات تفرض ما هو مرفوض. ويبقى التساؤل الأهم: اذا كانت نتيجة انتخابات الرئاسة لمصر الحبيبة من نصيب الاخوان، هل نعتبرها ساعة الصفر لتحركات اخرى في الوطن العربي؟ ام اننا نكتفي بهذا القدر من الفوضى الى اشعار آخر.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث