جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 أبريل 2012

مجموعة العقلاء ومجموعة السفهاء

تذكرون،،، ومن منا نسي أو غاب عن ذهنه مشهد خروج الحشود إلى ساحة الإرادة قبل زمن ليس ببعيد، استجابة لصافرة نفخ فيها »ضمير الأمة« معلناً اكتشافه لجريمة العصر، فانقاد كثير من الناس وراء اتهامات أطلقها النائب صاحب الحنجرة الصياحة وجزم فيها بارتكاب سمو الشيخ ناصر المحمد لجريمة تدنيس حرمة الأموال العامة والتي عرفت بقضية الايداعات المليونية.
وقد رأينا النائب الفاضل ضمير الأمة يلوح بأوراق حملتها يده تارةً وعرضتها شاشة سينمائية تارة أخرى، زاعماً أنها أدلة قاطعة على تورط رئيس الحكومة السابق في جريمة سرقة أموال الشعب.
وبعد أن خرج الناس للشوارع والساحات وبعد أن تبهدلت الديرة وتخلخلت أركان الأمن في بلد الأمان، تبين اليوم أن ما كان يظنه الكثيرون حقيقة نطق بها لسان صادق أمين مُعبر عن ضمير الأمة، ما هو إلا إفك عظيم، وكذب على الذقون، كشفته ومازالت حلقات تحقيق لجنة الايداع المليونية يوماً بعد يوم.
فمن قال بالأمس للناس ان بين يديه أدلة دامغة على جريمة العصر، نراه يستنجد اليوم بالناس العوام كي يمدوه بمعلومة أو ورقة من هنا وهناك، ليبني عليها قضية كبيت العنكبوت.
كيف صدق الناس كذبة الإيداعات المليونية بغير دليل أبلج، يبيح لهم رجم ذمم الغافلين باتهام دنس كاتهام سرقة أموال الشعب، لكنه الجهل والتسرع وقلة الحكمة، هي من كان سيدهم ومحرك هؤلاء المتسرعين صوب ساحة الإرادة، وقد قال تعالى (وإن كثيراً من الناس لفاسقون) فالعقلاء قليلون وما أكثر الجهال في هذا الزمان.
يجب أن لا يُفهم من قولي فيما مضى أنني أنفي أو حتى استبعد صدق ادعاء من قال بوقوع جريمة تعد على المال العام، فهذا أمر مازال سره في بطن الغيب وستكشف عن مكنونه أحكام قضاء عادل نزيه لا تأخذه في الحق لومة لائم، لكن المراد مما سبق هو التأكيد على أصل عظيم غائب عن الكثيرين، علمنا إياه خالق البشر جل علاه، عندما أمرنا بأن لا ننجرف وراء اتهام تسمعه آذاننا ولا يتبصره فؤادنا، فنأخذ الناس بالظن، جهالة منا، وعندها يصدق فينا قول الحق عز وجل( إن جاءكم فاسقٍ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
يحق لنا أن نسأل اليوم ضمير الأمة ونحاسبه على الأدلة التي زعم أنها ملك يمينه، أين هي من أوراق التحقيق الذي يجريه مجلس الأمة في قضية الايداعات المليونية، وإن كنت تملكها فعلاًَ فلماذا إذن أعلنت دعوة للجمهور من خلال لجنة التحقيق المشكلة ليمدوها بأدلة وبيانات عجزت أنت عن كشفها وأنت من تسمي نفسك ضمير الأمة، ولك سلطانك على خفايا الأمور بحكم منصبك، فهل يملك المواطن العادي معلومات أكثر من التي يملكها ضمير الأمة ؟
إن الشعوب في كل وطن ينقسمون إلى مجموعتين، مجموعة العقلاء أصحاب الحكمة والتعقل وتدبر الأمور بروية، ومجموعة السفهاء المتهورين ممن يسهل اقتيادهم بغير عناء، فتراهم يلهثون خلف صوت أي جرس حتى لو كان فيه هلاكهم، تحركهم العاطفة فقط، ولا يتبصرون لعواقب الأمور، فلينظر كل منا في أي مجموعة يريد أن يكون؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث