جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 مارس 2012

الولاء للعصبية

هل اقتحام مجموعة من الأفراد لقناة تلفزيونية والعبث في أرجائها تكسيراً وتدميراً، واشاعة الرعب والفزع في نفوس الآمنين تحت تأثير فورة الغضب العصبي انتقاماً لكرامة رمزهم صاحب الاجلال عندهم، يُعتبر تضحية بالولاء الوطني لمصلحة الولاء الطائفي أو القبلي؟
ان عبارة الولاء الوطني، عبارة واسعة وعظمية ويندرج تحتها معان كثيرة، فالحفاظ على أمن الوطن صورة من صور الولاء له، واحترام سلطاته وقوانينه أيضاً يعتبر ولاءً له، ومحاربة الفتنة والامتناع عن اشعال شرارتها ولاءً له، وغير هذا وذاك هناك الكثير من الواجبات يفرضها علينا واجب الولاء للوطن.
اذن هل كان من المفترض في هؤلاء النفر أن يكبحوا جماح غيرتهم على كرامة قبيلتهم بلجام الولاء للوطن، أم من الممكن أن نلتمس لهم العذر متى تفكرنا بالسبب والباعث لارتكاب ما أقدموا عليه من أفعال؟
لو أننا في دولة قانون حقاً فيها حكومة حريصة على تطبيق القانون على الجميع بعدالة وانصاف لا يخلو من الحزم، لكانت الاجابة بنعم، ولو أحس هؤلاء النفر بأن قصاصهم ممن آذاهم ولا ريب سيتحقق على يد سلطة ترعى مصالح جميع أطياف المجتمع بلا محاباة أو انحياز لطرف على حساب طرف، لكانت الاجابة ولا شك ستكون نعم، بل لو كان هذا هو احساس وايمان هؤلاء النفر بسلطة بلادهم ما أظنهم كانوا سيقدمون على المساس بأمن الوطن وتعريض استقراره للخطر.
لكن للأسف وهي حقيقة لا أظنها تغيب عن الناظر، فقد بات الشعب الكويتي مؤمن بأنه في دولة لا يؤخذ فيها الحق الا بالقوة أو على أقل تقدير بالحيلة عند الضعيف، وبلغ الشعب حد الكفر بدولة القانون، نتيجة لمواقف السلطة وطريقة تعاملها مع الكثير من الازمات التي مرت على البلاد في الماضي القريب.
لهذا فانني قد لا ألوم كثيراً مقتحمي قناة سكوب، كما لا أعيب كثيراً على مقتحمي قناة الوطن من قبلهم، ان هم حاولوا القصاص من خصمهم بقوة الذراع.
كما أنني قد أعذر موظفي الجمارك في اضرابهم الذي شل البلاد لأيام، وهدد شعبها وأطفالها بالجوع ونقص المؤن، ان هم رأوا بأن لا وسيلة أخرى لنيل حقهم سوى بمناطحة الدولة ولي ذراعها بالقوة لاجبارها على الرضوخ لمطلبهم، الذي طالما نادوا به بصوت القانون والعدالة ولم يجدوا من الحكومة حينها أذنٌ صاغية.
لذلك أعتقد بأنه من الواجب قبل أن نلقي باللائمة أو نندد بتصرفات هؤلاء وهؤلاء، أن نفكر ملياً في السبب الذي دفع بهم وشجعهم على ارتكاب أفعال تحمل معنى العقوق بالولاء الوطني.
وعلى الدولة أن تعي بأنها تسير في طريق تدمير المواطن الكويتي، وقتل روح الولاء الوطني في نفسه، ان هي استمرت على رخاوتها وترددها وتجاوزها على قواعد العدالة في تعاملها مع أحداث عامة فيها تهديد لأمن واستقرار ووحدة الوطن، ولا منجى منها سوى بالجمع بلا هوانه ما بين الحزم والعدالة اللذين يشكلان أداة مهمة من أدوات بناء دولة القانون، هذا ان كانت حكومتنا تريد حقاً بناء دولة قانون؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث