جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 مارس 2012

مجلس رد السجون هذه أولوياته

عدد ليس بالقليل من النواب الحاليين، جاؤوا الى مجلس الأمة من خلف قضبان السجن، بسبب مواقف عامة وآراء سياسية، وذاقوا مرارة الحبس وقهره، قبل أن ينعموا براحة الجلوس على الكرسي الأخضر، ودفء بشت النائب المُبجل، ومتعة التنقل بسيارة المجلس الألمانية من آخر طراز، لذلك فليس بالغريب أن جاء اليه هؤلاء النواب مغمورون بحقد دفين وسخط عظيم على السلطة ورموزها.
ولن أكون متشائماً أو متجنياً عليهم ان قلت ان أمثال هؤلاء النواب لن يقدموا للشعب سوى الخراب والدمار، فالعواطف هي من تحكم عملهم وتقودهم، ورغبة الانتقام ستكون أول همهم، أما أحلام التنمية، وحمل مصالح البلاد على الأكتاف فستكون في آخر أولوياتهم.
لقد رأينا وسنرى في المستقبل، انحرافاً منهم شديداً باستخدام الأدوات الدستورية، وتطويعها لخدمة أهدافهم الانتقامية، من رموز السلطتين التنفيذية والقضائية، فهاتان السلطتان في نظرهم العدو اللدود الذي نكل بهم، والآن قد حانت ساعة القصاص.
فأول استجواب جاء به هؤلاء النفر قبل أن يتنفس بيت الشعب الصعداء، المرهق بأحداث الماضي، كان استجواباً شخصانياً مثيراً للفتنة، تركز محوره في تأنيب رئيس الحكومة على تطبيقه للقانون بحق فئة معينة اقتحمت قناة الوطن، للقصاص من خصمهم بقوة الذراع، فكان استجوابه مثيراً للفتنة، بدلاً من أن يكون استجواباً لخدمة هموم المواطن ومشاكل الوطن الرئيسية، وبناء الانسان، وشد النسيج الاجتماعي، ومحاربة الفرقة والفتن الطائفية المحيقة بالكويت.
ثم تلاه استجواب نائب آخر، كان قد احتجز بأمر النيابة العامة بتهمة غسيل الأموال، وعندما عاد لأحضان المجلس، كان أول همه تسطير استجواب أقرب ما يكون لمذكرة دفاع شخصية مضمونها تبرئة ذمته المالية أمام الملأ، وتأنيب رأس السلطة التنفيذية بسبب اقدامها على احالته للنيابة العامة، ومحاولة التأثير على حكم القضاء في أمر اتهامه الذي لا زال معروضاً لم يُفصل فيه بعد.
ومن بعد هذا وذاك، خرجت كتلة الشعبي باقتراح بقانون غايته تقويض وتحجيم المجلس الأعلى للقضاء، وترهيبه ومعاقبته على مواقف الماضي معهم، وهو الاقتراح الذي يرمي الى تقليص مدة البقاء في المناصب القيادية في المحاكم »مثل منصب النائب العام« الذي كان له دور في حجز نواب حاليين محسوبين كأنصار للكتلة، بما لا يجاوز ثلاث سنوات، وان تكون آلية الاختيار للمناصب القيادية بالانتخاب من بين أعضاء الجمعية العمومية للقضاء.
واذا كان أصحاب هذا المقترح يبررونه بحجة ابعاد يد السلطة التنفيذية عن تعيين المناصب القيادية في السلطة القضائية، فهو تدليس لا ينطلي على صاحب الاختصاص، فالاقتراح في حقيقته انما هو رغبة بغل يد المجلس الأعلى للقضاء عن تلك المناصب، ومحاولة لتجريده من بعض سلطاته، فلماذا تتقلص المدة الى ثلاث سنوات في المناصب القيادية القضائية، بينما المدة في الوظائف القيادية الأخرى تسمح ببقاء أصحابها في الوزارات مدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
وللذاكرة فان أحد النواب الحاليين وهو ممن أنكوى بنار الحبس والتنكيل، ومحسوب على كتلة الشعبي، يقيم نفسه وباقرار لسانه خصماً لدوداً للمجلس الأعلى للقضاء، بسبب رفض المجلس تعيينه في وظيفة وكيل للنائب العام، وقت أن تقدم بطلبه اليه بعد تخرجه في كلية الحقوق، الأمر الذي دفع بصاحبنا حينها الى مخاصمة القرار بدعوى قضائية كانت نتيجتها الفشل، فان كانت هذه هي أولياتهم فالله يستر من تاليهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث