جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 02 مارس 2012

استقالة محافظ البنك المركزي

نشر على صفحات الجرائد أن استقالة محافظ البنك المركزي كانت بسبب السياسات المالية الخاطئة للدولة، والتي تنذر بالخطر نتيجة النمو المتزايد في المصروفات العامة والتي بلغت حدا يعوق إمكانية قيام البنك المركزي مستقبلا بمسؤولياته، لذلك نود بداية أن نلقي الضوء على مسؤوليات البنك المركزي في محاولة للوصول إلى علاقة البنك بما اصطلح على تسميته بالإيداعات المليونية.
إن من أهم أغراض البنك المركزي الذي أُنشئ من أجلها وفق ما ذكرته المادة 15من القانون رقم 32 لسنة 1968في شأن النقد وبنك الكويت المركزي والمهنة المصرفية إلى جانب امتياز إصدار العملة لحساب الدولة والعمل على ثبات النقد الكويتي وتحويل العملات الأجنبية الأخرى، هو العمل على توجيه سياسة الائتمان بما يساعد على التقدم الاقتصادي والاجتماعي وزيادة الدخل القومي، وكذلك تقديم المشورة المالية للحكومة، إضافة إلى أن للبنك المركزي المساهمة في تمويل مشاريع التنمية وتقوية السوق المالية، والمحافظ باعتباره ممثلا للبنك هو المسؤول عن مراعاة تطبيق قانون النقد والبنك المركزي والمهنة المصرفية. ووفقا للمادة 30 من القانون المشار إليه، فإن البنك المركزي هو مستشار الحكومة في الأمور المتعلقة بالسياسة النقدية والائتمان، ويعتبر هو بنك الحكومة وبالتالي هو المسؤول المباشر عن السياسة النقدية وما يتوفر للدولة من أموال ومدى كفايتها لمواجهة التزاماتها، فإذا ما كان المحافظ باعتباره ممثلا للبنك يطلق صفارات الإنذار واحدة تلو الأخرى معلنا خطورة الوضع المالي وفي مقدمتهما زيادة المصروفات العامة لمستويات غير مسبوقة وغير قابلة للاستمرار ويهدد قدرة البنك المركزي للقيام بمسؤولياته لدعم الاستقرار النقدي والمالي في الاقتصاد الوطني، وإذا كانت السياسات المالية للدولة تخالف توجهات البنك المركزي بشكل لا يستطيع معه البنك القيام بمسؤولياته بما يهدد الوضع الاقتصادي والنقدي، فإن كانت استقالة المحافظ جاءت نتيجة لهذه الضغوط المتزايدة فإنه محق بها ولا ضير في ذلك.
إلا أن هناك من يرى أن استقالة محافظ البنك المركزي إنما جاءت بسبب فضيحة الإيداعات المليونية الأخيرة وربما ساعدت الأجواء الانتخابية بما يكثر فيها من إشاعات على انتشار مثل هذه الظنون إلا أنه لا يوجد حتى الآن ما يؤكد ذلك لاسيما والرجل مُقل في تصريحاته ويربأ بنفسه عن إثارة المشاكل. ويتمتع السيد محافظ البنك المركزي المستقيل بسمعة طيبة وهو الاقتصادي المتمرس الذي واكب كل الأزمات الاقتصادية التي واجهت البلاد وخدم الوطن من موقعه أكثر من 25 عاما بكل إخلاص وتفان وحقق انجازات بارزة خلال مسيرته المهنية لا ينكرها أحد، إلا أن السؤال الجدير بالطرح في هذا السياق هو عن مدى علاقة محافظ البنك المركزي بالإيداعات المليونية من الناحية القانونية؟ فالمعروف أن الإيداعات المليونية كما تقول الروايات هي رشاوى دفعت لنواب في مجلس الأمة وبالتالي هي أموال متحصلة من جريمة وتدخل ضمن عمليات غسيل الأموال ومن واجبات البنك المركزي التفتيش على البنوك وإخضاعها للرقابة الدقيقة المستمرة للتأكد من تطبيق القوانين واللوائح، ومن أهمها عدم الاحتفاظ بأي حسابات مجهولة الهوية أو حسابات بأسماء وهمية أو رمزية والتحقق من هوية عملائها والتدقيق وفحص المستندات والوثائق الخاصة بالمعاملات التي يجريها العملاء سواء كانت محلية أو خارجية والإبلاغ فورا عن أي معاملة مشبوهة واتخاذ الإجراءات التحفظية والقانونية وإحالة أصحاب الشأن إلى جهات التحقيق المختصة بما في ذلك النيابة العامة. فإذا كانت أي من البنوك قد قامت بأي من هذه الأعمال ولم يعترض عليها البنك المركزي فهنا تنهض مسؤولية المحافظ وإلا فلا لوم ولا مسؤولية أو صلة للمحافظ بالإيداعات المليونية. ونعتقد أن الأيام القادمة سوف تكشف الكثير من الحقائق الغائبة في هذا الموضوع.
حفظ الله الكويت من كل سوء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث