جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 24 أغسطس 2011

التنمية

مشاري العنجري

تتطلب مقومات التنمية تعليماً جيداً ومستويات عالية من التغذية والصحة العامة وفقراً أقل وبيئة نظيفة وعدالة في الفرص وحرية أكثر للأفراد وحياة ثقافية غنية. الكثير من الناس يعتقدون أن التنمية هي عبارة عن بناء برج تجاري أو بناء جسر معلق أوبناء مستشفى ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً.
و لعقود كثيرة خلت من القرن الماضي كان الاقتصاديون والسياسيون ومخططو التنمية يعرفون التنمية الاقتصادية: بقدرة الاقتصاد القومي على توليد واستدامة الزيادة السنوية في الناتج القومي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 5٪ إلى 7٪ أو أكثر، ويأخذونه بمعدل نمو نصيب الفرد من الدخل أو الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى قدرة الدولة على توسيع انتاجها بمعدلات أسرع من معدل النمو السكاني كمؤشر على التنمية وهذه العملية التنموية تنطوي على تغير مخطط لبنية الإنتاج والعمالة، بينما تزداد فيها مساهمة الصناعة وقطاع الخدمات وبالتالي تركز التنمية الاقتصادية بهذا المفهوم على عملية تسريع التصنيع وأحيانا تستخدم مؤشرات غير اقتصادية بدرجة ثانوية بتوصيف منافع عملية التنمية الاقتصادية كمعدل تعليم الكبار وتحسين الخدمات الصحية والإسكان.
وعلى ما تقدم لقد حاول البروفيسور الشهير »دودلي سيزر« ان يضع سؤالاً مهما حول معنى التنمية بقوله: السؤال الذي يجب أن توجهه عن تنمية أي بلد هو ماذا حدث بالنسبة للفقر والبطالة وعدم عدالة الدخول؟!
إذا كانت الثلاثة قد انخفضت من مستويات عالية يصبح من دون شك أن عملية التنمية محل اهتمام، أما إذا ازداد أكثر من واحد من الأمور المشار إليها سواء فمن المستغرب أن نسمي ذلك تنمية حتى وان كان نصيب الفرد من الناتج الإجمالي يساوي الضعفين.
وأقول اننا في حاجة لدمج السياسة مع النظرية الاقتصادية ليس فقط لاعتبار أنها أسلوب للمجتمعات المعاصرة بل أيضاً لتكون أكثر إنتاجية مع أن تنمية البشر أهم من تنمية الأشياء ولا تكون تنمية البشر إلا في العلم لان قيمة الإنسان في علمه، والعلم لا يكون في شيء إلا رفعه سواء كان يتعلق بالإنسان أو الحيوان وأيضاً الجماد.
فالإنسان عندما يكتسب العلم يزيد ثقله في المجتمع ويكون الاهتمام فيه أكثر من حيث الأولويات ويستمر الإنسان بالرفعة والإنتاج في عمله كلما زاد والعكس صحيح.
وأما بالنسبة للحيوان ونرى عندما يدخل العلم في الحيوان تزداد قيمته ومن الأمثلة كلاب الصيد وكلاب الحراسة وكلاب كشف المخدرات وهي تقدم خدمة عظيمة للمجتمع وأيضا من الطيور ما ينتفع به مثل الاصطياد وإرسال مراسيل والعلم هنا يكون واضحاً وجلياً وأيضاً عندما ننظر الى الجمادات نرى العلم عندما يدخل فيها ترتفع قيمتها واحتياج المجتمع لها مثل الأجهزة الالكترونية.
وأنا أعتقد أن التنمية بجيمع أنواعها أساسها العلم والتوعية.
والإنسان في أمس الحاجة للعلم حيث ان العقل البشري لابد من تنميته بالعلم والمعرفة ومن ثم تأتي بقية أنواع التنمية الأخرى.
وأيضاً من أسس التنمية تحسين نوعية الحياة حتى البنك الدولي الذي كان يساند النمو الاقتصادي الكمي منذ الثمانينيات كهدف رئيسي للتنمية الاقتصادية يعلن في تقريره عن التنمية أن التحدي أمام التنمية هو تحسين نوعية الحياة.
وان أفضل نوعية للحياة هي التي تتطلب دخولا عالية ولكنها في الوقت نفسه تتضمن أكثر من ذلك، تتضمن تعليماً جيداً ومستويات عالية من التغذية والصحة العامة وفقراً أقل وبيئة. نظيفة وعدالة في فرص العمل والتعلم وحرية أكثر للأفراد وحياة ثقافية غنية وأيضاً التنمية في جوهرها يجب ان تمثل كل السلسلة المتكاملة للتغيير بجانب التوفيق بين الحاجات الأساسية ورغبات الأفراد والمجموعات الاجتماعية من خلال نظام اجتماعي متكامل والتقدم نحو وضع أفضل للحياة مادياً ومعنوياً.
وتوجد ثلاث قيم تحدد اتجاه التنمية:
1 - توفير قوت المعيشة: وتعني القدرة على تلبية الحاجات الضرورية بما يشمل الطعام والمأوى والصحة والأمن وهي في مجملها الاحتياجات الأساسية لاستمرارية الحياة لجميع البشر وبذلك تعتبر سياسات تخفيف الفقر وإتاحة فرص العمل وزيادة الدخول شروطاً ضرورية.
2 - توفير العدالة الإنسانية: وتعني ان يكون الشخص إنساناً مكرماً فواحدة من مقومات الحياة الكريمة الشعور بالقيمة وتقدير النفس الإنسانية وجميع الأفراد والمجتمعات تحاول أن يكون لها شكلاً أساسياً في تقدير الذات، وهذا الأمر يتحقق من خلال وضع الدولة لهذا الأمر في الاعتبار عند تشريعها القوانين المنظمة للحياة المدنية.
3 - التحرر من العبودية: ويقصد بذلك أن يكون الشخص قادراً على الاختيار بحرية تامة ما يعني التحرر من ربقة الجهل والفقر والعادات والمعتقدات الخرافية والحرية متضمنة أيضاً هدف توسيع مدى الاختيارات الاقتصادية بالنسبة للأفراد والمجتمعات وتقليل المعوقات الخارجية لمواصلة تحقيق الأهداف الاجتماعية من خلال التنمية، وهذا الأمر يجب أن يشمل كل فرد في المجتمع سواء كان مواطناً أو غيره.
ولاحظ الاقتصاديون أن هناك علاقة ارتباط وثيقة بين الحرية والنمو الاقتصادي. والسعادة الحقيقية ليست بالثروة ولكن بزيادة مدى الاختيارات الإنسانية والبدائل المتاحة، والحرية تشمل أيضاً الحريات السياسية والاقتصادية وسيادة حكم القانون والفرص المساوية والمشاركة في بناء المجتمع.
ومما لاشك فيه أن دين الإسلام الحنيف أعطى اهتماماً بالغاً على مسألة تنمية الإنسان وتنمية موارده الاقتصادية ليعيش حياة طيبة كريمة هانئة مليئة بالإنجاز والعمل... العمل الصالح الذي يؤتي ثماره مرتين مرة في الحياة الدنيا ومرة في الحياة الآخرة.
وهي الحياة التي ترفع المسلم من حد الكفاف إلى حد الكفاية والرفاهية.
وايضا اهتم ديننا الحنيف بتحسين نوعية الحياة من خلال التعليم الجيد والعناية الصحية والتوزيع العادل للثروة والدخول وإقامة نظام الأمن الاجتماعي والاهتمام بالثقافة وإقامة علاقات إنسانية على أساس العدل والسلم والمساواة ورعاية الحقوق الإنسانية وإتاحة الفرص للمشاركة والتداول السلمي للسلطة والتحرر من العبودية للغير أو الاعتماد عليهم إضافة الى التحرر من اسر الجهل والفقر والمرض.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث