جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 30 ديسمبر 2010

إقليمية القوانين

دلال علي‮ ‬الحمد

بعد ان اصبح العالم كالقرية الصغيرة في‮ ‬ظل وسائل النقل وسهولة انتقال الاشخاص من مكان إلى آخر،‮ ‬ومع تطور الدولة وانتقالها الى مرحلة التنظيم التشريعي‮ ‬وسن القوانين الواجبة التطبيق على الفرد اذا كان خارج الوطن هل سيطبق عليه القانون الوطني‮ ‬حتى لو كان خارج الاقليم الوطني‮ ‬ام تطبق عليه قوانين بلد الإقامة؟
من هنا برز مبدأ‮ »‬اقليمية القوانين«والمقصود فيه تطبيق قانون الدولة على جميع الاشخاص الموجودين على اقليمها سواء كانوا مواطنين او اجانب،‮ ‬وبغض النظر عن ما اذا كانت اقامتهم مؤقتة ام مستديمة كما‮ ‬يسري‮ ‬تطبيق القانون وفقاً‮ ‬لمبدأ اقليمية القوانين على جميع ما‮ ‬يوجد من اموال او اشياء على الاقليم‮.‬
كما لا‮ ‬يعتبر اخلالاً‮ ‬بمبدأ اقليمية التمييز بين المواطنين والمقيمين في‮ ‬الحقوق والواجبات او المعاملات طالما هذا التمييز صادر من قوانين اقليم الدولة نفسها باعتبار ان مبدأ اقليمية القوانين لا‮ ‬يوجب ضرورة مساواة المواطنين مع المقيمين حيث ان هناك بعض الحقوق والواجبات مقصورة فقط على مواطني‮ ‬الاقليم كحق الانتخاب والترشيح في‮ ‬المجالس النيابية وواجب الخدمة العسكرية‮.‬
الا ان مبدأ اقليمية القوانين‮ ‬يتقيد بحدود اقليم الدولة ولا‮ ‬يطبق القانون على من هم خارج اقليم الدولة حتى ولو كانوا تابعين له بصفة المواطنة ويستنتج من مبدأ اقليمية القوانين الى حق كل دولة في‮ ‬ممارسة سيادتها الكاملة قبل قانون اي‮ ‬دولة اخرى باعتبار ان مبدأ اقليمية القوانين‮ ‬يعكس وجود الدولة بفرضها النظام الذي‮ ‬تريده على جميع من في‮ ‬اقليمها ويعتبر حق الدولة في‮ ‬السيادة على اقليمها نتيجة طبيعية لوجودها فليس للدولة وجود الا على اقليم معين باعتباره احد اهم اركان قيم الدولة وهو مكان وجودها‮.‬
الا انه تبين للواقع العملي‮ ‬ان تطبيق مبدأ اقليمية القوانين على اطلاقه لا‮ ‬يتماشى مع ما هو عليه العالم الدولي‮ ‬بالعصر الحديث ان هناك بعض المسائل اللصيقة بكيان الانسان وذاته على سبيل المثال المسائل المتعلقة بالاحوال الشخصية والاجتماعية والدينية،‮ ‬ومن هنا برز مبدأ‮ »‬شخصية القوانين او امتداد القوانين‮«.‬
ويقصد بمبدأ‮ »‬شخصية القوانين او امتداد القوانين‮« ‬هي‮ ‬القوانين التي‮ ‬تطبق على مواطني‮ ‬الدولة سواء اكانوا على اقليم الدولة او خارجها ولا‮ ‬يعتمد تطبيق تلك القوانين على الاجانب المقيمين بالاقليم الوطني‮ ‬ويكون مبدأ السريان الشخصي‮ ‬للقوانين على اساس ما للدولة من سيادة على رعاياها اينما وجدوا حيث ان قوانين الدولة سنت لتطبق على المواطنين وليس على بقعة الارض فقط باعتبار حق الدولة في‮ ‬ممارسة السيادة على رعاياها نتيجة طبيعية لكون هؤلاء الرعايا‮ ‬يمثلون عنصر الشعب في‮ ‬الدولة التي‮ ‬لا تقوم لها قائمة بغيره فالدولة كيان بشري‮ ‬ليس مجرد كيان اقليمي‮ ‬غير ان مبدأ شخصية القوانين او ما‮ ‬يطلق عليه امتداد القوانين‮ ‬يجب الا‮ ‬يؤخذ على اطلاقه من ناحية التطبيق باعتباره مساس لسيادة الدولة على اقليمها وحقها في‮ ‬تنظيم المجتمع بالوسائل القانونية التي‮ ‬تراها‮.‬
وعليه فان مبدأ اقليمية القوانين‮ ‬يعتب والاصل في‮ ‬التطبيق كقاعدة عامة بحيث لا‮ ‬يسمح بتطبيق مبدأ شخصية القوانين الا في‮ ‬حالات استثنائية باعتباره قانونا اجنبيا‮ ‬يطبق داخل اقليم الدولة الا ان تطبــيق مبدأ شخصية القوانين او امتداد القوانين مقيد بشرط مهم وهو الا‮ ‬يتعارض القانون الاجنبي‮ ‬الواجب التطبيق مع النظام العام والاداب في‮ ‬دولة الاقليم،‮ ‬وقد اورد المشرع الكويتي‮ ‬نص تشريعي‮ ‬بعدم السماح بتطبيق القانون الاجنبي‮ ‬على اقليم دولة الكويت في‮ ‬حالة تعارضه مع النظام العام والاداب الكويتي‮ ‬وفقا للمادة‮ ‬73‮ ‬من القانون الكويتي‮ ‬رقم‮ ‬5‮ ‬لسنة‮ ‬1961‮ ‬والخاص بتحديد القانون الواجب التطبيق في‮ ‬العلاقات القانونية ذات العنصر الاجنبي‮ ‬كما ان المشرع الكويتي‮ ‬اخذ بمبدأ شخصية القوانين او امتداد القوانين على المواطن الكويتي‮ ‬على الجرائم التي‮ ‬ترتكب في‮ ‬الخارج من قبل مواطن وتمس امن الكويت‮.‬
وقد تكفل القانون الدولي‮ ‬الخاص بوضع الحلول في‮ ‬حالة نشوء اختلاف بين تطبيق مبدأ اقليمية القوانين ومبدأ شخصية قوانين في‮ ‬مختلف مسائل القانون على سبيل المثال خضوع النزاعات المتعلقة باهلية الشخص لقانون الدولة التي‮ ‬ينتمي‮ ‬اليها بجنسيته وخضوع المنازعات المتعلقة بالعقار لقانون موقع العقار‮.‬
وبما ان مبدأ اقليمية القوانين‮ ‬يعتبر القاعدة العامة في‮ ‬تطبيق القانون اقليميا‮ ‬غير ان لهذه القاعدة استثناءات بسبب ما‮ ‬يتم منحه للاجانب من امتيازات قانونية وحصانات قضائية وديبلوماسية والتي‮ ‬تمنح بالتطبيق لقواعد القانون الدولي‮ ‬العام الذي‮ ‬جـــرى عرفه على منح حصانة ديبلــوماسيــة او قضائية لرؤساء الدول الاجنبية واعضاء البعثات الديبلوماسية وتحصينهم قضائياً‮ ‬عن طريق عدم خضوعهم للقضاء الوطني‮ ‬في‮ ‬حدود معينة مع اعفائهم من الضرائب والرسوم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث