الأحد, 17 أبريل 2011

العنصرية لا تبني دولاً

مشعل الصباح

إذا تأملنا الوضع الراهن للكويت لأصابنا القلق كثيرا، فالصورة والمشهد في الكويت الآن يعد قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الكويت ولا سيما في ظل هذه السياسات المتبعة، وأنا لا أطرح هذه القضية من قبيل الترهيب والتخويف ولكن من قبيل التذكير والإفاقة والحرص الشديد على مستقبل الوطن، لقد كثرت الأمراض على المناخ الكويتي وكثرت الآفات التي حالت دون وجود تنمية حقيقية او احراز اي تقدم ملحوظ، وقبل ان نعرض لهذه الملابسات والأسباب التي ادت الى ذلك يجب أن ننظر أولا أين تقع الكويت على خريطة التنمية والتقدم كدولة غنية، فعلى سبيل المثال الزراعة ترى ان المشاريع الزراعية تعاني من مشاكل لأسباب تتعلق بالأيدي العاملة، والمردود الاقتصادي ما زال عاجزا عن تقديم بديل حقيقي او منافسة جدية، الصناعة لا تخلو من المشاكل التي تقف امام بناء قاعدة انتاجية للنفط، فإن الاستثمار تحول الى أنشطة تجارية مصرفية اكثر منه صناعية انتاجية، وعلى سبيل التعليم لم يقدم لنا العناصر القادرة على خلق واقع ومستقبل جديد.
وفي ظل كل هذه الأمراض نرى ان السبب الرئىسي يرجع الى التمييز الذي تنتهجه السياسات الكويتية دون النظر الى الاعتبارات الانسانية او الاجتماعية او حتى الدينية، ان التمييز والعنصرية سمة بارزة في التعامل داخل الكويت وعلى كل المستويات وفي كل القطاعات، وعلى مستوى العمل في القطاع الحكومي نجد انه لم يسلم من التمييز فإن العمل مبني على الواسطة بالاضافة الى نوعية العمل التي تحددها الواسطة ايضا هذا على مستوى المواطنين، اما على مستوى الوافدين فهناك تمييز وعنصرية أيضا في التعامل مع الوافدين، حيث ان الوافد الذي يقوم بنفس الأعمال التي يقوم بها المواطن يحصل على مقابل أقل بكثير عن نظيره المواطن، وهناك بعض المواطنين دوره هامشي بالنسبة للعمل وتركت الحكومة للقطاع الخاص حرية التصرف مع الوافدين حيث ان القوانين تساعد في استغلال الوافدين وعلى رأسها نظام الكفالة الذي شوه صورة الكويت كثيرا في جميع انحاء العالم، ان التمييز ضد الوافدين أمر خطير، لأن نسب هجرة العمال الأجانب الى دول الخليج بشكل عام بعد 17 سنة سيجعل ابناء المنطقة المحليين ٥٪ فقط من السكان، كيف لا تنجح الكويت بصفة خاصة في ادارة ملف العمالة الوافدة بشكل يكون له دور في احداث التقدم داخل الكويت ليس بهدف الاستغلال فقط، واذا نظرنا الى العمالة نجد انها عربية وغير عربية، وبالنسبة للعمالة العربية سوف يعمل استمرار هذه السياسة معها الى فقد الكثير من العلاقات العربية التي تنشأ بسبب التمييز.
حتى النواحي الاجتماعية لم تخل من التمييز فإن بعض الكويتيات المتزوجات من غير كويتي يشعرن كأنهن لسن في وطنهن الكويت بسبب معاناتهن من التمييز وعدم معاملة ابنائهن معاملة الكويتي في الاقامة الشرعية الواجبة في البلاد وفرض تأشيرات عليهم وعدم توطينهم وهذا يشكل مشاكل نفسية على الكويتية.
حتى الجامعة لم تخل من التمييز فنرى ان القبلية والعصبية تسيطر بشكل ملحوظ على الحياة داخل الجامعة، حيث يقوم الطلاب بتسجيل المواد الدراسية عند أساتذة عائلاتهم بهدف الحصول على الدرجات الأعلى.
والتجربة الديمقراطية والانتخابات الحرة عززت الولاءات القبلية والطائفية على حساب الدولة المدنية وذلك لأن الحكومة لم تحم المواطن بتحقيق العدالة والمساواة، ما جعله يلجأ الى القبيلة التي يشعر بالأمان حينما يعزز انتماءه اليها.
القضية تكمن في التمييز الذي لا يمكن ان يبني دولة متقدمة، وبدافع القلق الشديد على مستقبل هذا الوطن أدعو المسؤولين الى عدم التعالي وادعو الجميع الى تحقيق العدل والمساواة وعدم التمييز وذلك هو الأساس الحقيقي لبناء مجتمع متقدم مستقر وآمن، فإن المبادئ النبيلة لا تتجزأ.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث