الخميس, 31 مارس 2011

الشعوب والحكام

الشيخ مشعل المالك

ان ما شهده العالم العربي‮ ‬من تطورات وتغيرات في‮ ‬الاحداث الاخيرة والتي‮ ‬لا تزال مستمرة‮ ‬يجعلنا نعيد النظر من جديد في‮ ‬العلاقة بين الشعوب والحكام،‮ ‬هذه العلاقة التي‮ ‬تتغير وتتطور عبر السنين والتي‮ ‬لا تثبت على حال،‮ ‬فربما تكون علاقة سمع وطاعة،‮ ‬ومرة تكون علاقة اجبار ومرة تكون علاقة محايدة،‮ ‬ومرة تكون‮ ‬غاضبة ثائرة‮.‬
اذا نظرنا الى الشعوب نجدها تنظر الى الحاكم من خلال هذه الزوايا‮: ‬الشعوب تحب الحاكم القوي‮ ‬الذي‮ ‬تثق به في‮ ‬تسيير البلاد الى البر الآمن والذي‮ ‬يطمئنون بقيادته والذي‮ ‬يتعامل بندية مع حكام الدول الأخرى من أجل مصلحة البلاد‮. ‬وتنظر الشعوب دائما الى الحاكم على انه المعبر عنها،‮ ‬الناطق باسمها فاذا خالف ذلك نال استياء الشعب‮. ‬كما ان الشعوب تحب كل معاني‮ ‬العدل والحرية والمساواة وكل القيم النبيلة التي‮ ‬تحب ان تتوافر في‮ ‬القيادة لأنها تمثل الشعب ككل‮. ‬وايضا دائما تأمل الشعوب وتحلم وتحيطها الكثير من الطموحات بتحقيق قيمة عالمية ونجاح‮ ‬يلفت انظار العالم في‮ ‬شتى المجالات‮.‬
وفي‮ ‬عالمنا العربي‮ ‬اضيف بعض الاحلام الاخرى التي‮ ‬تأمل الشعوب العربية في‮ ‬تحقيقها وهي‮ ‬ان تعود الشعوب العربية متحدة كما كان من قبل تحت خلافة اسلامية او اتحاد عربي‮ ‬حقيقي‮ ‬في‮ ‬شتى المجالات‮. ‬وان‮ ‬يستعيد العرب مكانتهم الضائعة في‮ ‬العالم وان‮ ‬يستردوا دورهم الحقيقي‮ ‬واراضيهم الضائعة،‮ ‬وطبعا لابد من الحياة الكريمة التي‮ ‬تهيئ لهم فعل ذلك سواء‮  ‬اقتصادية او اجتماعية او سياسية‮.‬
ولكن تكمن الخطورة عندما نرى النظرة المقابلة من الحكام التي‮ ‬كانت كالصدمة بالنسبة لهم،‮ ‬وأظهرت لنا الأحداث الاخيرة مدى ملامح هذه النظرة فحاكم‮ ‬ينظر الى الشعب على انه الحاكم الاوحد الذي‮ ‬لم‮ ‬يأت بعده ولا قبله‮ ‬يتعامل بدكتاتورية لا حدود لها‮.‬
وحاكم آخر‮ ‬يتعامل مع الشعب كأنهم جرذان وجراثيم وحشرات،‮ ‬وآخر‮ ‬يفتح النار علي‮ ‬ويحوك ضدهم المؤامرات،‮ ‬واخر‮ ‬يخاف على مكانته ويقدم بعض التضحيات،‮ ‬وآخر‮ ‬يقف مكتوف الايدي‮ ‬في‮ ‬ظل هذه التطورات الاقليمية التي‮ ‬قد تعصف بالجميع‮.‬
ترى هل جنت الشعوب ذنبا لكي‮ ‬تقابل احلامها بهذا الهجوم الذي‮ ‬لا‮ ‬يعرف الرحمة،‮ ‬ام ان هذه طبيعة متأصلة في‮ ‬الطبيعة البشرية؟
وقد‮ ‬يقول قائل‮: ‬ان الحكام‮ ‬يواجهون ضغوطاً‮ ‬خارجية تدفعهم لفعل هذه التجاوزات مع الشعوب وهذا اقل الضرر وان استبدادهم فيه حكمة ورحمة للشعوب وافضل من وقوع الفتن‮. ‬وقد‮ ‬يحاول البعض تصديق هذا القول ولكن مع ظهور‮  ‬فساد هؤلاء الحكام وظهور ما بددوه من آمال الشعب وما قاموا به من جرائم في‮ ‬حق شعوبهم لا نستطيع ان نصدق هذا القول ولا نستطيع ان نسلم بهذه النظرية‮.‬
قد تنجح الشعوب العربية في‮ ‬ان تصنع حكاماً‮ ‬يمثلونهم ويحققو احلامهم وطموحاتهم وقد تنجح الشعوب ان تصنع حكاماً‮ ‬يستطيعون محاسبتهم اذا ظهر عليهم فساد او تخلوا عن الدور المنشود،‮ ‬ولم لا فربما‮ ‬يكون هذا زمن تحقيق احلام الشعوب والدليل على ذلك ان الكثير من الشخصيات الذين كانوا وجهاء القوم اصبحوا اذلة والذين كانوا جلادين بالأمس اصبحوا مساجين اليوم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث