جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 مارس 2011

بين الوهم والحقيقة المرة

الشيخ مشعل المالك

كل ما توصلت اليه البشرية من تقدم في‮ ‬شتى المجالات كان احلاما في‮ ‬يوم من الايام وتم تحقيق هذه الاحلام بالعلم والعمل فان العلم والعمل‮ ‬يجعلان الخيال والاحلام حقيقة وهناك مثل دارج‮ ‬يقول الحاجة ام الاختراع وهذا‮ ‬يدل على ان الاختراعات لم تكن موجودة الا بعد ان احتاجها الانسان فأخذ‮ ‬يفكر في‮ ‬كيفية ايجادها على ارض الواقع فاذا انتقلنا بهذه النظرة إلى بلدنا الكويت نجد اننا كمسؤولين قد تحدثنا طويلا عن الاحلام التي‮ ‬اصبحت اوهاماً‮ ‬لانها لم تتحقق إلى الان ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬ندعي‮ ‬بان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا بمعنى الكلمة نرى ان الواقع المؤلم‮ ‬ينبئنا بغير ذلك فان تحقيق اي‮ ‬تنمية‮ ‬يتطلب استقراراً‮ ‬سياسياً‮ ‬وفي‮ ‬وقت قصير جدا ادى عدم الاستقرار السياسي‮ ‬إلى استقالات متعددة للحكومة وحل مجلس الامة مرات عديدة بعد ان قدمت عشرات الاستجوابات لافراد الحكومة بمن فيهم رئيس الوزراء وهذا‮ ‬ينبئ بصعوبة حل هذه المشكلة التي‮ ‬بدورها تؤثر على التنمية داخل الكويت‮. ‬
ومن ناحية اخرى نجد ايضا انه لم تكن هناك استعدادات حقيقية لفعل هذا الحلم من ناحية تحقيق بنية تحتية مالية او بنية تحتية للخدمات المقدمة من القطاع الخاص فهي‮ ‬قديمة وتعاني‮ ‬من العديد من المشاكل فيما‮ ‬يتعلق بالمرافق والمعدات من جهة ومن الكفاءة الادارية المتدنية من جهة اخرى،‮ ‬هذا في‮ ‬ظل‮ ‬غياب القوانين التي‮ ‬تنظم النشاط التجاري‮ ‬كل هذا دفع رؤوس الاموال والمستثمرين للذهاب لخارج الكويت ولم‮ ‬ينتظروا الاصلاحات السياسية التي‮ ‬باتت بعيدة،‮ ‬حتى في‮ ‬ظل الخطورة التي‮ ‬نمر بها الآن لا نجد ردوداً‮ ‬قاطعة من قبل الحكومات والمسؤولين في‮ ‬التعامل مع ما‮ ‬يحدث من تغيرات داخل بلادنا ففي‮ ‬الفترة الاخيرة تغير ميزان القوى في‮ ‬الشرق الاوسط بسبب الاوضاع التي‮ ‬تمر بها الدول العربية من ثورات واحتجاجات ما ادى إلى زيادة الخطورة الواقعة على الخليج بوجه عام ونرى في‮ ‬نفس الوقت ان جميع الحلول المقدمة لا تقدم الا بعض المساعدات المادية او بعض التصريحات المتعلقة بالاصلاح السياسي‮ ‬والتي‮ ‬اصبحت‮ ‬غير مرضية للشعوب‮. ‬
ومع انتشار المظاهرات في‮ ‬شتى انحاء الوطن العربي‮ ‬نجد نفس السياسات في‮ ‬نفس الدول التي‮ ‬لم تؤد إلى ارضاء الشعوب سواء من الناحية السياسية او الناحية الاقتصادية وفي‮ ‬ظل هذا الوضع ترى ما الذي‮ ‬سوف تؤول اليه الاوضاع في‮ ‬بلادنا؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث