جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 29 نوفمبر 2010

إلى متى

الشيخ مشعل المالك

اتخاذ القرار والتعامل مع الأزمات دليل على قوة الحكومات،‮ ‬وان فن التعامل مع الأزمات التي‮ ‬تهدد أمن أي‮ ‬شعب من أولويات الحكومات الواعية التي‮ ‬تعمل على تحقيق المصلحة العامة،‮ ‬لكننا اليوم نرى بعض الأمور التي‮ ‬مست أمن المواطن الكويتي‮ ‬ولم تجد أي‮ ‬تحرك فعلي‮ ‬من الحكومة تجاهها،‮ ‬لعل أبسطها مشكلة أم الهيمان التي‮ ‬اصبحت معلماً‮ ‬اساسياً‮ ‬من معالم الكويت،‮ ‬وقد تستمر لاجيال واجيال،‮ ‬ورغم كل النداءات فلم‮ ‬يكن هناك أي‮ ‬اهتمام‮.‬
المشكلة ليست مشكلة تلوث بيئي،‮ ‬بل تعدت ذلك الى عدم القدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع الأزمات،‮ ‬وها هي‮ ‬مشكلة الأحمدي‮ ‬وتسرب الغاز تطل علينا في‮ ‬ثوب جديد‮ ‬يدل على قلة الخبرة وعدم القدرة على التعامل مع الأزمات،‮ ‬إن أي‮ ‬حكومة قوية لديها من الأجهزة القادرة على التعامل مع الأزمات والخروج منها بسلام دون الهروب المعتاد،‮ ‬لكن ما حدث في‮ ‬مشكلة تسرب الغاز في‮ ‬الأحمدي‮ ‬دليل على ذلك،‮ ‬حيث كان الهروب هو الحل الامثل وهو ابعاد الناس الى مساكن اخرى وللاسف لا تزال المشكلة قائمة رغم معرفة شركة نفط الكويت ومعرفة الحكومة‮.‬
المشكلة الحقيقية تكمن في‮ ‬عدم وجود تخطيط مسبق او دراسة حقيقية تعمل على استغلال كل الامكانيات دون تنازلات وكل خسارة‮ ‬يدفعها الشعب بسبب عدم التخطيط والدراسة‮. ‬ان ما حدث في‮ ‬الاحمدي‮ ‬نموذج مصغر لما‮ ‬يمكن ان‮ ‬يحدث في‮ ‬الأزمات الكبيرة التي‮ ‬تواجهها الأمة،‮ ‬وكذلك ستكون النتيجة معلومة حيث ان الحكومة تفضل الحلول السهلة البسيطة والتعامل بصورة عشوائية دون دراسة او تقدير للامور،‮ ‬وللاسف ان الحكومة تتعامل مع كل المشكلات بسياسة واحدة وهي‮ ‬الهروب والترقيع من دون البحث عن الحل الجذري‮ ‬الذي‮ ‬يقضي‮ ‬على المشكلة وان نظرة العالم كله تغيرت الى اميركا العظمى المتقدمة حضارياً‮ ‬بسبب عدم قدرتها على احتواء مشكلة تسرب النفط في‮ ‬خليج المكسيك بسرعة كافية،‮ ‬ورغم احتوائها للمشكلة الا ان ثقة الناس بها اهتزت‮.‬
واليوم نرى أن ثقة الناس تهتز بالحكومة الكويتية التي‮ ‬مازالت تتعامل مع الأزمات بلا دراسة مسبقة او بصورة علمية تعمل على الحد من الخسائر والقضاء على المشكلة بشكل جذري،‮ ‬فالى متى‮ ‬يكون اتخاذ القرار والتعامل مع الأزمات بهذا الشكل والى متى‮ ‬يدفع الشعب الثمن،‮ ‬والى متى تسير الأمور بلا دراسة والى متى تسير الامور بعشوائية،‮ ‬والى أين‮ ‬يسير المجتمع الكويتي‮ ‬في‮ ‬ظل هذه الحكومة والى اين تسير الحكومة بعدما اصبحت مشكلة التلوث مشكلتين بل ثلاثا،‮ ‬وممكن ان تزيد عن ذلك في‮ ‬ظل هذا التعامل العشوائي‮ ‬من قبل الحكومة؟ فبعدما كانت هناك مشكلة ام الهيمان اصبحت لدينا مشكلة مشرف وأم الهيمان،‮ ‬والآن مشكلة ام الهيمان ومشرف والاحمدي‮ ‬وللعلم فان المشاكل قابلة للزيادة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث