جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 15 أكتوير 2010

أنا الذي‮ ‬ينام عندما تعصف الرياح

فيصل الوايلي

يحكى انه كان لأحد ملاك الأرض الزراعية مزرعة تـقع بجـوار الشاطئ‮ ‬،‮ ‬وكـان كثيرًا ما‮ ‬يعلن عن حاجته لعمّال‮ ‬،‮ ‬ولكن معظم الناس كانوا‮ ‬يترددون فـــي‮ ‬قبـول العمل فــي‮ ‬مزرعة بجوار الشاطئ،‮ ‬لأنـهم كـانوا‮ ‬يخشون العواصـف التــي‮ ‬كانت تعربد عبـر البحر الهائج الأمواج وهي‮ ‬تصب الدمار على المباني‮ ‬والمحاصيل‮.‬
ولذلك عندما كان المالك‮ ‬يجري‮ ‬مقابلات لاختيار متقدمين للعمل‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يواجه في‮ ‬النهاية برفضهم العمل‮.‬

وأخيرًا‮ ...‬
جــاءه رجـل قصير ونحيف‮ ‬،‮ ‬متوسط العمر‮ .‬
فقال له المالك‮ : »‬هل أنت‮ ‬يد عاملة جيدة في‮ ‬مجال الزراعة ؟
فأجاب الرجل‮: ‬نعم فأنا الذي‮ ‬ينام عندما تعصف الرياح‮ .‬
ومع أنّ‮ ‬مالك المزرعة تحيّر من هذه الإجابة إلا أنه قبِلَ‮ ‬أن‮ ‬يعيّنهُ
بسبب‮ ‬يأسه من وجود عمال آخرين‮ ‬يقبلون العمل فـي‮ ‬مزرعته‮ ..‬
أخذ الرجل النحيف‮ ‬يعمل عملا جيداً‮ ‬في‮ ‬المزرعة‮ ‬،‮ ‬وكان طيلة الوقت مشغولاً‮ ‬من الفجر وحتى‮ ‬غـــروب الشمس‮ ‬،‮ ‬وأحس المالك بالرضا عن عمل هذا الرجل‮.‬
وفي‮ ‬إحدى الليالي‮ ‬عصفت الرياح وزمجرت‮ ‬عالياً،‮ ‬فقفز المالك من الفراش‮ ‬،‮ ‬واٍندفع بسرعة إلى الحجرة التي‮ ‬ينام فيها الرجل النحيف عنده وراح‮ ‬يهزه وهو‮ ‬يصرخ بصوت عالٍ‮ :‬
استيقظ فهناك عاصفة آتية‮ ‬،‮ ‬قم ثبِّت كل شيء واربطه قبل أن تطيّره الرياح‮.‬

اٍستدار الرجل
وقال في‮ ‬حزم‮ :‬
‮»‬لا‮ ‬يا سيّدي‮ ‬فقد سبق وقلت لك أنا الذي‮ ‬ينام عندما تعصف الرياح‮.‬
استشاط المالك‮ ‬غضبًا من ردة فعل الرجل‮ ‬،‮ ‬وخطر له أن‮ ‬يضربه في‮ ‬هذه اللحظة‮ ‬،‮ ‬لكنه بدلاً‮ ‬من أن‮ ‬يضيّع الوقت خرج عاجلاً‮ ‬ليستعد لمجابهة العاصفة‮ .‬
ولدهشته اٍكتشف أن كل الحظائر مغطاة بمشمّعات‮ ..‬والبقر في‮ ‬الحظيرة‮ ‬،‮ ‬والطيور في‮ ‬أعشاشها‮ ‬،‮ ‬والأبواب عليها أسياخ حديدية وجميع النوافذ محكمة الإغلاق‮ ‬،‮ ‬وكل شيء مربوط جيداً‮ ‬ولا شيء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يطير‮ ...‬
وحينذاك فهم المالك ما الذي‮ ‬كان‮ ‬يعنيه الرجــل العــامل لديه‮ ‬،‮ ‬وعاد هو نفسه إلى فراشه لينام بينما الرياح تعصف‮ ...‬

أيها الأحبة القراء
في‮ ‬هذه القصة دروس أدعو الجميع إلى التأمل بها جيداً‮ .. ‬وما تخفيه لنا بين أسطرها من الأهداف والمعاني‮ ‬الرائعة والجميلة‮.‬
لكن السؤال‮: ‬هل مجتمعنا الآن‮ ‬ينام جيداً‮ ‬عندما تعصف به الرياح‮..‬
أترك للقارئ الكريم التأمل في‮ ‬ذلك جيداً‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث