الأحد, 15 أغسطس 2010

من سيقبل قدمي‮ ‬بعدك؟

الجوهرة بنت محمد
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ها هو رمضان قد أتى وأنت لم تأت،‮ ‬الله‮ ‬يعوضك شبابك الجنة بل الفردوس الأعلى منها‮ ‬يا فلذة كبدي‮.‬
إلى جنة الخلد‮ ‬يا قلبي‮ ‬ويا روحي،‮ ‬لولا ايماني‮ ‬بقضاء الله وقدره،‮ ‬وانك أمانة استردها الخالق جل وعلا لكنت فقدت عقلي،‮ ‬فمكانك خال لا تبلله سوى دموعي،‮ ‬بارد جاف لا تدفئه سوى حرارة قلبي‮ ‬ونار صدري‮ ‬التي‮ ‬لن تنطفئ،‮ ‬لقد رحلت في‮ ‬نهاية ديسمبر الماضي‮ ‬وكأنك تحتفل برحيلك عن هذه الدنيا لترتاح من تعبها،‮ ‬لقد بكيتك بل بكيناك كلنا،‮ ‬وافتقدناك كلنا،‮ ‬يا ولدي‮ ‬البار،‮ ‬يالصالح المطيع لربه ووالديه،‮ ‬مازالت حجرتك كما هي‮ ‬ادخلها في‮ ‬كل حين وأراك فيها وأشم،‮ ‬رائحتك،‮ ‬مازال آخر فراش نمت فيه هو المفروش حتى أتغطى به ليبرد قلبي‮ ‬الملتاع،‮ ‬مازالت كتبك وأقلامك مكانها على مكتبك،‮ ‬ودشداشة واحدة مع‮ ‬غترة وعقال وطاقية هي‮ ‬التي‮ ‬احتفظت بها وهي‮ ‬آخر ما لبست قبل مقتلك‮.‬
نعم الكل بكاك حتى الشارع افتقد قدميك وهي‮ ‬تسابق الآخرين إلى الصلاة،‮ ‬بكاك المسجد الذي‮ ‬لم تصل فيه منذ ثمانية أشهر،‮ ‬بكاك الفقراء المساكين الذين أبكوا كل من في‮ ‬العزاء،‮ ‬بكاك من لا‮ ‬يعرفك،‮ ‬لقد تعجب والدك وأعمامك من الاتصالات التي‮ ‬تأتيهم أثناء العزاء وتطلب الحضور للعزاء وهم لا‮ ‬يعرفونك أنما‮ ‬يسمعون عنك من فلان أو علان من الناس‮.‬
أنا وغيري‮ ‬نعلم بأنه قليل من هم مثلك من الشباب،‮ ‬ليس لأنك ولدي‮ ‬بل لأنك فرضت حبك واحترامك على الجميع،‮ ‬كم من الأمهات كن‮ ‬يطلبن مني‮ ‬تزوجك لبناتهن سواء بطريقة مباشرة أو‮ ‬غير مباشرة وكنت احتار من اختار؟
افتقد ابتسامتك الجميلة،‮ ‬وقبلاتك اليومية على رأسي‮ ‬ويدي‮ ‬آآآآآآآآه وقدمي‮ ‬اللتين تصر على تقبيلهما،‮ ‬مازلت اذكر وأنا في‮ ‬حديقة بيتنا أسقي‮ ‬الزرع ودخلت علي‮ ‬وأصررت على تقبيل قدمي‮ ‬وهي‮ ‬مليئة بالرمل وبقايا الزرع فبكيت بشدة وكانت الخادمة تنظر إلينا من الشباك وقالت لي‮ ‬بعد دخولي‮ »‬ماما أنا‮ ‬15‮ ‬سنة شغل في‮ ‬الخليج أول مرة‮ ‬يشوف ولد جذيه‮ ‬يحب ماما وبابا‮«‬،‮ ‬فمن سيقبل قدماي‮ ‬مثلك بعدك‮ ‬يا حبيبي؟ لا أحد‮.‬
أنا وحيدة رغم كثرة الاحباب حولي،‮ ‬أنا حزينة على فراقك،‮ ‬أحاول انسى مصابي‮ ‬الجلل وأتذكر قصر الحمد من رب العباد لصبري‮ ‬واحتسابي‮ ‬أجري‮ ‬في‮ ‬مقتلك‮ ‬يا حبيبي،‮ ‬حتى حين مت اهديتني‮ ‬هذا القصر الذي‮ ‬هو سلوتي‮ ‬في‮ ‬صبري‮ ‬وفي‮ ‬غيابك،‮ ‬كم أنت بار‮ ‬يا حبيبي‮.‬
يا كبر فجيعتنا‮ ‬يا ولدي‮ ‬يا حبيبي‮ ‬لقد قتلك المستهترون،‮ ‬وها هم رجعوا للشوارع مرة أخرى ورحم الله من سيكون دوره،‮ ‬ومن سيزهقون روحه بسرعتهم الجنونية في‮ ‬قيادة السيارات والقيادة عكس السير واللعب بالهواتف والآي‮ ‬فون والبلاك بيري‮ ‬ومشاهدة الأفلام والأغاني‮ ‬في‮ ‬السيارة‮.‬
فهل من قانون‮ ‬يبرد قلبي‮ ‬وقلب كل ام ثكلى فقدت فلذة كبدها وحبيب قلبها؟
هل من قانون‮ ‬يجرم كل ما سبق من استهتار‮ ‬يزهق الأرواح ويثكل الأمهات ويرمل النساء وييتم الأبناء؟
لقد راح المئات من شبابنا في‮ ‬هذه الحوادث الشنيعة القاتلة فهل من مجيب؟
اللهم ارحم فلذة كبدي‮ ‬واغفر له وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات‮.‬
‮(‬ترجمت هذه المقالة مشاعر وأحاسيس أم ثكلى وعدتها بان اكتب ما رأيته وسمعته واحسسته خلال ثمانية أشهر من المعاناة فاسأل الله ان‮ ‬يلطف بها ويمسح على قلبها ويريحه وكل من فقد عزيزاً‮.. ‬اللهم آمين‮).‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث