جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 14 سبتمبر 2011

فرض عين‮ ‬على كل مواطن حضور جمعة الفساد

منصور المحارب
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. / Twitter:@malmuhareb

‬تظاهرة الجمعة المقبل،‮ ‬التي‮ ‬دعت إليها فاعليات من المجتمع المدني‮ ‬سواء من الشباب أوغيرهم،‮ ‬ليست كما‮ ‬يسوق لها البعض،‮ ‬انها بقيادة النواب وأجنداتهم،وبالتالي‮ ‬يجب وأدها قبل أن تبدأ،‮ ‬ويتذرع الكثيرون بأن هذا‮ ‬يخالف الديمقراطية المتمثلة في‮ ‬مجلس الأمة،‮ ‬حيث‮ ‬يجب مناقشة كل الأمور تحت قبة عبدالله السالم،وعلى المواطن التفرج حتى لو تم استباحة وطنه،‮ ‬وكأنه أوّكل مواطنته وديمقراطيته كاملة‮ ‬ًلنوابه حتى لو حادوا عن الطريق،‮ ‬وهذا كما‮ ‬يراه ضيقو الأفق،‮ ‬أو كما‮ ‬يسوقه الإعلام الفاسد‮.‬
الديمقراطية ليست صندوق اقتراع بل ثقافة،ما‮ ‬يعززها ليس الشعارات،‮ ‬بل حكم الشعب للشعب أو حكم الأغلبية الواعية لمصالح مجتمعها،‮ ‬بل تفاعل حقيقي‮ ‬مع كل ما‮ ‬يمس المجتمع من مظاهر سلبية،‮ ‬وليس أعظمها من هذا الفساد،‮ ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬يستشري‮ ‬كالسرطان بجميع مناحي‮ ‬الحياة ومفاصلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية‮.‬
ولقد تم انتقادنا‮ »‬اتهامنا‮« ‬عبر أكثر من منبر عالمي‮ ‬مثل صندوق النقد الدولي‮ ‬وهيئات الأمم المتحدة كمنظمة الشفافية العالمية،‮ ‬تارة بأننا بيئة مستقطبة للفساد،وتارة ببيئة مهيأة لغسيل الأموال،‮ ‬وأخرى بعدم وجود تشريعات حقيقية وفعالة لدينا لمكافحة الفساد وغسيل الأموال،‮ ‬وكذا مراقبة الإرهاب‮.‬
ناهيك عن إفساد السلطة التنفيذية للمجتمع وبالأخص الندّين المفترضين للحد من تمادي‮ ‬السلطة التنفيذية ذاتها،‮ ‬وهما السلطتان التشريعية والقضائية،‮ ‬وليس أدل على ذلك من موضوع المبالغ‮ ‬المليونية التي‮ ‬صبت في‮ ‬حسابات نواب الأمة المرتشين والفاسدين‮ ‬بخلاف ما سبق من تخريب لذمم الناخبين والنواب بالمال السياسي،‮ ‬وكذلك ليس أدل من الدأب لإفساد القضاء انه لا‮ ‬يحظى باستقلاليته،‮ ‬ومهما قيل عن نزاهة القضاء تبقيه الحكومة على مقربة من رضاها عليه‮.‬
طامة أن‮ ‬يقبل الشعب بتلك المبررات،‮ ‬فالمجلس الفاسد والمرتشي،والذي‮ ‬تحوم حوله شبهات الرشاوى وغسيل الأموال هو نفسه المعني‮ ‬بمحاربة الفساد،‮ ‬وبيده التشريع لمكافحته،‮ ‬فكيف سيحارب فساده،‮ ‬الا بالتشريع للفساد،‮ ‬أو حماية الفاسدين من مقصلة القانون وذلك أضعف الإيمان،‮ ‬هكذا‮ ‬يريدون إقناعنا بعدم التحرك ضد الفساد،فهل‮ ‬يمكن للفساد محاربة الفساد؟،‮ ‬وهذه الحكومة تضرب أسوأ الأمثلة بالتشريع للفساد عبر الهيئة الوطنية للنزاهة،‮ ‬والتي‮ ‬لم تضّمنها محاسبة ومراقبة ذمم كبار الموظفين بالدولة‮.‬
إن لم‮ ‬يتحرك الشعب ويتفاعل ويمارس دوره الأساسي‮ ‬كمصدر لكل السلطات،‮ ‬ويضغط لتغيير هذا الواقع الفاسد فمتى اذن سيتحرك؟
‮ ‬إن الديمقراطية ثقافة وتفاعل وإحساس بالمسؤولية،‮ ‬ومواطنة حقيقية فاعلة،‮ ‬ومشاركة لتأسيس وطن أبدي،‮ ‬فالوطن لا‮ ‬يتم التعامل معه بفرض الكفاية بل بفرض العين الواجب على كل مواطن‮ ‬يعي‮ ‬مواطنته وحقوقه وواجباته،‮ ‬وأن لا‮ ‬يقتنع بأن هناك من سيسد عنه وسيأتي‮ ‬بحقه إليه بخدمة التوصيل للمنازل،‮ ‬أو سيقوم عنه بمسؤوليته الوطنية‮.‬
‮ ‬الكويت اليوم تسرق نهاراً‮ ‬جهاراً‮ ‬ويعتمد هؤلاء،‮ ‬قطاع الطرق،‮ ‬على سلبية المواطن وعدم فاعليته وتفاعله مع أشّد القضايا وأخطرها،‮ ‬بل للأسف طالما وجدنا من‮ ‬يقنع بأتفه الإجابات حتى لا‮ ‬يحرك ساكناً،‮ ‬من قبيل هؤلاء شيوخ وكيفهم،‮ ‬وهذا ضد رغبة ولي‮ ‬الأمر،رغم أن التظاهرات السلمية والتعبير عن الرأي‮ ‬نصّ‮ ‬عليهما الدستور صراحةً،‮ ‬وسمو الأمير‮ ‬يؤكد دوماً‮ ‬احترامه والتزامه بالدستور،‮ ‬وغيرها من الأعذار الواهية التي‮ ‬يسوقونها،‮ ‬ثلة من هنا وثلة من هناك والتي‮ ‬لن تزيدنا إلا فساداً‮.‬
الحراك الشعبي‮ ‬السلمي‮ ‬اليوم مطلب لإعادة الأمور لنصابها والتذرع بأن هناك تشرذماً‮ ‬بالمجتمع وتشظياً،‮ ‬وان المجتمع ليس مؤهلاً‮ ‬للمظاهرات‮.. ‬الخ،‮ ‬فما التشظي‮ ‬والتشرذم والانقسامات إلا بسبب ضعف الحكومة،‮ ‬والتي‮ ‬للأسف ساهمت بازدهار هذه الفئويات عندما تركت دورها للقبلية والمذهبية والطبقية والجهوية،‮ ‬وحاصصت بحكوماتها،حتى باتت تلك الفئويات ملجأ المواطن لأخذ حقه وأحيانا فوق حقه،وهاهو تجمع ثوابت الشيعة‮ ‬يدعو أي‮ ‬شيعي‮»‬مواطن كويتي‮« ‬مظلوم بجهة عمله إرسال مظلوميته للتجمع،‮ ‬والحبل على الجرار،‮ ‬ونذكر هنا ما قاله ابن خلدون إن الأوطان كثيرة العصائب قّل أن تستحكم بها دولة،‮ ‬ويعني‮ ‬أنّ‮ ‬الفئويات تتعاظم‮ ‬،لتنازع الدولة دورها في‮ ‬توفير حقوق المواطن،‮ ‬فكلما انسحبت الحكومة من المشهد العام ظهرت هذه العصائب أو العصابات لتحل محلها،‮ ‬لذا فمن باب أولى أن ترحل هذه الحكومة التي‮ ‬تفتت الدولة،‮ ‬وأن‮ ‬يزيد هذا المواطن إصراراً‮ ‬على ممارسة دوره لتعزيز سلطة الدولة،وحتى لا تتحول دولته إلى ساحة حرب تتنازعها الطوائف‮.‬
يبقى أن هناك جملة من المطالبات المستحقة التي‮ ‬دعت إليها الفعاليات،‮ ‬كإقرار حزمة القوانين المكافحة للفساد،‮ ‬وأنا أشدد أن تشمل الرشاوى وغسيل الأموال،‮ ‬وكذلك ملاحقة الفاسدين منذ الغزو العراقي‮ ‬وحتى‮ ‬يومنا هذا،‮ ‬وأشدد هنا أيضا بأن تصادر جميع ممتلكاتهم،‮ ‬وكذلك استقلالية القضاء حتى‮ ‬يكون لهذه الملاحقات والمطالبات حيادية،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن أيدي‮ ‬الحكومة خصوصاً‮ ‬انها المتهم الأول والأكبر والأخطر‮.‬
أما بقية المطالبات،من قبيل الإمارة الدستورية،والتعديل الدستوري،‮ ‬وحل المجلس وإقالة الحكومة،فإنني‮ ‬أرى أن الأمر الأكثر إلحاحاً‮ ‬الآن هو إقرار جملة قوانين مكافحة الفساد،حتى‮ ‬يتم أولاً‮ ‬وقف نزيف الفساد والتعدي‮ ‬على المال العام،‮ ‬ومن ثم التدرج بالإصلاحات السياسية‮.‬
وقد آن الأوان أن تكون لمواطنتنا فاعليّة،فالوطن ليس جنسية ومنزلاً‮ ‬وراتباً‮ ‬فحسب،فاستمرار الرفاهية‮ ‬يحتاج منا التحرك للحفاظ على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا والذي‮ ‬يبدو محفوفاً‮ ‬بالفساد العظيم‮.‬
كل الدول لديها فساد،‮ ‬والعبرة بمكافحته،‮ ‬او بمصافحته،‮ ‬كما تفعل حكومتنا ومجلسنا‮!‬
‮{{{‬
رفض الأسد المبادرات المتتالية حتى من حلفائه‮ ‬يأتي‮ ‬مصداقاً‮ ‬لحديث الرسول،‮ ‬عليه الصلاة والسلام:إن الله ليملي‮ ‬للظالم حتى إذا قبضه لم‮ ‬يفلته‮. ‬وما صدام ومبارك والقذافي‮ ‬من عنادهم عنه ببعيد‮.‬

 

 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث