جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 07 يوليو 2010

قضاؤنا‮ .. ‬فوق كل الشبهات

عبداللطيف راضي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

منذ نشأة القضاء الكويتي‮ ‬بصورته الكاملة ومن قبل ذلك ايضا حين كان هناك القضاة البارزون في‮ ‬فض النزاعات بين اهل الكويت،‮ ‬لم‮ ‬يكن من‮ ‬يحجب اللجوء للقاضي‮ ‬او‮ ‬يرهب المتقاضي‮ ‬من الولوج الى هذا المسلك الشرعي‮ ‬والقانوني‮ ‬الذي‮ ‬يكرس احقاق الحق وينبذ التعصب والعنف،‮ ‬فزمن القوة ولى وقد جاء زمن العدل الذي‮ ‬سنته الشرائع وجاء بأروع صوره في‮ ‬اطار ما أورده القرآن الكريم من قواعد العدالة،‮ ‬واليوم في‮ ‬خضم النشاط السياسي‮ ‬المحموم نجد من ولجوا درب السياسة‮ ‬يريدون ان‮ ‬يتحصنوا ويفرضوا حصانة لذواتهم ليس لها سند ويريدون ان‮ ‬يكونوا مميزين عن‮ ‬غيرهم،‮ ‬فقد حدد الدستور والقانون من لهم الحصانة المستقره ومن لهم الحصانة المؤقتة بحسب طبيعة اعمالهم الوقتية‮. ‬وقد ميز المشرع في‮ ‬نصوص قانون الجزاء الكويتي‮ ‬وهوتشريع خرج من رحم السلطة التشريعية ما‮ ‬يدخل من قول وفعل في‮ ‬التجريم وما‮ ‬يخرج عن ذلك وحدد العقوبات لكل جرم وحدد حالات الاباحة وحدود النقد فلا هو أطلقها اطلاقا بلا قيد ولا هو قيدها بقيود مرهقة وجعل المشرع للسلطة القضائية استقلالها فلا سلطان على القاضي‮ ‬في‮ ‬قضائه وتوسع المشرع الكويتي‮ ‬استهداء بنصوص الدستور في‮ ‬تحديد درجات التقاضي‮ ‬وكفلها على عدة درجات علاوة على المحكمة الدستورية واتاح الاشكال والتظلم والالتماس بين درجات التقاضي‮ ‬وهي‮ ‬ضمانات قلما توجد في‮ ‬دول العالم بما في‮ ‬ذلك فرنسا التي‮ ‬بها اصول بارزة في‮ ‬التشريع القضائي‮ ‬ما‮ ‬يجعل المرء‮ ‬يتساءل عن ذلك الزخم الاعلامي‮ ‬والسياسي‮ ‬الذي‮ ‬يحاول البعض ان‮ ‬يخلقوه،‮ ‬ففي‮ ‬ظل وجود القضاء النزيه الشامخ الذي‮ ‬اثبت في‮ ‬احكامه الراسخة العدالة الحقة فلا‮ ‬يوجد مبرر لمحاولات الترهيب التي‮ ‬يستخدمها البعض فتارة‮ ‬يغمزون‮  ‬باتجاه الاجراءات القضائية ويحاولون ان‮ ‬يدخلوها خانة الخطأ دون ان‮ ‬يلجوا الطريق القانوني‮ ‬الصحيح من خلال مذكرات الدفاع المتاح لهم تقديمها فحولوا مرافعاتهم الى ندوات ومقالات دون ان‮ ‬يحرصوا على اسناد‮  ‬حجتهم من احكام قضائية ومبادئ ونصوص تشريعية متناسين ان القضاء الكويتي‮ ‬قد انتصر في‮ ‬اكثر من موقع للحريات فكان المدافع عن الحريات أكثر مما كان‮ ‬يتوقع من السلطة التشريعية ونواب الأحزاب والناشطين السياسيين في‮ ‬حقوق الانسان في‮ ‬الحكم البارز الذي‮ ‬كان للمحامي‮ ‬الحميدي‮ ‬السبيعي‮ ‬الدور المهم فيما قدمه امام المحكمة الدستورية فيما‮ ‬يخص قانون التجمعات وصولا للقضاء بعدم دستورية المواد المرتبطة بذلك ومثلما أدانت المحاكم البعض في‮ ‬قضايا جزائية كثيرة برأت المحاكم ايضا آخرين صونا من المحاكم بكل درجاتها لقانون الاجراءات والتفتيش،‮ ‬مفسرة دوما الشك لصالح المتهم وفلماذا اليوم‮ ‬ينكر البعض تلك الاحكام البارزة ويصيحون من حكم أدانهم في‮ ‬حين أن بأحكام براءة نالوها كانوا‮ ‬يكيلون المديح ويؤكدون انهم لا‮ ‬يخافون امرا طالما انهم في‮ ‬حصن العدالة امام القضاء الكويتي؟ وهذا الأمر‮ ‬يفضح تناقضاتهم‮.‬
ان من اصدروا البيان دعوة منهم الى الحد من رفع الدعاوى القضائية ضدهم كان الاولى بهم أن‮ ‬يلتزموا فيما نص عليه قانون الجزاء فلا‮ ‬يتجاوزونه او ان‮ ‬يسعوا امام القضاء الى اثبات براءتهم كي‮ ‬تستقر احكام القضاء على حججهم ان كان لها ميزان عدل في‮ ‬ذلك وكي‮ ‬يثبتوا ان ما تفوهوا به لم‮ ‬يكن الا ممارسة لحرية الرأي‮ ‬والتعبير وانهم قد مارسوا قولهم في‮ ‬اطار النقد المباح ولم‮ ‬يتجاوزوه،‮ ‬فأسلوب البيانات والندوات لا‮ ‬يعكس سوى صورة الساعين الى ان‮ ‬يحصلوا على اعفاء من الملاحقة القضائية التي‮ ‬هي‮ ‬مكفولة لسمو رئيس مجلس الوزراء او اي‮ ‬من الوزراء او النواب او اي‮ ‬مواطن عادي،‮ ‬فالجميع متساوون امام القانون وامام القضاء الذي‮ ‬لا‮ ‬يميز بين من‮ ‬يحوز على منصب اومواطن اومقيم والشواهد على ذلك في‮ ‬كل حكم صدر من القضاء الكويتي‮.‬
لقد تحمل الاعلام الكويتي‮ ‬الكثير من الدعاوى القضائية طوال مشواره الا ان الاعلاميين لم‮ ‬يلجوا طريق طلب الاعفاء وانما ولجوا الى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية من اجل ايجاد مشروع قانون اتفقوا عليه لقانون المطبوعات الذي‮ ‬ينعم من خلاله اليوم الكثيرون بهامش حرية اكثر واليوم البعض لا‮ ‬يكفيهم هذا الهامش من الحرية الذي‮ ‬استبعد عنهم عقوبة الحبس ليبحثوا عن طريقه،‮ ‬يعفون انفسهم من الخضوع الى قانون الجزاء‮.‬
كثير من المواطنين والمقيمين ادينوا في‮ ‬قضايا السب والقذف وفق قانون الجزاء نتيجة لمشاجرات اوخلافات فيما بينهم ولم‮ ‬يصرخ احد فيما نالوه من عقوبه الا اننا اليوم نجد ان هناك من البعض من بات ذلك الامر همه وشغله الشاغل انتصارا لقريب او لمحسوب على تياره القبلي‮ ‬اوتياره السياسي‮ .‬
ان من‮ ‬ينشد العمل السياسي‮ ‬له ان‮ ‬يمارسه فلا حظر على احد في‮ ‬ذلك ومن‮ ‬يرد ان‮ ‬يمارس السب والقذف فليمارسه ان كان مدركا لعواقب ذلك ومستعدا لاثبات حسن نواياه امام القضاء وقادراً‮ ‬على اثبات صحة ما‮ ‬يقوله ويدعيه تجاه الاخرين فلا‮ ‬يجوز الانتقائية في‮ ‬اتاحة المجال لمجموعة عن مجموعة اخرى ومن‮ ‬يؤمن ان من حقه ممارسة حرية الرأي‮ ‬والتعبير فان الواجب عليه ان‮ ‬يؤمن بحق الاخرين في‮ ‬اللجوء الى القضاء فمن‮ ‬يلجأ الى القضاء شخص لا‮ ‬يصدر حكما انما‮ ‬يعرض امره الى القاضي‮ ‬فيما‮ ‬يدعيه وللقاضي‮ ‬حكمه بلا معقب الا من خلال الاستئناف والطعن بالتمييز فيكون الحكم نهائيا بإدانة المدعى ضده او القاضي‮ ‬ببراءته والجميع ملزمون بارتضاء حكم القضاء‮.‬
واخيرا لا نذكر البعض الذين‮ ‬يشكون وفق ما‮ ‬يعتقدون ان هناك تعسفا في‮ ‬مقاضاتهم على ما‮ ‬يدلون به من سب وقذف انهم عندما كان البعض‮ ‬يتحدثون عن الاسراف والتعسف في‮ ‬الاستجوابات والتصعيد السياسي‮ ‬ومحاولات تأجيج الشارع ويحذرون منه من سياسيين واعلاميين ونواب ووزراء كانوا‮ ‬يدعون الى ان ذلك القول‮ ‬يدخل في‮ ‬اطار الحجر على ممارسة الحق الدستوري‮ ‬واقاموا الدنيا ولم‮ ‬يقعدوها وصوروا الامر بانه مؤامرة على الديموقراطية واليوم‮ ‬يقلبون القول لانقاذ من‮ ‬يوالوا افكارهم الحزبية‮.‬
وآخر القول‮ »‬خبز خبزتيه‮ ‬يالرفلة اكليه‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث