جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 02 فبراير 2011

عندما تعتذر الحكومة

د‮. ‬نايف العدواني
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الحكومة أحد مكونات الشعب،‮ ‬وحكومتنا‮ ‬يتم اختيارها من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء الذي‮ ‬يكلفه صاحب السمو أمير البلاد بتشكيل الحكومة ويرفع اسماء الوزراء المرشحين لصاحب السمو الذي‮ ‬يصدر مرسوماً‮ ‬بتعيين الوزراء وفقاً‮ ‬للدستور،‮ ‬وجرت العادة ان تمثل الحكومة مختلف أطياف المجتمع،‮ ‬ويكون احد اعضائها على الاقل من اعضاء مجلس الامة لتكون حكومة شعبية،‮ ‬وشعبية الحكومة تنبع من كونها تنفذ السياسات العامة للدولة وتطبق وتفعل القوانين التي‮ ‬تقرها السلطة التشريعية،‮ ‬وهي‮ ‬بالتالي‮ ‬يفترض فيها ان تحس بنبض الشارع وتتلمس هموم وطموحات المواطنين وترى مدى ما تحققه سياساتها سلباً‮ ‬وايجاباً‮ ‬على المواطن الذي‮ ‬هو ترمومتر الرضا او عدم الرضا عن سياسات الحكومة من عدمها،‮ ‬ولكون الحكومة تملك كل خيوط اللعبة وكل أدوات القياس سواء من وزارات معنية او كادرات مختصة،‮ ‬وكذلك كونها تمتلك المعلومات والاحصائيات فهي‮ ‬الاقرب والاقدر على جس نبض الشارع وردود افعاله والحكومات الديمقراطية أو الشعبية هي‮ ‬المتفاعلة بصفة مستمرة مع المواطن وتدور مع همومه وجوداً‮ ‬وعدماً،‮ ‬وعندما تدرك أو تحس الحكومة انه نتيجة لخطأ في‮ ‬سياستها او خطيئة‮ ‬يرتكبها احد وزرائها او موظفيها بحق المواطن او حقوقه تبادر الى الاعتذار سواء من خلال بيان رسمي‮ ‬يصدر من مجلس الوزراء أو من خلال الناطق الرسمي‮ ‬للحكومة،‮ ‬وقد‮ ‬يكون هذا الاعتذار من خلال تقديم استقالة الحكومة أو الوزير المعني،‮ ‬ناهيك بتفعيل القانون من خلال احالة المتسبب الى القضاء بعد اجراء التحقيق اللازم من خلال مجلس الامة او النيابة‮  ‬العامة وهذا الاعتذار لا‮ ‬يكون لشخص بعينه او بسبب مكانته الاجتماعية او مدى حظوته او نفوذه او مدى قربه من متخذ القرار بل‮ ‬يكون لكونه مواطناً‮ ‬يمثل احد افراد الشعب والحكومة هي‮ ‬بطبيعة الحال ترعى مصالح الشعب،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو ان البوصلة السياسية لدى حكومتنا الحالية اثر عليها الجو المشحون بالتوتر والتأزيم فأصابها بالتشويش فاعتذرت لمواطن اعتدي‮ ‬عليه في‮ ‬مشاجرة عادية بسبب حضوره لمنتدى او تجمع عام،‮ ‬والتزمت الصمت ولم تنطق ببنت شفة لما تعرض له بقية المواطنين من ضرب وتعذيب ادى الى موت احد المواطنين،‮ ‬وهي‮ ‬بهذا التصرف خالفت نصوص الدستور الذي‮ ‬من المفترض ان تدافع عنه هي‮ ‬بنفسها وليس‮ ‬غيرها،‮ ‬خاصة نص المادة‮ ‬29،‮ ‬31،‮ ‬34‮ ‬فهل تملك حكومتنا الجرأة وتعتذر؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث