جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 يناير 2010

إسقاط القروض‮ ‬يبني‮ ‬أبراجا

د‮. ‬نايف العدواني
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

في‮ ‬اليوم الذي‮ ‬لا‮ ‬يزال الجدل قائما بين الحكومة والمجلس حول آلية اسقاط القروض والتصويت على القانون من عدمه وما صاحب ذلك من اراء فقهية وفتاوى بتهدد اسقاط قانون فوائد القروض لوجود الكثير من الشبهات الشرعية تدور حول الظلم في‮ ‬عدم تحقيق المساواة بين المواطن وعدم وجواز دفع الفوائد الربوية من خزينة الدول‮ (‬المال العام‮) ‬وحرمه بتعويض الدولة للبنوك عن الفوائد الربوية وعدم جواز تنازل البنوك الاسلامية عن الارباح فهي‮ ‬ملك المساهمين والمودعين واخر هذه الشبهات ان البنك المركزي‮ ‬لا‮ ‬يمكنه المواءمة بين القانون المعمول به بين البنوك الاسلامية وغيرها من البنوك دون خلط بين هذه القوانين‮. ‬وحتى ان حاز القانون على‮ ‬35‮ ‬صوتا مؤيدا لاقراره فالحكومة وعدت باعادته للمجلس للحصول على اغلبية خاصة كما قال رئيس مجلس الامة‮ (‬لا تفرحوا‮) ‬نشاهد اشقاءنا في‮ ‬دبي‮ ‬يحتفلون بافتتاح اعلى برج في‮ ‬العالم حيث‮ ‬يبلغ‮ ‬ارتفاعه‮ ‬800‮ ‬متر فوق سطح الارض ومن ضمن ما‮ ‬يحتويه اعلى مسجد في‮ ‬العالم رغم ما تمر به دبي‮ ‬من ازمة مالية لتأخر شركة دبي‮ ‬العالمية في‮ ‬سداد ديونها في‮ ‬الوقت المحدد وطلبها جدولتها لنصف سنة قادمة قد‮ ‬يقول البعض اننا لا نريد ان نكون كحال دبي‮ ‬فها هي‮ ‬تغرق في‮ ‬ديونها وها هي‮ ‬ابراجها تتساقط من قلة المؤجرين وهروب المستثمرين ونرد على ذلك بأن اقتصاد دبي‮ ‬يقوم على التخطيط الاستراتيجي‮ ‬بعيد الامد وان اي‮ ‬اقتصاد متوقع له من كبوات ولكن المهم ان‮ ‬يستمر ويحقق ما سبق ان خطط له فالازمة عالمية طالت دولا وبنوكا وشركات عالمية رؤس اموالها بالمليارات وعمرها الزمني‮ ‬يمتد لسنوات كثيرة مضت كشركة جنرال موترز‮ - ‬وماري‮ ‬لنش وغيرها فالبقاء للافضل والاقوى دائما ولا عزاء للضعفاء واذا تم ما حققته هذه الامارة الصغيرة عبر عمرها القصير بميزان الربح والخسارة لوجدنا ان ما حققته من ارباح‮ ‬يفوق ما حققته من خسائر على خريطة العالم ارست قواعدها وعرفها القاصي‮ ‬والداني‮ ‬واصبحت محط انظار المستثمرين من كل دول العالم وفاقت التسهيلات التي‮ ‬تقدمها للمستثمرين الاجانب كل التوقعات وباتت تغري‮ ‬كل دولار من دولاراتهم ليحتمي‮ ‬بحضنها الدافئ ومن دون ضرائب او استقطاعات حكومية‮.‬
والشاهد من هذا الكلام هو ما نراه من ذهاب الملايين والمليارات من اموال الدولة التي‮ ‬هي‮ ‬اموال الشعب والاجيال المقبلة في‮ ‬مقايضات سياسية بين الحكومة وبعض اعضاء مجلس الامة بجعل موضوع اسقاط القروض هو اللوقو الذي‮ ‬يستخدم كجزه لدغدغة مشاعر ناخبيهم وبالوقت نفسه استخدام عصا الاستجواب كفزاعة لارهاب الحكومة لحملها على الموافقة على هذه المطالب التي‮ ‬البست بشت القضايا الشعبية وهي‮ ‬في‮ ‬الحقيقة اهدار للمال العام فالمليارات التي‮ ‬ستقر تحت اي‮ ‬قانون او مسمى لسداد قروض بعض المتعثرين الذين استدانوا بمحض ارادتهم لحاجة او دون حاجة لن تعود على الوطن ولا المواطنين الذين لم‮ ‬يقترضوا بأي‮ ‬فائدة فلقد كان من الاولى ان‮ ‬يبني‮ ‬بها برج ان لم تكن ابراجا عدة على‮ ‬غرار برج دبي‮ ‬ليستثمر لصالح كل المواطنين وتدر ارباحا شهرية وموارد مالية تعينهم على تكاليف الحياة الصعبة وتكون بالوقت نفسه معلما حضاريا لكويت نباهي‮ ‬بها العالم ولو ان لمبلغ‮ ‬800‮ ‬مليون دولار التي‮ ‬صرفت على العلاج في‮ ‬الخارج استثمرت في‮ ‬انشاء مستشفيات داخل الكويت او بني‮ ‬بها مستشفيات خارج الكويت على اساس تجاري‮ ‬لحققنا ما‮ ‬يريده الشعب من الاستطباب والسياحة في‮ ‬الوقت نفسه‮.‬
إن أموال الشعب لها حرمة ولها حماية فلا‮ ‬يجب ان تخضع للابتزاز السياسي‮ ‬ولا‮ ‬يجب ان تكون شعارا انتخابيا كما ان التغاضي‮ ‬وصمت بعض اعضاء مجلس الامة عن الصرف الحكومي‮ ‬على ما‮ ‬يسمى دول الضد تحت بند تحسين العلاقات دون مبرر ليثير الكثير من التعجب والتساؤل‮.‬
يا سادة‮ ‬يا كرام الهدم اسهل من البناء وان تبذير المال اسهل من جمعه خاصة اذا كان هذا المال هو النفط المصدر الوحيد لميزانية الدولة وقديما قيل إنْ‮ ‬تُعلم شخصا على الصيد خير من ان تعطيه كل‮ ‬يوم سمكة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث