جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 نوفمبر 2009

لكي‮ ‬لا‮ ‬يساء الفهم‮ ‬

فيصل الحمود المالك الصباح‮

قد تكون السجالات التي‮ ‬تشهدها البلاد مبررة اذا وضعت في‮ ‬اطر النقاش الهادي‮ ‬البناء الهادف للارتقاء بالحياة السياسية في‮ ‬الكويت وتطويرها بما‮ ‬يتلاءم مع طبيعة التغيرات التي‮ ‬يشهدها العالم ولم تخرج عن الاسس التي‮ ‬قامت عليها التجربة الكويتية‮. ‬
فالمفاهيم تتطور مع مرور الزمن والانسان دائم البحث عن الكمال وان كان‮ ‬يعلم علم اليقين انه لن‮ ‬يدركه‮. ‬
وفي‮ ‬الحياة السياسية الكويتية من التسامح والتراحم بين الحاكم والمحكوم ما‮ ‬يستحق‮ ‬غبطة الشقيق وتقدير الصديق‮. ‬
لكن الامر لا‮ ‬يخلو من ضبابية في‮ ‬بعض الرؤى ووجهات النظر توصل اصحابها الى حد الاعتقاد بان تطوير التجربة‮ ‬يأتي‮ ‬من خلال الانقضاض على المعمار السياسي‮ ‬الذي‮ ‬شيده ابناء الكويت على مدى العقود الماضية ليكون مفخرة لهم بين الشعوب والامم‮. ‬
وفي‮ ‬اغلب الاحيان تنعكس هذه الضبابية على الممارسة السياسية لتتمخض عنها بعض الظواهر مثل التمترس خلف المواقف حتى لو ثبت بعدها عن الصواب والخطأ في‮ ‬التقديرات والفهم المغلوط ووضع الطرح السياسي‮ ‬خارج سياقته ولي‮ ‬اعناق الحقائق كما فعل احد الاخوة الافاضل عندما تطرق لمقوله السيف والمنسف التي‮ ‬طرحتها لتوضيح بعض اللبس الذي‮ ‬ينطوي‮ ‬عليه الجدل الدائر‮. ‬
وحتى لا‮ ‬يتم البناء على ظاهرة خلط المفاهيم الاخذة بالتناسل في‮ ‬الحياة السياسية الكويتية ومواصلة المسير الى جهنم بنوايا حسنة لابد من اطار منهجي‮ ‬يحد من التداخل بين ضرورات الحفاظ على المنجز الكويتي‮ ‬ومتطلبات تطويره‮. ‬
فهناك دلالات للسيف من بينها الحسم والحزم الضروريان لارتقاء الامم والشعوب والدول والنهوض بها الامر الذي‮ ‬لا تقف اهميته عند مرحلة من المراحل ولا‮ ‬يستطيع الحكم في‮ ‬اي‮ ‬مكان من العالم الاستغناء عنه ونحتاجه راهنا ومستقبلا كما احتجناه في‮ ‬مختلف مراحل البناء وساهم بفاعلية في‮ ‬توفير الاستقرار والامن للكويت واهلها‮. ‬
والحسم في‮ ‬كثير من الاحيان ضمانة للديمقراطية واحد الشروط المهمة لتطبيق الدستور وتنفيذ القانون ولا اعتقد ان على وجه البسيطة من‮ ‬يختلف معنا حول هذه البديهيات ولنا قدوة حسنة في‮ ‬سيد الخلق رسول الله‮ | ‬الذي‮ ‬اقترن حسمه بسماحته‮. ‬
كما بقي‮ ‬السيف بالدلالات التي‮ ‬عنيتها حاميا لأعرق الديمقراطيات وأكثرها ارسوخا وسيبقى سياجا لبلدنا وديمقراطيتنا ودستورنا الى ما شاء الله ولن‮ ‬يكون تحت اي‮ ‬ظرف من الظروف وفي‮ ‬اي‮ ‬حال من الاحوال اداة انقلاب على الدستور الذي‮ ‬توافقت عليه الاسرة والشعب وظل منذ وضعه في‮ ‬مطلع ستينات القرن الماضي‮ ‬اساسا للعلاقة بين الحاكم والمحكوم في‮ ‬بلدنا‮. ‬
وبرفضه مبدأ منح المساعدات لاعضاء السلطة التشريعية‮ ‬يقع الاخ الكريم في‮ ‬خطأ اكثر فداحة وهو التنكر للقيم التي‮ ‬جبلنا عليها وتجسدت في‮ ‬منظومة العلاقات التي‮ ‬تربط ابناء المجتمع الكويتي‮ ‬بما في‮ ‬ذلك العلاقة بين السلطات‮. ‬
فقد اعتاد بعض اعضاء السلطة التشريعية على تحصيل الخدمات لمناطقهم والمساعدات العلاجية وغيرها لناخبيهم من السلطة التنفيذية‮. ‬وجرت العادة ايضا على تعامل السلطة التنفيذية مع المساعدات والخدمات المقدمة من خلال بعض النواب باعتبارها بعض حقوق المواطن الكويتي‮. ‬
فالعلاقة بين الكويتيين سواء كانوا في‮ ‬السلطتين التشريعية والتنفيذية او في‮ ‬موقع الحاكم والمحكوم مبنية على التكافل والتراحم‮. ‬
وفي‮ ‬الضجة المثارة حول الشيك الذي‮ ‬منحه سمو الشيخ ناصر المحمد بشخصه لاحد النواب السابقين بشخصه افتعالات وانفعالات‮ ‬غير مبررة لا تتواءم مع قيمنا ككويتيين وعرب ومسلمين وتقود إلى تأزيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعطيل مشاريع وقرارات من المفترض ان تنفذها الحكومة‮. ‬
فالمبلغ‮ ‬الممنوح من مال سمو الشيخ ناصر المعروف بكرمه وليس المال العام الذي‮ ‬يحق لاعضاء السلطتين الثالثة والرابعة التدقيق في‮ ‬سبل انفاقه‮. ‬
وبذلك لم‮ ‬يخرج عن اطار تلبية الكريم لطلب المحتاج الامر الذي‮ ‬يحدث كل‮ ‬يوم في‮ ‬بلدنا ويستحق عليه سمو الشيخ الشكر والتقدير وليس الاستجواب‮. ‬
بمده‮ ‬يد المساعدة لنائب سابق من ابناء الكويت كان سموه كما عهدناه وفياً‮ ‬لقيم مجتمعنا الكويتي‮ ‬وبطلبه مساعدة الرئيس لم‮ ‬يخرج النائب السابق عن عادات وتقاليد راسخة ولا ارى في‮ ‬التصرفين ما‮ ‬يستحق كل هذا الضجيج‮. ‬
فقد جرت العادة ان‮ ‬يثار الجدل حول التصرفات الدخيلة والغريبة والخارجة عن السياقات المتعارف عليها وليس السلوكيات الحميدة المنسجمة مع العادات المتأصلة في‮ ‬المجتمعات‮. ‬
وادامة التلاحم والوفاء تتطلب منا الحفاظ على التراحم وتجذيره إلى اقصى الحدود لكي‮ ‬تبقى الكويت جسدا واحدا اذا اشتكى منه عضو تتألم معه سائر الاعضاء ونتقي‮ ‬شر امراض العصر التي‮ ‬لم تسلم منها مجتمعات قطعت اشواطا واسعة من التطور الديمقراطي‮. ‬
حفظ الله الكويت واميرها وشعبها من كل مكروه،‮ ‬وادام عليها العزة،‮ ‬وابقاها عونا ومغيثا لكل محتاج‮. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث