الجمعة, 21 أغسطس 2009

أسوأ كارثة بيئية من صنع الإنسان‮.. ‬كويتية‮ ‬

أنفال الشطي‮ ‬

يحمل لنا شهر اغسطس في‮ ‬كل عام ذكرى مؤلمة على الكويتيين،‮ ‬وهي‮ ‬ذكرى الغزو العراقي‮ ‬الغاشم والاحتلال البغيض والذي‮ ‬انتهى بعد‮ ‬7‮ ‬اشهر في‮ ‬ملحمة التحرير وان خلفت وراءها سحباً‮ ‬من الدخان والدمار الشامل،‮ ‬والذي‮ ‬شمل احراق مئات من ابار البترول والتي‮ ‬رصدت اثار سحبها السوداء في‮ ‬ايران وباكستان والفلبين،‮ ‬دع عنك المنطقة الشرقية بالسعودية والبحرين،‮ ‬وعلى ارض الكويت كانت اكبر البحيرات النفطية التي‮ ‬سجلت في‮ ‬العالم على اليابسة،‮ ‬والذي‮ ‬عانت ارضننا منها طويلاً‮ ‬لتأهيل التربة خاصة وانها‮ ‬غطت تحتها خنادق عسكرية احتوت ذخيرة ومتفجرات،‮ ‬دمرت بيئة برية هشة فكانت بحق اسوأ كارثة بيئية من صنع الانسان‮. ‬
ولا عجب ان تبنت الكويت مبادرة خلاقة إلى الامم المتحدة لتجريم الاضرار بالبيئة اثناء الحروب واعتبارها جرائم ضد الانسانية‮ ‬يعاقب عليها القانون الدولي‮.‬
وسيذكر التاريخ ان احتلال الكويت سيظل شاهداً‮ ‬على جور الانسان على أخيه الانسان وما‮ ‬يمكن ان تفعله الآلة الحربية بالبيئة من خلال سياسة الارض المحروقة خاصة مع تطور آلة الحرب لتشمل اسلحة الدمار الشامل كيماوية بيولوجية أو اشعاعية على حد سواء لتتضرر بذلك مكونات البيئة‮ »‬الهواء،‮ ‬الماء،‮ ‬التربة‮« ‬بلا استثناء ولكن سيظل الخاسر الاكبر هو الكائنات الحية في‮ ‬البر والبحر والجو من طيور واسماك وقبلها بني‮ ‬البشر‮. ‬
اتذكر ذلك ومازلت في‮ ‬النفس‮ ‬غصة،‮ ‬فرغم ما دفع من اموال التعويضات لتأهيل البيئة،‮ ‬فان هناك اموالاً‮ ‬دفعت لاجراء دراسات في‮ ‬رصد الاثار الصحية للاحتلال والدمار والتلوث على صحة الانسان‮. ‬
لكننا مازلنا لا نعرف ما هي‮ ‬نتائج هذه الدراسات التي‮ ‬اشرفت عليها الهيئة العامة للتعويضات بالتعاون مع جامعة هارفارد الاميركية‮. ‬
هل هناك علاقة بين امراض الحساسية والربو؟ وبين ازدياد اعداد سرطان الرئة والدم وغيرها؟ وبين ازدياد امراض النساء والولادة من حمل خارج الرحم أو اجهاض مبكر؟ وبين الاضطرابات النفسية والعنف الملاحظ في‮ ‬سلوكيات البشر وضحايا متلازمة ما بعد الصدمة بعد ما جرى في‮ ‬الكويت،‮ ‬من تجارب مريرة في‮ ‬التعذيب والاذلال والاعدام أو التعرض للاشعاع المخفض أو الملوثات التي‮ ‬تصاعدت من حرائق لم‮ ‬يعرف العالم مثيلا لها من خلال‮ ‬600‮ ‬بئر نفطي‮ ‬حرق أو مدمر‮.‬
هذه اسئلة مشروعة‮ ‬يجب ان نحصل على اجابات عليها ليس فقط لان التلوث لا‮ ‬يعرف حدودا،‮ ‬ولكن ايضا لان تلك التجربة وان حصلت على أرض الكويت ولكن العالم‮ ‬يتحمل مسؤولية كونية في‮ ‬استخلاص الدروس والعبر المناسبة حتى لا تتكرر،‮ ‬فهل من مدكر؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث