الأربعاء, 12 أغسطس 2009

مطلوب ترياق لعقارب البيئة‮!‬

أنفال الشطي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

للايضاح فأنا لا أتكلم عمن‮ ‬يدّعون الاهتمام بالبيئة ليحققوا أهدافا خاصة لاستقطاب الجمهور أو للكسب المادي‮ ‬أو استعراض السيرة الذاتية سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات وغيرهم ممن‮ ‬يتصفون بالدهاء أو بتصرفات مؤذية كسم العقارب‮.‬
بل،‮ ‬أود أن أؤكد في‮ ‬هذه الخاطرة،‮ ‬علاقة مهمة وأزلية بين البيئة والصحة،‮ ‬والقصة‮ ‬يحكيها لي‮ ‬أحد الأساتذة الأفاضل من الصعيد وقصته نموذج للآثار الصحية للظواهر البيئية‮.‬
فقد كانت إحدى قرى الصعيد تتعرص موسميا لانزلاقات طينية مع فيضانات المطر من سيول للسهول المجاورة،‮ ‬وقد اعتاد الناس ان تحمل لهم هذه الانزلاقات الطينية عقارب معروفة الشكل والفصيلة وان اختلفت الأعمار والأحجام،‮ ‬فكان من حسن الاستعداد ان ابتاعوا مبيدات معينة للقضاء على خطر العقارب،‮ ‬ودرجوا على استخدامها بانتظام لحماية الإنسان والحيوان،‮ ‬خصوصا من الماشية،‮ ‬وقد نجحوا باقتدار،‮ ‬ما أصل في‮ ‬تجربتهم العملية وخبراتهم التراكمية وليس بالضرورة المعرفة وحدها،‮ ‬ولكن لاحظ الأهالي‮ ‬انه بعد عدة سنوات أن العقارب بدأت تتبدل ليس في‮ ‬ألوانها وأشكالها فحسب،‮ ‬بل أصبحت مقاومة للمبيدات التي‮ ‬تستخدم لقتلها،‮ ‬وأكثر قدرة على التأقلم مع الظروف الاستثنائية للفيضانات لتعود للتكاثر لاحقا،‮ ‬ما استدعى صرخة من الأهالي‮ ‬للإنقاذ بعد ان كثر ضحايا العقارب من الأطفال والنساء والحيوانات على حد سواء،‮ ‬وما تطلب على اثره الاستعانة بمركز السموم القومي‮ ‬في‮ ‬القاهرة لإرسال فريق من الخبراء لاصطياد هذه العقارب المتجددة لاستخراج ترياقها لعلاج الضحايا ومعرفة أكثر المبيدات قدرة على التخلص منها وقد كان ذلك حسب محدثي‮!‬
والعبرة في‮ ‬هذه الحكاية لها أكثر من عنوان واضح هو تأقلم العقارب مع المبيدات عبر السنين،‮ ‬لعدم الانتظام في‮ ‬الاستخدام من حيث الجرعة أو المدة مثلا،‮ ‬لتضمن استمرارية حياتها،‮ ‬وكذلك تأقلم أهل القرية للاثار الناتجة عن التغير الموسمي‮ ‬البيئي‮ ‬والفيضانات والانزلاقات الطينية،‮ ‬بالاضافة الى أهمية وجود مركز للسموم على مستوى البلد،‮ ‬فحياة الإنسان هي‮ ‬محور الاهتمام على جميع المستويات البيئية من حيث التغيير المناخي‮ ‬أو التخطيط الاستراتيجي‮ ‬للأوطان،‮ ‬فإذا كان نهر النيل سر حضارة أرض الكنانة فإن باطن الصحراء هو مصدر ثروتنا ومدنيتنا ما استوجب الاهتمام بالبيئة وآثارها الصحية‮.‬
فهل لدينا الخبرة الكافية لرصد آثار بىئتنا على صحة الإنسان أو تنوع الطقس والمناخ على موسمية الأمراض والأعراض؟
هل تعتبر الآثار الصحية للتعرض لحرارة تتجاوز‮ ‬45‮ ‬درجة مئوية من مهارات الطبيب الأساسية؟ هل من المقبول ان تكون الكويت بلا مركز للسموم وهي‮ ‬بلد صناعات نفطية،‮ ‬والنفط مصدر رئيس لمعظم الكيماويات الحديثة؟ هل نعرف العقارب والثعابين في‮ ‬بيئتنا والسموم الناتجة عنها وهل نملك ترياقا لكل منها؟ فلا‮ ‬يكفي‮ ‬ان نعرف العقارب كثقافة بيئية ولكن‮ ‬يجب ان نتعرف على كيفية التعامل معها كواجب صحي‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث