جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 10 أغسطس 2009

ثقافة الإكرام بالإطعام

أنفال الشطي

رمضان شهر كريم على الأبواب،‮ ‬فيه تحلو الطاعات والعبادات وتفتح أبواب السماء وتصفد الشياطين وتشمر السواعد لرصيد أفضل للآخرة من خلال أعمال وسلوكيات دينية خيرية محمودة في‮ ‬الدنيا‮. ‬لكن هناك بعض الممارسات‮ ‬غير الصحية وغير البيئية التي‮ ‬ألصقت ظلماً‮ ‬برمضان تحت عناوين الذكريات الجميلة وثقافة الأجداد،‮ ‬وأخص بالذكر الخيم الرمضانية والإفراط في‮ ‬الطعام وإعداد الموائد وبكميات تفوق الاحتياجات اللازمة ولربما حتى الامكانيات الفعلية‮.‬
قد لا‮ ‬يعرف الكثيرون ان اكثر من‮ ‬60٪‮ ‬من القمامة في‮ ‬الكويت عبارة عن مواد عضوية مصدرها الأول هو الطعام،‮ ‬فحركة الطبخ والنفخ والتسابق على الأطباق نوعا وكما لا‮ ‬يوجد لها سقف،‮ ‬وليس سراً‮ ‬أن ثواب إفطار الصائم كبير في‮ ‬رمضان،‮ ‬لكن ما‮ ‬يطبخ وما‮ ‬يعرض على الموائد اكثر بكثير من أعداد الصائمين او قدرات المعازيم‮. ‬دع عنك عادة التهادي‮ ‬للمجاملة من اطباق متنوعة لا تجد لها مكاناً‮ ‬بعد حين إلا صناديق القمامة‮.‬
وطبعا في‮ ‬غياب سياسة رشيدة للتعامل مع النفايات فإن هذه المواد العضوية تنتهي‮ ‬في‮ ‬مواقع عشوائية للنفايات،‮ ‬وبعد فترة من الزمن تتخمر وتتحلل وتتحول إلى‮ ‬غازات عضوية وعلى رأسها‮ ‬غاز الميثان وهو‮ ‬غاز أثقل من الهواء ذو رائحة مميزة ويشتعل بزرقة‮.‬
وهذا هو‮ »‬مربط الفرس‮«‬،‮ ‬في‮ ‬موقع القرين للنفايات،‮ ‬والذي‮ ‬كان مدفناً‮ ‬للنفايات وتحول إلى موقع‮ ‬غني‮ ‬بغاز الميثان عبر السنين،‮ ‬حتى إذا ما بنيت مدينة القرين الحديثة حولها لاحقا،‮ ‬فقد رصد الأهالي‮ ‬آنذاك لهباً‮ ‬ذا زرقة‮ ‬يخرج من الأرض واشتعال منافذ المجاري‮ ‬مع رمي‮ ‬أعقاب السجائر‮.‬
اعتقد ان الموضوع‮ ‬يتطلب حملة توعوية لتذكير الناس بأنه قد آن الأوان لتغيير ثقافة‮ »‬الإكرام بالإطعام‮«  ‬ولا داعي‮ ‬لكثير من الولائم على حساب الإمكانات والحاجات الحقيقية للطعام فإن النعمة زوالة‮! ‬وما‮ ‬يلقى في‮ ‬القمامة‮ ‬يمكن ان‮ ‬يطعم جيوشاً‮ ‬من الفقراء في‮ ‬الكويت وخارجها لو استحضرناهم معنا على موائد الإفطار‮.‬
فالإفراط في‮ ‬الغذاء سلوك‮ ‬غير صحي،‮ ‬وتجمع الطعام في‮ ‬صناديق القمامة سلوك‮ ‬غير بيئي،‮ ‬فهل من متدبر قبيل وأثناء وبعد شهر رمضان؟
ناء وبعد شهر رمضان؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث