الأحد, 24 يوليو 2011

ابحثوا عن المخلصين

د. هشام الصديقي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لما كتب معاوية رضي الله عنه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أن يولي نصرانيا على حساب بيت المال فأبى عليه عمر رضي الله عنه وقال: لا يمكن أن نأتمن نصرانيا على حساب بيت المال، فكتب إليه معاوية رضي الله عنه أن الرجل حاذق وجيد، فكتب إليه عمر رضي الله عنه: »مات النصراني والسلام« وهذه لها مغزى عظيم يعني هل يتعطل بيت المال إذا مات هذا النصراني؟ فإذا قدر أنه مات فبيت المال لا يتعطل، أذكر هذه الرواية لأدلل على فقه السلف من الصحابة رضي الله عنهم، وحرصهم على مصالح المسلمين في حال توليهم المناصب.
ويؤخذ من هذه الرواية أن الأعمال والمهام لا تنحصر في شخص أو فرد واحد إن كان موجودا في هذا المنصب أو هذه الوظيفة فتنقضي الأعمال وتتطور البلاد، وإن لم يكن هو موجودا بنفسه في هذا المنصب فتتوقف المصالح والحياة ولا يوجد تطوير أو إنتاج ولا يمكن للعمل أن يستمر وينجز، ويرى أن غيره عاجز عن العمل ولا قدرة له على الانجاز والتطوير، وهذه الحال تنطبق على كثير من مؤسسات ووزارات الدولة حيث يشاهد أن كثيرا من القياديين والمسؤولين تتجاوز مدة بقائهم في منصبهم العشرين والثلاثين سنة، بل إن هناك منهم من يتنقل من منصب إلى آخر ومن موقع قيادي إلى موقع قيادي آخر وفوق كل هذا لا نرى له أي انجاز يذكر، أو تطويرا ينتظر اللهم إلا التنفيع والمصالح الشخصية. كما يتضح من الرواية السابقة أنه لا يخلو زمان من رجال فيهم من الكفاءة والحكمة والإخلاص والأمانة.
فالكويت فيها من الكفاءات وأصحاب الشهادات من تشهد لهم أعمالهم وانجازاتهم في كل المجالات والتخصصات، ولكن نفوسهم عزيزة تترفع عن كثرة الظهور في وسائل الإعلام والفضائيات، وحب التملق والتودد للقياديين ليتم اختيارهم للمناصب، فهم يعملون بجد وإخلاص لأجل الكويت وتنميتها وتطويرها لا من أجل المناصب والشهرة.
فيا حكومة ابحثوا عنهم واحرصوا على اختيارهم فليس كل من كان أمام أعينكم هو الأفضل، وليس كل من حام حولكم وقدم الكلام المنمق وجامل هو الرجل الكفء أو المناسب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث