جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 29 أكتوير 2010

لا تشوهوا صورة الكويت‮ .. ‬الجميلة

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

هناك من‮ ‬يضع العصي‮ ‬بالدولاب وهناك من‮ ‬يزرع الفتنة والشقاق بين الجسد الواحد وهناك دائما من‮ ‬يستفيد من هذه الأمور وما تؤول اليه الأحداث،‮ ‬وما حصل لقناة سكوب أخيراً‮ ‬هو نتاج تداعيات سابقة وحالية طالت جميع المجالات فطفق الكل‮ ‬يريد التصرف وفق هواه واختفت تلك الروح الديمقراطية وتوارى الدستور وقوانينه ومواده لحين الحاجة إليه وقت الخطب العصماء والكذب الانتخابي‮ ‬والبرلماني،‮ ‬فبالكويت استعرت الأزمات تباعا ولم تعد تفرق أو نحن نفرق ما بين الصحيح والخطأ ولم تعد هناك رؤية واضحة أو استراتيجية وطنية تقوم عليها أو تؤمن بها فئات المجتمع،‮ ‬وأيضا لم‮ ‬يعد بامكان التيارات المختلفة الالتقاء لمصلحة الوطن الواحد فتناثرت أحقادهم وشرورهم أحجارا ترمي‮ ‬بعضها بعضاً‮ ‬وتشوه الصورة الجميلة للشعب الكويتي،‮ ‬وبعيداً‮ ‬عن الأسباب والمسببات لهذا الاعتداء،‮ ‬وهو لا‮ ‬يختلف أبدا عن أسباب ومسببات الأزمات الحالية ولكن بصور وأشكال مختلفة،‮ ‬والذي‮ ‬دائما ما‮ ‬ينتهي‮ ‬بهدوء إما بتدخلات حكومية أو مهادنات اجتماعية بفعل الضغوط والمصالح،‮ ‬كعاداتنا في‮ ‬طمطمة الجراح والبثور وعدم اقتلاعها أو معالجتها،‮ ‬فسوف نزيد من جلد ذواتنا وتقريع من قام بالتصرفات الانتقامية وتجنيب الجميع الخطأ باعتبار ان ما حصل زلة لسان وردة فعل صبيانية لا ترقى الى كل هذا الصراع والخلاف،‮ ‬لقد أصبح وعاء الوطنية والنسيج الاجتماعي‮ ‬مثقلا بالترقيعات والخروق ولم‮ ‬يعد الكل باستطاعته مجاراة هذا الواقع ونحن من نمارس هذا التزوير والكذب حينا وفي‮ ‬أحيان أخري‮ ‬نتلبس طاقية الاخفاء وكأن شيئا لم‮ ‬يحدث‮.‬
وكأضعف الايمان،‮ ‬فلابد من الحكومة أو من الممثلين على الشعب الا‮ ‬يتخذوا من حادثة قناة سكوب مدخلاً‮ ‬الى زيادة الانتقام من مساحة الحرية الموجودة،‮ ‬فالديمقراطية والتعددية في‮ ‬الرأي‮ ‬والآراء هي‮ ‬من جعلتنا نخوض هذه التجارب والمعاناة وربما نتوصل حاليا أو في‮ ‬المستقبل الى القياس الصحيح لحجم الديمقراطية المطلوبة والمنشودة للمجتمع الذي‮ ‬نعيش،‮ ‬فما ان تصرفت الحكومة،‮ ‬وربما الادانة والاستنكار هو اضعف الايمان مرة أخرى،‮ ‬واخذ القانون مجراه حتى ظهرت الأصوات النشاز وخفافيش الظلام والتخلف تنادي‮ ‬بتحجيم مساحة الآراء المعارضة واسكات كل من‮ ‬يخالفهم الرأي،‮ ‬فوجدوا في‮ ‬هذه الحادثة ما‮ ‬يبرر لنا دائما القول ان الداء العضال المستشري‮ ‬بجسد المجتمع هو ما نعانيه من هؤلاء النفر من البشر والذين استساغوا قتل الحريات وتفصيلها بناء على ما‮ ‬يشتهون،‮ ‬والطامة الكبرى أنهم اخذوا زمام التشريع والرقابة من بيت الأمة ومجلسها فأحالوه الى مزرعة توزع الصكوك والولاء،‮ ‬ان هذا التباري‮ ‬الاجتماعي‮ ‬بالأصل والفصل والنسب وطغيان الطائفية والقبلية كلها تحديات قادمة لم‮ ‬يتوافر لها قوانين واضحة وصريحة حول آلية علاجها أو الحد منها،‮ ‬وربما ذلك‮ ‬يعود لمصالح أيضا،‮ ‬وتهاون الجميع معها سواء بعلاجها أو بتحديد مكامن الخلل كما في‮ ‬سابق الأحداث المماثلة أدى بنا جميعا الى استخدام مصطلحات اشد خطورة من السابق مثل الاحتماء بالعائلة والطائفة والقبيلة وجعل هذه المعايير هي‮ ‬السلطة العليا،‮ ‬وبالتالي‮ ‬وفي‮ ‬غياب سلطة تطبيق القانون على الجميع متمثلة بالحكومة ومؤسسات الدولة،‮ ‬برز مصطلح اخذ الحقوق وتطبيق القانون بوضع اليد وكم هي‮ ‬حوادث كثيرة سابقة تم فيها مثل هذا التصرف ولم‮ ‬يتم مراجعتها أو حتى تشخيص الخلل للبدء بوضع القوانين الصارمة حتى لا تصل الأمور الى ما وصلت اليه الآن‮.‬
ان المجتمع الكويتي‮- ‬وربما هذا هو ضريبة التقدم والنماء والحرية‮- ‬استطاع تجاوز المحن بشكل‮ ‬غير مسبوق وذلك من خلال القدرة على الاستمرار والايمان بان الحرية هي‮ ‬ما‮ ‬يجب أن نؤمن به ونرعاه،‮ ‬وكان رديف تلك الحرية اخفاقات ونجاحات جعلت من الكويت عروسا‮ ‬يتمناها ويخاف عليها الجميع‮. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث