جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 أكتوير 2010

مؤامرة الفتاوى والندوات

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

نظرية المؤامرة وتوزيعها وتعليبها في‮ ‬الكويت أضحت عبارة وتهمة سهلة الالقاء لا تكلفة من ورائها ولا حساب ولا عقاب بالدنيا والآخرة،‮ ‬وهي‮ ‬قريبة نوعا ما من محاسبة النوايا والدخول في‮ ‬غياهب العقول والنفوس لاتهامك أو توريطك بما لا تحمله بل بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يلقى عليك عند أي‮ ‬اختلاف أو تجاذب مع الطرف الآخر،‮ ‬وكما‮ ‬يحصل حاليا بموضوع الندوات حيث من كثرتها‮ ‬يستطيع المواطن الكويتي‮ ‬أن‮ ‬يدخل سحبا لتظهر له جائزة بندوة كاملة المواصفات مع العشاء والخيمة أيضا وبعض الرعاع،‮ ‬فقد تم لصق التهم سابقا بان هناك مؤامرة من الحكومة لاسكات صوت الحقيقة والحريات وهي‮ ‬بالواقع أصوات نشاز لا قيمة لها أو معنى،‮ ‬لقد ضاعت فعلا قيمة الندوات الحقيقية والتي‮ ‬يتم فيها ابراز قضية ما ونقاشها بطرق علمية بعيدة عن الازعاج اللفظي‮ ‬والعويل بحيث‮ ‬يخرج الجميع،‮ ‬حكومة وأعضاء،‮ ‬متوصلا لنتيجة أو هدف أو‮ ‬غاية تتحقق في‮ ‬اليوم التالي‮ ‬بخلاف ما‮ ‬يحصل حاليا من مجرد تلوين وتبييض للمواقف لأجل‮ ‬غايات انتخابية أو سلطة أو جاه ولا‮ ‬يتم تحقيق أي‮ ‬جدوى منها،‮ ‬وقديما عشق العرب والمسلمون هذه النظرية بجميع آلياتها وأنواعها المختلفة،‮ ‬فاذا كان هناك شح في‮ ‬الماء قيل بأن هناك مؤامرة من الدول العظمى لتعطيشنا،‮ ‬واذا قيل بان هناك شحا في‮ ‬الغذاء فقد‮ ‬يقال لنا بأن هناك دولاً‮ ‬عظمى وغربية تسعى الى تجويعنا وقتلنا،‮ ‬وهكذا حتى وصل مفهومنا الى أن هناك مئات من المؤامرات الدنيئة تحاك ضدنا كعرب ومسلمين من الدول العظمى والكبيرة وهي‮ ‬شغالة بكل جهد وقوة وعزم وتصميم على تدميرنا بأكثر مما نحن عليه من فشل وتخلف وفشل أيضا،‮ ‬ولعل التهمة السهلة والهجوم المباغت‮ ‬يأتي‮ ‬اليك من باب المؤامرة من اسرائيل حيث لا‮ ‬يستطيع أي‮ ‬انسان أن‮ ‬يتحقق من صدق أو عزيمة هؤلاء البشر من تحقيق مؤامراتهم وتطبيقها على الأراضي‮ ‬العربية المكشوفة أصلا بجميع تضاريسها ومعلوماتها داخل وباطن الأرض،‮ ‬ولكنها العقلية العربية والمسلمة في‮ ‬القاء أسباب العجز الى القوى الخارجية أو المخفية أو المظلمة والتي‮ ‬دائما ما تكون اقوى منا بجميع المجالات والحالات‮.‬
ان المؤامرات الحقيقية والتي‮ ‬تحاك ضدنا كعرب ومسلمين هي‮ ‬في‮ ‬الواقع ما نمارسه ضد بعضنا بعضاً،‮ ‬وهي‮ ‬أيضا قادمة من جمع علمائنا ومفكرينا ومثقفينا أو هكذا‮ ‬يدعون،‮ ‬حيث تتواصل الهجمات الفكرية علينا سواء بجرعات دينية معصرنة بشكل وملمس جديد‮ ‬يكون الهدف منها هو تحجيم الروح العربية والاسلامية،‮ ‬ان كان لها بقايا،‮ ‬من الانطلاق في‮ ‬ملكوت الابداع والفكر الصحيح،‮ ‬وآخر تلك الدعوات الغريبة هي‮ ‬ما أفتى به عالم الدين السعودي‮ ‬بان الاسلام ليس دين مساواة،‮ ‬فنحن عشنا قرونا وسنينا نؤمن ونعتقد بمبدأ المساواة وتحقيق العدل بين الجميع أو هكذا‮ ‬يفترض،‮ ‬ولكن وبسؤال واحد فقط تم نسف هذه الفكرة والمبدأ من أجل‮ ‬غاية لم تتوضح أو سؤال لم‮ ‬يتم تحديده،‮ ‬ربما هذا السؤال مؤامرة فخذوا حذركم،‮ ‬فالمؤامرة ونظرياتها طافحة اذن من هذا السؤال،‮ ‬أليس انكار أو اعتبار ان الاسلام دين مساواة هو بحد ذاته تعديا أو مؤامرة على ما جبلنا عليه من ايمان واعتقاد بالمساواة الاسلامية،‮ ‬باعتبار هذا ما تم تعليمنا اياه في‮ ‬المدارس والجامعات العربية والاسلامية؟ أم انها مؤامرة جديدة من اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية حتى لا نستوي‮ ‬مع بعض ولا‮ ‬يتم تسويتنا بالصفوف؟‮. ‬ان تداعيات جملة أو مجموعة من الأفكار والمعاني‮ ‬والتي‮ ‬تعتبر من أساسيات الفكر والدين والمنهج ربما بدأت في‮ ‬التوضح أكثر أو انها تكون بدايات لعصر جديد‮ ‬يتم فيه اتخاذ المنهج العلمي‮ ‬في‮ ‬التفكير طريقا مبدئيا لمعالجة هذه الثغرات،‮ ‬فحتى لا‮ ‬يتم ربطنا بنظريات المؤامرة من جديد،‮ ‬خصوصا من الدول الخارجية،‮ ‬واعتبار أن أي‮ ‬فتوى قادمة هي‮ ‬مؤامرة تلقائيا من طرف ما،‮ ‬فيجب اعتبار ان الانسان العربي‮ ‬والمسلم هو الوحيد الذي‮ ‬تعشعش فيه هذه الفكرة لضعف وعجز شبه كامل عن مواصلة الحياة بالطريقة الصحيحة،‮ ‬أو اننا استمرأنا هذه العملية وهذه الاتهامات حتى نبتعد عن تحقيق ما نريد ونركن الى السهل الممتنع‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث