جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 أكتوير 2010

القبح الآتي‮ ‬من مجلس الأمة

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

االتطورات والصراعات المخفية في‮ ‬السابق ظهرت إلى العلن وبصورة مقيتة تنذر بالشؤم على مستقبل الكويت وتجعل من المواطنين حطبا ونارا مستعرة ما بين جميع الأطراف،‮ ‬فقضايا الساعة من ارتفاع الأسعار ومشكلة الرياضة وغرفة التجارة بالاضافة الى ما تم طرحه من تساؤلات نيابية حول اللجنة الشعبية لجمع التبرعات أصبحت بؤرا للمقايضات وعقد الصفقات ما بين أعضاء مجلس الأمة وأطراف من الحكومة،‮ ‬وكل هذا لمجرد تمرير أو تحسين الصورة السياسية والتي‮ ‬يحملها هؤلاء الأعضاء ضاربين بعرض الحائط هذا الوطن والذي‮ ‬بني‮ ‬في‮ ‬السابق على أكتاف المواطنين جميعا ومن دون تفرقة أو عنصرية ضد احد،‮ ‬والديمقراطية العرجاء والتي‮ ‬نمارسها صباحا ومساء أضحت مستنقعا ووحلا مليئا بالبكتيريا والجراثيم وذهب الجميع الى استخدام هذه الديمقراطية بشكل سيئ‮ ‬،‮ ‬وبدون حدود من الأدب واللياقة فكانت نتيجتها أن تم ادخالنا عنوة بمتاهات من التجريح الشخصي‮ ‬لكل الأطراف وعلى جميع الوسائل الاعلامية داخل وخارج الكويت،‮ ‬لقد أفرزت آلية الانتخابات البرلمانية صورة مقيتة لأعضاء مجلس الأمة من خلال ما‮ ‬يتم فيها من فرز على أساسات من المذهب والعرق والقبيلة،‮ ‬وبعد أن كنا نتأمل فيهم ما‮ ‬يعيننا على المضي‮ ‬قدما في‮ ‬البناء والتعمير رأينا العكس تماما،‮ ‬ففي‮ ‬كل قضية ومشكلة‮ ‬يظهر الى السطح تكتلات وجماعات تمارس الضغط النيابي‮ ‬والخارجي‮ ‬وتأجيج المواطنين من اجل‮ ‬غاية هم‮ ‬يريدونها وليس لمصلحة الوطن،‮ ‬والدليل على هذا هو ما نراه من اعتصامات ومظاهرات فاشلة مدعومة من قبل تيارات وجماعات فانتهى مصيرها الى الفشل وعدم الحضور،‮ ‬بالاضافة الى السقوط المدوي‮ ‬لعدد من الاستجوابات السابقة وتصريحات النواب والتي‮ ‬يظهر فيها نقاط الاختلافات،‮ ‬ولم‮ ‬يتساءل احد ما عن النتيجة التي‮ ‬تمت بعد كل هذه الصراعات والاختناقات‮.‬
ولان الوطن هو الخاسر الأكبر من كل هذا التأزيم والصراع،‮ ‬فقد انتقلت العدوى والتهديد بالاستجوابات الى دور الانعقاد القادم لمجلس الأمة ولأن لا احد‮ ‬يعمل من اجل الوطن والمواطنين فقد استمر الكل بزيادة جرعات التعصب والغلو في‮ ‬فرض الوصايا والأوامر على الحكومة لمعرفة سابقة بان ما‮ ‬يريدون حتما هو ما سيحصل،‮ ‬وكم هي‮ ‬مسكينة قاعة عبدالله السالم حين‮ ‬يراد بها البطش وتشويه لسمعة الكويت ومجدها من قبل أفراد لا‮ ‬يستحقون شرف تمثيل الأمة،‮ ‬لقد كانت الحرية والديمقراطية في‮ ‬السابق تمارس وفق معايير محددة مبنية على الاحترام والايمان بالتعددية وقبول الآخر مهما وصلت درجة الاختلاف هذا بالاضافة الى الدور المشرف لصانعي‮ ‬التاريخ ومؤسسي‮ ‬الكويت،‮ ‬وفي‮ ‬هذا العصر والزمن رأينا الحرية مجزأة بحسب الأهواء وبحسب التقسيمات الحزبية والسياسية،‮ ‬وأصبح النائب‮ ‬يقيس مستوى الديمقراطية كما‮ ‬يقيس‮ »‬حذاءه‮« ‬عند لبسه،‮ ‬فهل‮ ‬يستوي‮ ‬المقامان،‮ ‬وهل بعد هذا الجنوح والتطرف في‮ ‬العداء للديمقراطية أمــل مــن صلاح أو تعمير وبناء؟‮.‬
ان ما‮ ‬يمارسه بعض أعضاء مجلس الأمة من كذب على جموع المواطنين هو القبح الآتي‮ ‬الينا منهم ولكن‮ ‬يتم تزيينه بصورة مضحكة ومقيتة،‮ ‬وما ممارساتهم للديمقراطية تحت قبة البرلمان واعترافهم بالحرية التعددية الا اناء به‮ ‬يوغلون سمومهم ودجلهم لعلها تصيب مرة واذا أخطأت فان الله‮ ‬غفور رحيم والشعب سرعان ما‮ ‬ينسى ويتجاوز عن المخطئين،‮ ‬لقد أثبتت التجارب البرلمانية السابقة وربما القادمة بأننا لم ولن نتعلم من أخطائنا ولم نعد نعي‮ ‬قيمة الوطن الحقيقي‮ ‬وأهمية ممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح،‮ ‬فالمصالح تداخلت،‮ ‬والأهواء مع النفوس تباع وتشترى من قريب وبعيد،‮ ‬فتاجر الجميع بالشعارات وبيــعت المواقف بأقرب منــاقصــة أو سلطة وجاه،‮ ‬فكان البرلمان هو الطريق السريع لأي‮ ‬شخص‮ ‬يجيد اللعب على الحبال وممارسة ألاعيب البهلوان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث