جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 15 أكتوير 2010

فارق الـ 25 ‬دقيقة وساحة الإرادة

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قد‮ ‬يكون هذا الفارق الوقتي‮ ‬زمنا مهما أو‮ ‬غير مهم،‮ ‬ولكنه هو من‮ ‬يضع أو‮ ‬يحدد سلم الأولويات القادمة لجمعيات وتيارات المجتمع المدني‮ ‬للمجابهة والتصادم مع السلطة الحكومية،‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالمشاكل والأزمات المفتعلة من كلا الطرفين،‮ ‬وإذا كانت جمعية المعلمين الكويتية قد اختارت هذا الجانب في‮ ‬التقدم لاستكمال مسيرة الاعتصامات والمظاهرات فإنها بهذا قد جلبت على نفسها أولاً‮ ‬وابلاً‮ ‬من الاتهامات وعلامات التعجب حيال موقفها من قضية إطالة اليوم الدراسي،‮ ‬وهذه الأخيرة لا‮ ‬يجب أن تحل أو تعالج وفق هذا الأسلوب،‮ ‬على الأقل كان من المفروض بان‮ ‬يتم الاعتصام‮ ‬يوم الجمعة أو السبت وبدون إضاعة لليوم الدراسي،‮ ‬فكان اعتصامهم والذي‮ ‬لا‮ ‬يقل عددا وصراخا وبشاعة عن مجرد كونه نسخة كربونية لتجمعات ساحة الإرادة ومهرجيها فأتى ناقصا من أي‮ ‬دعم من جموع المعلمين والقياديين،‮ ‬هذا إذا كانت لهم حقوق،‮ ‬فكان من الأولى للمعلمين المعتصمين بان‮ ‬يتساءلوا عن السبب الحقيقي‮ ‬لهذا الاعتصام وتحت اي‮ ‬تيار قد دعاهم‮  ‬للقيام بهذه المظاهرات الفارغة من محتواها،‮ ‬فكما هو معروف بأن‮ ‬غالبية جمعيات النفع العام وخصوصا التي‮ ‬يتعلق عملها بالتربية والتعليم ما زالت قابعة تحت سيطرة التيارات الإسلامية المتأسلمة والتي‮ ‬تحاول دائما وأبدا استغلال جموع المواطنين للتأثير على الحكومة أو لفرض قوتها وإظهار سيطرتها على المجاميع البشرية،‮ ‬ومن ثم تقوم بعرض الصفقات والترضيات داخل مجلس الأمة وخارجه وما الاعتصامات والمظاهرات إلا وسائل تقوم بها مثل تلك الجمعيات وغيرها للي‮ ‬ذراع الأجهزة الحكومية،‮ ‬وليس بالضرورة بان‮ ‬يكون عملهم مخلصا للقضايا الفعلية والتي‮ ‬ينادون بها وإلا لتم معالجة قضية إطالة اليوم الدراسي‮ ‬بالطرق المتبعة في‮ ‬هذا الشأن وما أكثرها‮.‬
والتساؤل الآخر‮: ‬لماذا لم‮ ‬يتظاهر المعلمون للقضايا الفعلية والتي‮ ‬تهم جميع المواطنين وليس المعلمون وحدهم والتي‮ ‬تحتاج إلى تأييد ودعم المعلمين للضغط على القيادات التربوية العليا كالمناهج الدراسية وما‮ ‬يشوبها من تعصب وتخلف وطعن بفئات المجتمع،‮ ‬وتطوير الإدارة التربوية المدرسية لتتلاءم مع المخرجات التعليمية،‮ ‬أو على الأقل‮ ‬يتظاهرون للمناشدة بتطبيق توصيات المؤتمر الوطني‮ ‬للتعليم ومتابعة النتائج،‮ ‬حتى‮ ‬يخرج الجميع راضيا عن جودة التعليم في‮ ‬الكويت ونركن إلى الهدوء والراحة مطمئنين‮  ‬أن لدينا طاقماً‮ ‬وأعضاء هيئة تدريس‮ ‬يخافون على التعليم بل ويتظاهرون إذا ما تم تقصير اليوم الدراسي‮ ‬حتى نرتقي‮ ‬إلى مصاف الدول الكبرى في‮ ‬رعاية التعليم وإبعاده عن التيارات الحزبية والتي‮ ‬لا‮ ‬يهمها إلا المصالح الشخصية والتكسبات على حساب الوطن‮.‬
لقد اثبت هذا الفارق الزمني‮ ‬ذو الخمس والعشرون دقيقة كم إن الشعب الكويتي‮ ‬سهل الانقياد لأصحاب التيارات والتجمعات الشعبية السياسية والتي‮ ‬يريدون بها إيهام المواطنين بأنهم مع القضايا التي‮ ‬تهمهم ولكنهم بالفعل والواقع مستذبحون على مصالحهم الشخصية وشراء المواقف مسبقة الدفع،‮ ‬لقد انتقل هذا الفارق الزمني‮ ‬ولكن بأشكال وألوان وتيارات مختلفة إلى ساحة الإرادة فتغير المضمون عن محتواها وأسبابها فأصبحت أرضا خضراء‮  ‬ترسم صورة جميلة للمواطنين،‮ ‬فالتجمعات والتي‮ ‬ينادي‮ ‬بها هؤلاء المرضى والطامحين إلى الأضواء وكراسي‮ ‬البرلمان لم تلق صدى لدى المواطنين فهم‮ ‬يعلمون كيف‮ ‬ينتصرون للمادة‮ ‬44‮ ‬من الدستور،‮ ‬لقد انكشف كل مدع ومزيف وأضحت الكويت أمانة في‮ ‬عنق كل مواطن بعيدا عن المتاجرة بالشعارات والأوهام وتلبيس المواطنين طاسة الخداع،‮ ‬وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فعادوا أدراجهم‮ ‬يولولون في‮ ‬بيوتهم ودواوينهم‮ ‬يكشون الذبان بعد أن فقدوا البصيرة وتأييد المواطنين،‮ ‬إن ما‮ ‬يجب أن نقوم به هو استشعار الحقائق من القضايا المطروحة بالساحة المحلية،‮ ‬وان‮ ‬ينتبه الجميع إلى ما‮ ‬يراد بالكويت فإذا كانت هذه الدقائق استطاعت أن تهيج بعض المواطنين بغفلة من الزمن،‮ ‬فكم‮ ‬يحتاج القادم من الأيام من وقت وزمان لتغيير التاريخ والاحداث‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث