جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 14 أكتوير 2010

قضية القياديين والتنمية الحكومية

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يواجه الجهاز التنفيذي‮ ‬للدولة مسألة في‮ ‬غاية الخطورة والأهمية نظرا لما تشكله من دافع للتقدم أو تأخير للتنمية في‮ ‬الكويت وبما‮ ‬يلامس أيضا احتياجات المواطنين من الخدمات الحكومية المقدمة لهم،‮ ‬وهذه القضية هي‮ ‬تعيين القياديين في‮ ‬المراكز والمؤسسات الحكومية المختلفة،‮ ‬لقد أصبح الهاجس شبه اليومي‮ ‬للمواطن انه‮ ‬يستطيع اجراء أي‮ ‬معاملة وفق القانون وبدون أن‮ ‬يحتاج لواسطة عضو مجلس امة أو دعم من مسؤول أو مساعدة خارجية من تيار أو قبيلة أو مذهب،‮ ‬والأهوال في‮ ‬هذا الجانب من التعديات على القوانين كثيرة بل وأصبحت تمارس علنا وأمام الناظرين وطابور المراجعين،‮ ‬وذلك بعد أن تدنى الأسلوب الرقابي‮ ‬واستغل الجميع سلطة الواسطة للقيام بمثل هذه الأمور،‮ ‬ومما ساعد أيضا على بروز وانتشار هذه المحسوبيات تدخل أعضاء مجلس الأمة السافر وغير المبرر في‮ ‬قضايا التعيين والانتداب والنقل حتى أصبح من الضروري‮ ‬لكل مواطن ان‮ ‬يكون له واسطة نيابية تضاف الى المواد المدعومة الاخرى ببطاقة التموين لتسهيل أموره الادارية بالمؤسسات الحكومية‮.‬
لاشك ان القيادي‮ ‬ابتداء‮  ‬من مدير ادارة وما فوق وهو على رأس العمل في‮ ‬كل مؤسسة أو وزارة هو بمثابة المحرك والدينمو لباقي‮ ‬القطاعات التابعة له،‮ ‬ويكون تعيينهم وفقا لمعايير ودرجات لا‮ ‬يملكها‮ ‬غيرهم وتتناسب مع أهداف وخطط الوزارة أو‮ ‬غيرها ما‮ ‬يؤدي‮ ‬بالتالي‮ ‬الى الارتقاء بعمل الجهاز الحكومي‮ ‬وبقائه ونمائه،‮ ‬وبالطبع من البديهيات لهذا الترقي‮ ‬بان‮ ‬يكون القيادي‮ ‬ذا خبرة بنفس المكان أو بعمل مشابه،‮ ‬ولقد كان لعنصر التدخلات لفرض بعض الأسماء لقيادة المؤسسات والوزارات الحكومية في‮ ‬السابق‮  ‬من أجل المصلحة العامة أو لمساعدة من‮ ‬يستحق فعلا والذي‮ ‬تنطبق عليه الشروط‮  ‬وبدون منافسة تذكر،‮ ‬ولهذا فان العمل الحكومي‮ ‬في‮ ‬السابق‮ ‬يختلف اختلافا كليا عما نعايشه هذه الأيام،‮ ‬وبغض النظر عن زيادة الكثافة السكانية أو تكويت الوظائف بسبب الغزو العراقي‮ ‬وهما ما‮ ‬يتم استخدامهما كحجة لالقاء اللوم على العجز والفشل في‮ ‬تحقيق الانجازات المطلوبة ولكنها تعتبر حججاً‮ ‬واهية وضعيفة المنطق والبرهان خصوصا بعد مضي‮ ‬فترات طويلة على الغزو وتجربة تكويت الوظائف،‮ ‬الا ان القضية الآن تحتاج حسماً‮ ‬فورياً‮ ‬وقراءة للواقع مبنية على الصدق والأمانة والاخلاص للوطن أولا،‮ ‬وقد‮ ‬يكون التأخر في‮ ‬اعلان الأسماء والمرشحين‮  ‬ضروريا اذا كان الأساس والقصد من هذا التردد هو مصلحة المواطنين وغربلة الأسماء المرشحة واختيار الأفضل لا أن‮ ‬يكون بفعل الضغوطات النيابية والحزبية وغيرها من الأمور المخفية والترضيات وهو ما‮ ‬يتردد على مسامع كل مواطن وما نخشاه أن تتحول هذه القضية الى صفقات قادمة بعد افتتاح دور مجلس الأمة القادم،‮ ‬وان كان هذا صحيحا فاننا نكون بالفعل قد فتحنا أبوابا من الممارسات الخطأ وتجاوز القوانين سوف ندفع ثمنها لسنين طويلة قادمة‮.‬
إن هذه التدخلات النيابية والضغوطات الحزبية المريضة في‮ ‬صلب العمل الحكومي‮ ‬لفرض بعض الأسماء بحسب التيار والطائفة والتهديد بالمساءلات واستخدام الحق الدستوري‮ ‬في‮ ‬غير موضعه هي‮ ‬من صنعت أجواء التأزيم وخلقت المصادمات ما بين الحكومة ومجلس الأمة في‮ ‬سابقة خطيرة حيث تفرغ‮ ‬الأعضاء لمراقبة تعيين أصدقائهم وعوائلهم وكوادر أحزابهم‮  ‬بعيدا عن ما‮ ‬ينفع الوطن والاختيار الصحيح لمن‮ ‬يقوم بالعمل الحكومي‮ ‬ما وضع جهاز الحكومة أمام خيارات صعبة وكان أسهلها هو التضحية بباقي‮ ‬المواطنين واسكات الأطراف عن المضي‮ ‬قدما في‮ ‬الاستجوابات فتم السكوت والتغاضي،‮ ‬ونحن المواطنين من ندفع هذا الثمن‮ ‬غاليا،‮ ‬ان التنمية منهاج متكامل وليست أجزاء نختار منها ما نشاء ونترك الباقي‮ ‬للمستقبل أو عند الحاجة،‮ ‬والنجاح دائما ما‮ ‬يكون واقعا اذا ما اتقنا عمل المستحيل لتحقيقه،‮ ‬والمستحيل المطلوب الآن هو في‮ ‬اختيار الحكومة للرجل المناسب في‮ ‬المكان المناسب،‮ ‬فلمن نريد أن نبنى الكويت اذا كانت اختياراتنا خطأ ومن صنع أيادينا جميعا؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث