جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 أكتوير 2010

رموز الدولة وفقاعات الكذب

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

قضية الرمز معالي‮ ‬الشيخ جابر المبارك النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اصبحت مادة حوارية وبداية لفصول سياسية قادمة لبعض التيارات والاتجاهات للتكسب منها او للتأزيم وتصعيد الامور لصالح المكتسبات الشخصية،‮ ‬لقد فتح مجلس الأمة الابواب لمن‮ ‬يريد النيل من مشاعر المواطنين قبل رموز الدولة باشخاصهم وغض النظر عن أفعالهم،‮ ‬وانطلق قطار المتسابقين‮ ‬يكيلون التهم ويتنبأون بالغيب ويخرجون ما بجوفهم من قيح وكره للعمل الحكومي‮ ‬لا من أجل المصلحة العامة والمواطنين بل من اجل مصالحهم هم فقط وصعودهم المخزي‮ ‬الى كراسي‮ ‬مجلس الامة،‮ ‬لقد اختزل العمل السياسي‮ ‬وما‮ ‬يعنيه من سلبيات وايجابيات تعود بالنفع على مسيرة الوطن في‮ ‬البحث عن آليات تكون موجهة لزيادة الاحتقان وتشويه التماسك الوطني‮ ‬الحقيقي‮ ‬وقد تم توجيه الرأي‮ ‬العام الى الاهتمام بالقضايا والفقاعات الكلامية والتى لا تقدم ولا تؤخر بالعمل الحقيقي‮ ‬لمصلحة الوطن،‮ ‬ومنها ما هو طائفي‮ ‬او قبلي‮ ‬وكأن هذه القضايا هي‮ ‬العقبة الرئيسية للتقدم،‮ ‬بل ان الاجندات الحقيقية والعمل الوطني‮ ‬الصادق اختفت او مقدر لها ان تختفي‮ ‬وسط هذا الصراع الشخصي‮ ‬على السلطة ربما او على المصالح ودولة المال والنفوذ‮.‬
ان رمزية الأشخاص،‮ ‬وبالأخص أسرة آل الصباح كانت نابعة بالأساس مع نمو المجتمع الكويتي،‮ ‬ولم‮ ‬يكن في‮ ‬يوم من الايام السكوت عنهم نوعاً‮ ‬من الخوف او عدم المقدرة بمواجهتهم،‮ ‬لكن كانت هذه الرموز واجهة للكويت وصورتها بمختلف المجالات،‮ ‬وكانت آلية التفاهم ما بين السلطة والشعب تتم بصورة ارقى مما نعيش الآن،‮ ‬وبعد ان تداخلت المصالح مع حب الوطن،‮ ‬حيث ان الديمقراطية والحرية لا تقاسان مع قلة الاحترام والتعدي‮ ‬على تاريخ شعب وأمة،‮ ‬وتكمن ايضا كبرى المشاكل تلك التى تتعلق بمسيرة البرلمان والتوجه الذي‮ ‬انتقل اليه في‮ ‬الوقت الراهن،‮ ‬فالرموز الوطنية ومن‮ ‬يعمل حقا للكويت قد آثروا السكوت او الاختفاء في‮ ‬زحمة العقول الفاضية واصحاب اللسانات المريضة حيث ان الساحة السياسية ومن‮ ‬يقودها الان اصبحت مرتعا ومكانا لمن‮ ‬يتقن الكذب وخلط الاوراق،‮ ‬وطامة المتاعب هي‮ ‬في‮ ‬جعل الاسلام السياسي‮ ‬هو التيار المبادر بأخذ الزمام لتوجيه الدولة سياسيا واجتماعيا وفق ما تمليه اجندات الاحزاب والتيارات الاسلامية وهي‮ ‬طبعا لها قضاياها وامورها التي‮ ‬تختلف اختلافا كليا عن ما‮ ‬يعانيه المجتمع الكويتي‮ ‬وباحسن الاحوال من جانبهم‮ ‬يتم تكويت هذه القضايا حتى لا تثار ضدهم اي‮ ‬موجة اعتراض،‮ ‬ولاشك ان الخبث السياسي‮ ‬وما‮ ‬يتم من تصفيات وعقد للصفقات هو ايضا ساعد على تغيير السلوك الخطابي‮ ‬لاغلبية التيارات حيث ان الصفة الغالبة الان بمجلس الامة او حتى قبل افتتاح دور الانعقاد هو التهديد بالمساءلة في‮ ‬حال رفض الطلبات او عدم تنفيذ الاوامر،‮ ‬وقد‮ ‬يكون هذا الاسلوب نافعا لمخالفة مطعم او بقالة لشروط النظافة او الجودة ولكن أن‮ ‬يستخدم هذا الاسلوب لمساءلة وطن او للانتقام الشخصي‮ ‬من مواطنين لمجرد استخدام الادوات الدستورية فهذا خلط وكذب على الوطن والمواطنين أصلا بخلاف الفشل الشخصي‮.‬
لقد اصبح واضحا ان ما نمر به من مختلف المشاكل والقضايا هو تداعيات حتمية لمختلف الممارسات الخطأ سواء من السلطة او من مجلس الامة او حتى من باقي‮ ‬افراد الشعب والتى زدنا بتأجيجها او عدم علاجها،‮ ‬وقد‮ ‬يكون الكل متفقا على ان هنالك بؤراً‮ ‬كامنة هي‮ ‬السبب في‮ ‬مثل تلك الاخطاء،‮ ‬وقد‮ ‬يكون أيضا صحيحاً‮ ‬ان حالة التراخي‮ ‬واللامبالاة هي‮ ‬السبب الرئيسي‮ ‬في‮ ‬التمادي‮ ‬واغفال رؤية الامور على حقائقها،‮ ‬فالمستقبل حين نريد ان ننظر اليه لابد ان نرى فيه وطناً‮ ‬واحداً‮ ‬وأسرة آل الصباح‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث