جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 07 أكتوير 2010

ندوات‮ ‬غوار الطوشه الكويتي

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

حالة فقدان الثقة في‮ ‬كل شيء بدءا من الوعود الحكومية إلى مستوى أعضاء مجلس الأمة حول المشاكل والقضايا المصيرية التي‮ ‬تنتظر وتواجه المواطنين أخذت منحى آخر‮ ‬يراد به السيطرة على الشارع الكويتي‮ ‬من أبواب الصراخ وعقد الندوات المصلحجية،‮ ‬فقد دأبت الكتل البرلمانية المزعجة وبعض الأعضاء السابقين والحاليين في‮ ‬التباري‮ ‬والمبارزة وإفراد الحنجرات الصوتية ودهنها بمفردات فاشلة وعقيمة‮ ‬يراد بها فقط‮  ‬الضحك على المواطن المسكين وتخديره عبر إطلاق الوعود الكاذبة والأمنيات المغموسة بمصالحهم ودجلهم،‮ ‬لقد تفاقمت الأوضاع ووصلت إلى درجات من الغلو في‮ ‬ردة الفعل ولم‮ ‬يتم حل أو علاج أي‮ ‬من المشكلات والتي‮ ‬ما زلنا نعاني‮ ‬منها بل نراها وقد بدأت في‮ ‬الازدياد ومهاجمة ما قد‮ ‬ينذر بالخطر ولعل أسوأها ما نعايشه حاليا من ارتفاع الأسعار بشكل جنوني‮ ‬بفضل سوء التصرف ومحاربة الأطراف لبعضها البعض وربما من أجل التصفيات الشخصية،‮ ‬إن تداعي‮ ‬عقد الندوات الجماهيرية في‮ ‬المناطق السكنية والديوانيات ما هو إلا محاولات فاشلة للعودة لمجلس الأمة والسباق إلى كراسيه الخضراء من بعض الأشخاص والأطراف،‮ ‬فهل سمعنا ان مشكلة قد حلت أو تم معالجة خطأ ما بالتعاون مع الحكومة أو بغيرها؟ إن ما‮ ‬يحصل داخل أجواء هذه الندوات الشعبية ما هو إلا مسلسل ذو سيناريو فاشل،‮ ‬حيث‮ ‬يتبارز الكل في‮ ‬تقمص شخصية‮ ‬غوار الطوشه ولكن للظفر بكرسي‮ ‬البرلمان بدلا من قلب المحبوبة وهم حتما‮ ‬غير قادرين على ذلك أو ممثلون فاشلون‮.‬
هذا الانحراف في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع الشأن العام حول مختلف القضايا وتحويلها إلى بطولات وهمية بعيدا عن أطرها القانونية أو الدستورية،‮ ‬وقد‮ ‬يكون بضعف من الدولة أو بالشدة في‮ ‬بعض الأحيان،‮ ‬افرز لدينا هذه القراءات الخطأ في‮ ‬ردة الفعل،‮ ‬فالتيارات والأحزاب تعمل دائما من اجل مصالحها ولا‮ ‬يهمها المواطن أو مصلحة الوطن،‮ ‬فهم‮ ‬يمثلون علينا أو على الوطن،‮ ‬وبهذه الطريقة وصلوا إلى ما هم عليه من سلطة وجاه ومناصب،‮ ‬حيث لم‮ ‬يعد خافيا على احد ما‮ ‬يتم في‮ ‬السر من عقد الصفقات وترطيب الأجواء وشراء المواقف داخل مجلس الأمة أو خارجه،‮ ‬وقد تم استغلال هذا الوضع وبأبشع الطرق لزيادة جرعات التأزيم والتعطيل والمساومات وكل هذا على حساب الوطن،‮ ‬والحكومة أصبحت وبفضل ترددها في‮ ‬سلك الاتجاه الصحيح واتخاذ القرارات المناسبة لمصلحة المواطن باتت هي‮ ‬أيضا في‮ ‬وادي‮ ‬الترضيات والمداراة ففتحت على نفسها أبوابا من المشاكل والصفقات‮ ‬غير المنتهية،‮ ‬فإذا أرادت ترضية تيار أو حزب واجهت معارضة من قبيلة أو عائلة وهكذا مع مختلف الطوائف والملل والمذاهب حتى أصبحت التراكمات السياسية المتنازعة تلقي‮ ‬بظلالها على جميع المخرجات العملية لتعامل المواطنين مع المؤسسات الحكومية والمدنية بالمجتمع الكويتي‮ ‬وهذا ما نراه من تأخير في‮ ‬عمليات التعيين للمناصب القيادية،‮ ‬وقد ساعدت هذه الظروف السيئة على انتشار مبادئ الأفضلية الشخصية والواسطات وتجاوز القوانين بصورة سافرة وانتهاك المبادئ والقيم الأخلاقية‮.‬
قد تواجه الحكومة في‮ ‬الأيام المقبلة سيلا من الندوات والتمثيليات باسم الوطن وخصوصا مع قرب انعقاد الدور التشريعي‮ ‬لمجلس الأمة،‮ ‬وهذا الفصل التشريعي‮ ‬المقبل قد جاء منذرا ومحملا ومتخما بالعديد من القضايا والتهديدات المبطنة والتصفيات الشخصية،‮ ‬فالكل‮ ‬يريد أن‮ ‬يستفيد والجميع‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون له دور أو‮ ‬يبني‮ ‬موقفا،‮ ‬فربما تكون الأجواء ساخنة أكثر مما‮ ‬يجب،‮ ‬أو تتغير الأمور إلى مالا‮ ‬يتم التفكير به،‮ ‬ولكنه حتما لن‮ ‬يكون دخولا سهلا إلى حمام الهنا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث