جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 01 أكتوير 2010

تدشين المدينة الإلكترونية

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

من‮ ‬غير دعاية إعلامية رسمية تصاحب الحدث ومن‮ ‬غير اهتمام رسمي‮ ‬حكومي‮ ‬على مستوى الافتتاح،‮ ‬طالعتنا الصحف وبخبر على استحياء بأنه سوف‮ ‬يتم تدشين المدينة الالكترونية بالكويت من ضمن الفعاليات المقامة على هامش مؤتمر المدن العربية الخامس عشر والذي‮ ‬سوف‮ ‬يقام تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد خلال الفترة من‮ ‬3‮-‬5‮ ‬أكتوبر الحالي،‮ ‬والمدينة الالكترونية المقترحة سوف تكون بوابة إلى العصر الحديث للقيام بأداء المعاملات الإدارية وغيرها من الأوراق الرسمية لجموع المواطنين والمقيمين في‮ ‬خطوة تبين مدى الاهتمام من قبل الحكومة لانجاز المعاملات وتقصير الطرق لادائها‮. ‬إن التحديات المقبلة للحكومة وأجهزتها المختلفة ليست بنظرية التطبيق والدراسات وما أكثرها ولكن ما تواجهه هذه الحكومة هو في‮ ‬العجز الدائم للقضاء على التدخلات والمحسوبيات والواسطات وشراء الذمم والمواقف من قبل السلطة نفسها أو من قبل أعضاء مجلس الأمة،‮  ‬وذلك العمل‮ ‬يؤثر دائما على طبيعة الانجاز والمعاملات،‮ ‬فكيف سوف تقوم هذه المدينة الالكترونية بأعمالها وفق القانون ونحن نعاني‮ ‬ما نعاني‮ ‬من عجز إداري‮ ‬وبيروقراطية رهيبة وتضخم ديكتاتوري‮ ‬بإصدار القرارات المزاجية بالإضافة إلى تمسك القياديين بمناصبهم واستغلال هذه الكراسي‮ ‬للمصالح الشخصية وتنفيع لوبيات الفساد‮. ‬إن الثورة الرقمية الالكترونية والتي‮ ‬يطمح إلى تحقيقها هذا المؤتمر بإطلاقها في‮ ‬الكويت كأول دولة عربية تدشن مدينة الكترونية سوف‮ ‬يكون كتابعاتها من المشاريع التي‮ ‬ولدت ثم وئدت بفعل البيروقراطية والتسيب والاحتكار السلطوي‮ ‬وسوف ندخل في‮ ‬أتون الصراعات حول من سوف‮ ‬يقوم بإدارتها ومن سوف‮ ‬يتدخل من النواب لتعيين أقربائه أو أصدقائه أو من التيارات المحسوبة بالمناصب العليا‮.‬
وفي‮ ‬جانب مظلم آخر متعلق بنفس موضوع الثورة الرقمية المقترحة نرى انه لم‮ ‬يتحقق شيء حتى الآن من قبل الأجهزة الرسمية وما تدعيه من سهولة إجراء المعاملات في‮ ‬الحكومة الالكترونية والتي‮ ‬سوف تكون الأخت الكبرى للمدينة الالكترونية بحكم أسبقيتها في‮ ‬الظهور والعمل حتى أصبحت عانسا لا راغب فيها،‮ ‬فحتى وان وصلت آلية انجاز المعاملات إلى التعامل المباشر مع الحواسيب الالكترونية فإننا‮  ‬نرى في‮ ‬الواقع العكس من ذلك فما زال التدخل الشخصي‮ ‬سواء في‮ ‬القفز على القوانين أو تجاوزها لمصالح مختلفة هو السائد بل هو الآلية المتبعة في‮ ‬ذلك ويكفي‮ ‬مرور أي‮ ‬مسؤول أو قيادي‮ ‬إذا كان له خلق بأن‮ ‬يرى هذا الواقع الأليم والمسيطر على أغلبية أو مجمل المؤسسات الحكومية،‮ ‬أضف إلى ذلك ما تعانيه أغلبية المواقع الالكترونية للجهات الرسمية من سوء وعجز شبه كامل عن القيام بالمعاملات وتسهيل الأمور للمواطنين،‮ ‬فكأن الحكومة تريد للمواطن الكويتي‮ ‬أن‮ ‬يستمر بالعناء بأداء الطقوس اليومية من المراجعات وبأن‮ ‬يتلذذ القياديون بإضافة المزيد من التواقيع والأوراق الرسمية‮.‬
إن إطلاق النظريات وتوزيع التصريحات وتخدير المواطنين بالمشاريع التي‮ ‬سوف ترى النور ما هو في‮ ‬الحقيقة إلا أوهام ودعايات سوف تمضي‮ ‬كغيرها وسيستفيد منها وتمتلئ جيوب وتحفظ بالسراديب ومخازن الأرشيف ونعود كما كنا الآن وربما بصورة متزايدة مستنجدين بنواب مجلس الأمة لانجاز المعاملات القانونية أو‮ ‬غير القانونية أو بدفع الرشاوى والعمولات وتصبح المدينة الالكترونية على خير وكل مشروع وانتم قابضون‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث