جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 يوليو 2010

طراثيث السور

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عادت قناة السور إلى إطلاق برامجها المثيرة والساخنة كحر الصيف مرة أخرى وبعد توقف فني‮ ‬وسياسي،‮ ‬ليعود برنامج‮  ‬السراية‮  ‬لصاحبه محمد الجويهل بشعار‮ »‬بف باف‮« ‬الجديد للقضاء على الطراثيث،‮ ‬واللافت للنظر أنه وبعد انتقاله إلى الأجواء الباريسية للهروب من الرقابة الإعلامية فانه‮ ‬يكون قد فتح أبواب الغضب ودخل إلى المجهول في‮ ‬صراعه مع مزدوجي‮ ‬الجنسية،‮ ‬وغني‮ ‬عن القول أن‮ »‬بف باف‮« ‬الجديد‮ ‬يعني‮ ‬بالطراثيث هم من‮ ‬يحملون ازدواجية الجنسية،‮ ‬ومعاني‮ ‬أخرى مختزلة بشعاراته المختلفة والدعايات ما بين البرامج المختلفة والمعروضة بالقناة منذ فترة،‮ ‬ولاشك بأن مثل هذه البرامج الوثائقية نظرا لما‮ ‬يعرض فيها من مستندات وأدلة قد جعلت الأمور تخرج عن نطاقها المعهود وتتكشف الحقائق والبراهين عن أدوار‮ ‬يمارسها وما زال بعض أعضاء مجلس الأمة في‮ ‬السعي‮ ‬للحصول على الجنسية الكويتية لبعض الأشخاص نظير خدمات شخصية أو مصالح مادية وأخرى لا نعلمها أو قد تكون‮ ‬غير صالحة للإعلان،‮ ‬لقد أصبح الصراع الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬الكويت خصوصا في‮ ‬هذه الفترة ومع كثرة كشوفات التجنيس والمطالبات النيابية بهذا الحق ودخول الصادقين مع الكاذبين بالمطالبة بالمواطنة هو الشرارة الأولى لانبعاث مثل تلك الصراعات،‮ ‬وثاني‮ ‬الشرارات هو نظرة قطاعات المجتمع ونقصد بهم الحضر والبدو إلى الحقوق والواجبات وتوزيع ثروات الوطن على الأبناء والآلية المتبعة في‮ ‬ذلك،‮ ‬وثالثة الأثافي‮ ‬هي‮ ‬تجاهل الحكومة أو رخائها في‮ ‬تطبيق قوانين الجنسية والخاصة بالازدواجية منها‮.‬
فنعود ونقول ان مثل تلك الصراعات أو التذكير بها فلا سيان بينهما هو بداية ما هو مطلوب من إعادة النظر فيما‮ ‬يحصل بالكويت من تداعيات اجتماعية سلكت طريقا خربا أدى لمثل تلك المواجهات ما بين الطرفين،‮ ‬وقد‮ ‬يكون برنامج‮  ‬السراية‮  ‬نوعا ما من المطالبات،‮ ‬أو إذا جاز لنا التعبير بأنه وجه إلى تحقيق مآرب وغايات مختلفة،‮ ‬يكون الهدف منها ليس بإثارة الفتنة أو تهديد ما‮ ‬يسمى بالوحدة الوطنية،‮ ‬بل هي‮ ‬عبارة عن تيارات ولوبيات تدعم هذا الصراع عن طريق بعض الأشخاص لاسترداد مواقف القوى وتذكير المواطنين بأساس المجتمع الكويتي،‮ ‬ولعل الوسيلة التي‮ ‬اتبعت في‮ ‬هذا الشأن من خلال الجويهل توصف بالقوية والجرأة وبأنها مهددة للتماسك الاجتماعي‮ ‬وغيرها من المسميات،‮ ‬فانه وبالمقابل أيضا لم‮ ‬يتوان الطرف الآخر بمسايرة مثل هذه البرامج أو الأطروحات بل لقد استخدموا للدفاع عن مواقفهم شتى الطرق والوسائل التي‮ ‬لا تقل سوءا عن ما قاله الجويهل سواء داخل البرلمان أو خارجه وكانت نتيجتها ما سمعناه من كم الألفاظ القاذعة عبر المسيرات والحشود بالهواء الطلق في‮ ‬إشارة إلى قبول التحدي‮ ‬والاستعداد للمواجهة المحتملة‮.‬
إن التصعيد الحاصل ما هو إلا عبارة عن حلقة مفقودة بالمجتمع الكويتي،‮ ‬ندور كلنا حولها فنعرف ما هي‮ ‬وما هي‮ ‬مسبباتها ولكننا أضعف من أن نواجه الخطأ أو نلغيها،‮ ‬وهذا التصعيد لن‮ ‬ينتهي‮ ‬بانتهاء أو وقوف برنامج‮  ‬السراية‮  ‬فما جعل من أفكار الجويهل تلقى مثل هذا الرواج هو البيئة الناشطة التي‮ ‬أفرزت لنا مثل هذه التصرفات،‮ ‬وهي‮ ‬نتاج حتمي‮ ‬لما نشاهده ونراه من انتهاكات للقوانين والواسطات والتدخل في‮ ‬أعمال السلطة التنفيذية والتشريعية بحسب الأهواء والمصالح ما ولد تغييراً‮ ‬في‮ ‬مراكز القوى وجب الانتباه منه،‮ ‬إن الإفرازات القادمة لمثل تلك الصراعات تستجوب منا أن نكون أكثر حرصاً‮ ‬على التماسك الاجتماعي‮ ‬على الأقل،‮ ‬فمجتمعنا‮ ‬يعج بالحزازات والشخصانية في‮ ‬طرح الآراء والمواقف،‮ ‬بل حتى بتنا متيقنين كمواطنين بان الوضع وما نعايشه من أحداث هو عبارة عن سرايات متتالية وليس سراية واحدة وسوف تنتهي‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث