جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 يوليو 2010

الروح‮ المفقودة

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

مناوشات وصدامات مجلس الامة الاخيرة تلقي‮ ‬بظلالها الخطيرة على مجمل الشارع الكويتي‮ ‬وتنذر بأن المستقبل بوجود إفرازات مجلس الامة الحالي‮ ‬مظلم وقاتم ولا‮ ‬يدعو الى الطمأنينة والسلام،‮ ‬وقد احتلت الصراعات الطائفية هذه المرة قائمة الجدل ووصلت الى طريق مسدود بكل دعوة للتهدئة وصفاء النفوس،‮ ‬اذ سرعان ما تشتعل القضايا وعلى اتفه الاسباب وكأن هناك من‮ ‬يحرك الاوضاع لمصالح كبرى وغايات لا تدرك بالمستقبل القريب،‮ ‬لقد انشغل الكل بقضايا الدين والصحابة وزيارات القبور وكأنها القضايا المصيرية والتي‮ ‬تحتاج الى الصرامة والانجاز والفهم،‮ ‬وزاد على ذلك تعنت النواب حول هذه القضايا واعتبروها هي‮ ‬الاساس في‮ ‬المجتمع وهي‮ ‬من‮ ‬يجب ان‮ ‬يعرفها الجميع ويفتي‮ ‬بها الصغير والكبير،‮ ‬فكان من المفروض بأن تكون أسئلة الاختبارات المقدمة للطلبة تتناول قضايا لا علاقة لها بالفقه المختلف حوله اساسا منذ مئات السنين وخصوصا ونحن نتشارك جميعا وبكل الطوائف بوطن واحد نسعى الى نمائه وحفظه،‮ ‬وان‮ ‬يعرف القائمون على وزارة التربية مقدار وقياس هذه الامور والاختلافات حولها لا ان‮ ‬يصب الزيت على النار في‮ ‬ظل أوضاع لا تهدأ وساحة مليئة بالنفوس المختلفة فما أحوجنا الى التكاتف والوحدة الوطنية‮.‬
ولعل اختلافات النواب حول القضايا الطائفية لها ما‮ ‬يبررها،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬اذا عرفنا ان مخرجاتهم تحمل التوجه الاسلامي‮ ‬وهم ملتزمون بتطبيقه سواء بقوة القانون او بالفرض الاجباري‮ ‬على فئات المجتمع وهذا ما‮ ‬يلقي‮ ‬الضوء على نتائج الانتخابات وسلوك المواطنين وما‮ ‬يريدونه من انجاز وتقدم او تخلف ورجعية،‮ ‬والنتيجة دائما ما تكون بهذه الصورة القاتمة والحزينة على مستقبل البلد،‮ ‬ان تكرار الجمع بكل الصور ما بين الدين والسياسة كغايات انتخابية اضحت لعبة‮ ‬يخسر بها الوطن كل تقدم ونمو،‮ ‬والمجتمع الكويتي‮ ‬ومع هذه الديمقراطية المتاحة لديه لم‮ ‬يستوعب حتى هذه اللحظة او‮ ‬يفرق ما بين المصالح الشخصية ومصلحة الوطن،‮ ‬بل ان اغلبية البرامج الانتخابية لاغلبية النواب لا تكاد تخلو من ادراج الدين والمشاعر الاسلامية كجدول اعمال‮ ‬يحققه العضو اذا ما فاز بعضوية المجلس،‮ ‬فالجمهور‮ ‬يريد هذه الاثارة كخلاص‮ ‬يعتقده بقرارة نفسه لحل جميع مشاكله والمرشح دائما ما‮ ‬يبحث عن رضا المواطن وتحقيق طلباته،‮ ‬فاذاً‮ ‬نحن امام حالة من العرض والطلب لا‮ ‬يدخل فيها ما‮ ‬يهم الوطن بل نراهم‮ ‬يغردون بعيدا مع اطروحاتهم الفاشلة وبرامجهم المتخاذلة‮.‬
ان عقلية بعض النواب لن تتغير حول مشكلة زيارة القبور وغيرها بل سوف تزداد المطالب الاسلامية لأسلمة المجتمع الكويتي‮ ‬وتحويله الى مجتمع إسلامي‮ ‬رغم كل الفساد الموجود ومع كل الخدمات السيئة المقدمة للمواطنين فالمهم هو الشعارات الوردية وفي‮ ‬آخر المشوار هو التقدم والتنمية وبشرط بأن تكون اسلامية التوجه والقيم كقانون الخصخصة الاسلامي‮ ‬وخطة التنمية والتي‮ ‬كانت وبحسب معتقداتهم لا تحمل التوجه الاسلامي‮ ‬للتنمية‮.‬
ان تبعات هذه القضايا الطائفية لن تتوقف،‮ ‬فخطة التنمية‮ ‬يوجد بجعبتها الكثير من المشاريع والخطط فأي‮ ‬إسلام وأي‮ ‬توجه سني‮ ‬او شيعي‮ ‬سوف تحمل؟ وكيف سوف نتقدم اذا ما زلنا نحمل قيود التاريخ السحيق معنا؟،‮ ‬وقد تكون مجريات الاحداث الحالية لا شيء بالنسبة لما سوف تحمله الخلافات القادمة من أدوار أكثر عنصرية وأكثر بروزا وتصرفا،‮ ‬فغليان الماء لابد له من أن‮ ‬يطفو فوق الكأس‮ ‬يوما ما،‮ ‬وحينها كلنا سوف نتجرع الألم والحرقة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث