جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 يوليو 2010

أجراس التطرف في‮ ‬الكويت

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

أشارت مصادر الاخبار في‮ ‬المملكة العربية السعودية إلى استغناء وزارة التربية والتعليم عن حوالي‮ ‬2000‮ ‬مدرس بسبب ممارستهم الترهيب الفكري‮ ‬الديني‮ ‬ضد طلبة المدارس‮ ‬،‮ ‬ولاشك بأن هذه الخطوة جاءت بعد ان استشعرت القيادات السياسية والتربوية مدى سيطرة تيار التكفير الديني‮ ‬على مجريات التعليم وتحويله الى اجندات خاصة دينية بعيدة عن التربية الحقيقية والدين الاسلامي‮ ‬المعتدل‮ ‬،‮ ‬لقد آن الأوان لتقوم السلطات السياسية في‮ ‬الكويت بدورها في‮ ‬المحافظة على النشء بعد ان أستشرت الابعاد الحقيقة للسلطة الدينية وما تريد ان تفعله بالمجتمعات الاسلامية،‮ ‬ولا‮ ‬يخفى على الجميع بأن الكويت تعاني‮ ‬من ضمن ما تعاني‮ ‬من سيطرة الاتجاهات الدينية المنحرفة على مجريات القرار‮ ‬،‮ ‬وقوتها على فرض التوجهات العقيمة بالمجتمع الكويتي‮ ‬،‮ ‬وما حوادث فرض الزي‮ ‬الوطني،‮ ‬واشهار لجنة الضوابط السلبية بالبرلمان ومحاربة الشرطة النسائية لدرجة التقدم باستجوابات الا محاولات حثيثة لنشر التوجهات الدينية المتشددة بالمجتمع الكويتي‮ ‬وربطها بالاسلام وتعاليمه،‮ ‬وقد‮ ‬يكون لفوز التيارات الاسلامية المتشددة بالمجالس المختلفة من مجلس امة ومجالس الجمعيات التعاونية والنقابات المختلفة دور في‮ ‬اضعاف الوجه المعتدل للاسلام وإبراز التوجه التكفيري‮ ‬بالمجتمع،‮ ‬وأيضا كان لغياب الاتجاه الليبرالي‮ ‬وانغماسهم بالمناوشات والاختلافات دورا كبيرا في‮ ‬اتاحة الفرصة للافكار الاخرى بالتقدم،‮ ‬وما‮ ‬يحظى به التيار الاسلامي‮ ‬المتشدد من قبول ورضى جماهيري‮ ‬الا حالة تبين مدى فراغ‮ ‬المجتمع من القيادات المعتدلة والمتوازنة،‮ ‬مما جعل من التيارات الاسلامية وبدون منازع بأن تقوم بممارسة دور الوصي‮ ‬على الشعب حتى صدقت الجماهير هذه الادوار وانخدعت بشعاراتهم فذاقوها وبالا‮ ‬ًنعيش تبعاته حتى اللحظة‮.‬
ان التشدد الاسلامي‮ ‬غالباً‮ ‬ما‮ ‬يلاقي‮ ‬نجاحا في‮ ‬حال توفر بيئة تعليمية خصبة تساعد على انتشار مثل تلك الافكار،‮ ‬وجدير بالذكر بأن طلبة المدارس بمختلف المراحل التعليمية‮ ‬يقعون فريسة سهلة لمثل تلك الافكار،‮ ‬بسبب فقدان النموذج الاصح للتقليد،‮ ‬او بسبب الظروف الاسرية والاقتصادية وغيرها من المسببات،‮ ‬ما‮ ‬يجعل من الطلبة فريسة سهلة بأيدى التيار الديني‮ ‬المتشدد للرعاية والتبني‮ ‬الايديولوجي‮ ‬لهم من خلال المخيمات والرحلات الربيعية،‮ ‬ولعل سيطرة المتشددين على وزارة التربية هي‮ ‬الخطوة الاولي‮ ‬لاحكام مثل هذه التوجهات وبث مثل تلك العقائد المخالفة للاسلام بشكل صريح،‮ ‬ولعلنا نتذكر مدى قوة ورفض الاتجاه الاسلامي‮ ‬لمجرد التفكير بتغيير المناهج او حتى تعديلها بما‮ ‬يتواءم مع العصر الحديث،‮ ‬لقد أصبح الهوس والتنافس السياسي‮ ‬في‮ ‬أوج قوته بين مختلف التيارات السياسية بالمجتمع،‮ ‬وقد استخدم في‮ ‬هذا الصراع مختلف الاساليب والوسائل،‮ ‬ولكن ان‮ ‬يزج بالاسلام وشعاراته كتنافس وكمراكز قوة وضعف فهذا من العبث السياسي‮ ‬واللعب بالنار‮ ‬،‮ ‬فقد تغير مفهوم الاسلام والعبادات من ممارسات أخلاقية وتنموية بالمجتمع الى شعارات ايديولوجية حربية تساعد بل وتدعو الى فرض التعاليم الاسلامية بالقوة وبالخروج والدفاع عن الحقوق والواجبات بمختلف الطرق والوسائل بما فيها المجابهات السياسية وهذه واضحة وملموسة من تجارب مختلفة من هنا وهناك في‮ ‬محيطنا الاقليمي‮ ‬والعربي‮.‬
أن التعليم والتربية‮ ‬يجب ان‮ ‬يصانا من أي‮ ‬عبث وتدخل منهجي‮ ‬خطأ‮  ‬يريد أن‮ ‬يفرض قوته حتى ولو أستخدم في‮ ‬هذا الامر الشعارات الدينية،‮ ‬فالمجتمعات الاسلامية‮ ‬يتوافر فيها ويعيش عدد كبير من المذاهب والتيارات المختلفة،‮ ‬وحال الكويت كأحد النماذج‮ ‬يفرض علينا الوقوف جميعا في‮ ‬وجه الافكار المتشددة والمتطرفة حفظا لنا ولأجيالنا من العواقب القادمة،‮ ‬وما تجربة المملكة العربية السعودية في‮ ‬مجال المحافظة على النهج الصحيح والتدخل في‮ ‬الوقت المناسب الا أجراس تقرع علنا نسمع صداها هنا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث