جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 يوليو 2010

المونديال والإسلام‮ ‬

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

استخلص أحد الكتاب بجريدة محلية مشاكل وهموم المونديال وإفرازاته السيئة على النشء والمجتمع الإسلامي‮ ‬وما تعلموه من المباريات من البصق والشتم والزنى والقمار وغيرها من الموبقات بأنها تلامس العقيدة وتقضي‮ ‬عليها،‮  ‬ولاشك بأن بعضها أو كلها‮ ‬يفتح شهية الإسلاميين للاستجوابات إذا ما قرر العزيز‮ »‬بول‮« ‬واختار بأن تكون الكويت احد الدول لاستضافة المونديال في‮ ‬المستقبل السحيق وقبل أن‮ ‬يموت مودعا،‮  ‬وهذا الأمر من الغيبيات التي‮ ‬لا تجوز،‮  ‬بالإضافة إلى عدم الترحيب بالمقترح من جانب بعض نواب مجلس الأمة لمخالفته شروط وضوابط الأمة الإسلامية العتيدة،‮  ‬ولكن ما‮ ‬يقلقنا أو‮ ‬يقض مضاجعنا هو ماذا سوف نعطي‮ ‬النشء القادم نموذجا ليتبعوه من العالم الإسلامي‮ ‬وجهابذته؟ فتبارك الرحمن فتجاربنا الإسلامية وما نصدره للآخرين محصورا على التصفيات الجسدية والقتل لمن‮ ‬يخالفنا الرأي،‮  ‬وما أحداث جز الرؤوس وفصل الأعناق وقطع الأيادي‮ ‬وتفخيخ المؤخرات‮ ‬غائبة عن أسماعنا أو نظرنا وهي‮ ‬موجودة لمن‮ ‬يرغب بمشاهدة الرعب القادم من الإسلام على احدث التقنيات بالمواقع الالكترونية والانترنت،‮  ‬وزد على هذا بعض البهارات من الفتاوى العقيمة قبل وبعد المباريات،‮  ‬وكم‮  ‬كيلو مناوشات وفتنة طائفية ما بين المذاهب لزوم الإثارة إذا ما هدأ الجو‮.‬
لقد ساعد التخلف الفكري‮ ‬القابعين فيه منذ زمن على إتاحة هذه الفرص وانتشار الفكر المسيطر على الحياة من زاوية ونظرة أحادية لا تستطيع المعايشة مع الآخرين،‮ ‬بل تراهم‮ ‬يحاولون جاهدين فرض القيود الزمنية والعقلية على كل ما من شأنه إتاحة الفرصة والنجاح والسعادة في‮ ‬الدنيا،‮  ‬فالفرح له حدود وضوابط،‮  ‬والسعادة لها ميزان وعواقب،‮  ‬والنجاح‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون مؤمنا كما في‮ ‬قانون التنمية الإسلامية،‮  ‬فكل شيء قادم منذ الآن وأي‮ ‬تقدم‮ ‬يجب أن‮ ‬يقاس بالإسلام وإلا سوف تواجهون العواقب،‮  ‬لقد نجحت التيارات الإسلامية في‮ ‬جعل العقول العربية والإسلامية خاضعة للتبريرات الدينية أولا وللفتاوى الجاهزة والمعلبة إذا ما صادفتنا مشاكل جديدة اجتماعية،‮  ‬وانتقصت تدريجيا من أهمية البحث العلمي‮ ‬والتفكير العقلاني‮ ‬والمنطقي‮ ‬للأحداث،‮  ‬وقد ساعدت عدة ظروف اجتماعية وسياسية على إحكام هذه السيطرة وعدم الخروج منها بداعي‮ ‬العصيان ومخالفة الشرائع والأديان،‮  ‬ولم‮ ‬يتح التفكير الديني‮ ‬أو‮ ‬يعطي‮ ‬الفرصة لأي‮ ‬معارضة أو نقاش،‮  ‬ما جعل حتى من مساحة الحرية والتفكير المتاحة بنسبة قليلة مقيدة أيضا وخائفة من تداعيات السيطرة الدينية وتوابعها‮.‬
إن الحديث عن تجديد الخطاب الديني‮ ‬وإصلاحه قائم منذ فترة طويلة وتقريبا بعد‮  ‬انتشار ونجاح النهضة الأوروبية الحديثة وحين تم اعتماد العلمانية مكان الدين وهذا ما وصلت إليه أوروبا حاليا،‮  ‬ولكن المعضلة التي‮ ‬تواجهنا في‮ ‬الدول العربية والإسلامية هي‮ ‬في‮ ‬مفهوم الدين والعقائد وترجمتها إلى واقع على ارض الحياة وإخفاقات المسلمين المتكررة‮  ‬في‮ ‬إنجاح النموذج الإسلامي‮ ‬وما‮ ‬يعتريه من خلل في‮ ‬بعض الأحيان على الأصعدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهذا ما هو حاصل في‮ ‬بعض البلدان والتي‮ ‬تطبق النموذج الإسلامي،‮  ‬إن ما نحن بحاجة إليه هو ليس بتجديد الخطاب الديني‮ ‬فهذه كذبة كبرى ووهم‮ ‬يحاول البعض التحايل معه لإثبات حسن النية أمام الآخرين،‮  ‬بل‮ ‬يجب علينا إبعاد الصبغة الخطابية القائمة على تفاسير معينة واستبدالها بالواقع وما تفرضه علينا المتغيرات الاجتماعية والسياسية،‮  ‬مع الاحتفاظ بالعقائد كأساس لأي‮ ‬ديانة سماوية،‮  ‬وكما قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حينما خاطب أصحابه بعد حادثة معينة‮ »‬أنتم أدرى بشؤون دنياكم‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث