جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 09 يوليو 2010

حقد على الحريات

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

الهجمة الشرسة على وأد الحريات في‮ ‬الكويت ومن‮ ‬يقف وراءها من بعض نواب مجلس الأمة والمنتفعين أصبحت تسير بشكل كبير ومدروس على مختلف الأصعدة،‮ ‬ففي‮ ‬الأخبار المنقولة عن الوحدة الوطنية وتوابعها من المسميات الهلامية‮ ‬غير الواضحة انطلقت شرارة الحقد على الحريات المكتسبة بالكويت منذ قديم الزمان،‮ ‬وها هو وزير الاعلام وتصريحاته النارية حول العزم على تقييد المزيد من الحريات باسم الحفاظ على وحدة الصف،‮ ‬ووصولاً‮ ‬الى مراقبة المدونات والمواقع الالكترونية وتطبيق قانون المطبوعات على كل من تسول له نفسه المساس بوحدتنا الوطنية،‮ ‬لقد فتح علينا هذا القانون ومسمى الوحدة الوطنية أبوابا من القضايا والمشكلات والتي‮ ‬اختلط حابلها بنابلها ولم نصل الى نتيجة عصماء معها،‮ ‬فالوحدة الوطنية حتى هذه اللحظة لم‮ ‬يعرفها احد ولم‮ ‬يتم تقييمها أو تحديد معاييرها المختلفة من قبل الحكومة أو من مجلس الأمة،‮ ‬بل ان ما هو حاصل ان كل مواطن‮ ‬يرى هذه الوحدة من منظور خاص به أو بحسب انتمائه وتياره،‮ ‬فما تراه لجنة الظواهر السلبية لمفهوم الوحدة الوطنية‮ ‬يختلف تماما مع منظور التيار الليبرالي،‮ ‬وأيضا‮ ‬يعتقد التيار القبلي‮ ‬بان المفهوم‮ ‬يصب في‮ ‬خانات واتجاهات أخرى،‮ ‬وقس على ذلك الكثير مما سيحصل اذا ما تم مناقشة قضية ما أو صراع على الساحة المحلية،‮ ‬وهذا ما كان تأثيره واضحاً‮ ‬من تداعيات كثيرة في‮ ‬مجتمعنا كقضية الجويهل والجاسم والفضالة حيث اختلفت الآراء والأفكار حول من هو الوطني‮ ‬ومن‮ ‬يعمل ضد الوطن أو‮ ‬يسيء اليه،‮ ‬مع العلم بأنهم جميعا تكلموا باسم الوطن،‮ ‬والقضاء العادل هو من كان‮ ‬يحكم في‮ ‬قضاياهم بناء على ما‮ ‬يحصل للمتضرر من قذف واتهام‮.‬
ولاشك بان أعضاء مجلس الأمة لهم النصيب الأكبر من زعزعة الوضع القائم في‮ ‬البلد ومن حيث تفسيراتهم المختلفة لقضايا الوحدة الوطنية،‮ ‬وهو ما جعلهم‮ ‬يوافقون بأغلبية ساحقة على قانون المطبوعات والذي‮ ‬أرادوا به تقييد الحريات لا اطلاقها وبهذا العمل فأنهم اختزلوا مفهوم الحريات بما‮ ‬يمسهم فقط ويسيء اليهم ولم‮ ‬يعتبروها شاملة للجميع من باب‮ »‬حرية الرأي‮ ‬والبحث العلمي‮ ‬مكفولة‮« ‬كما‮ ‬يقول وينادي‮ ‬بها الدستور الكويتي،‮ ‬وهذا ما جعل بعض النواب‮ ‬يقاضون الكثير من الكتاب والمؤسسات الاعلامية لوقوع الضرر عليهم،‮ ‬ولكن وفي‮ ‬الوقت نفسه فأنهم‮ ‬يحاربون من‮ ‬يلجأ الى القضاء من المواطنين للأخذ بحقه بل ويعتبرون ما قيل ضده بأنه حرية رأي،‮ ‬أفلا‮ ‬يوجد أكثر من هذا التناقض المخزي‮ ‬والذي‮ ‬أوصلنا الى هذه الحالة،‮ ‬ان ما‮ ‬يمارس الآن على الساحة وما‮ ‬يتم التخطيط له من تحويل الكويت الى ضدين متنافرين وتحويل القضايا المعروضة في‮ ‬المحاكم الى قضايا رأي‮ ‬سياسية لهو بعيد عن الواقع ولا‮ ‬يمثله نظرا لانعدام الجانب السياسي‮ ‬فيه واقتصار هذه القضايا بالجانب الجزائي‮ ‬وقضايا السب والتشهير وهي‮ ‬ما‮ ‬يعاقب عليها القانون أصلا ولا‮ ‬يعتد بها كقضايا رأي‮ ‬وحرية تعبير،‮ ‬بل ان ما‮ ‬يراد في‮ ‬الواقع هو نوع ما من الضغوط على القضاء لتغيير المسار مستعينين بوسائل اعلامية لها أجندات خاصة ومصالح حتما لا تصب لمصلحة الوطن والمواطنين‮.‬
ان الدفاع عن الحريات لا‮ ‬يكون بصورة مجتزئة أو بحسب ما تمليه المواقف،‮ ‬وفي‮ ‬الكويت لم نختلف كثر ما اختلفنا على مفهوم هذه الحرية والخطوط الحمراء الواجب الوقوف عندها،‮ ‬لقد أفرزت مواقفنا المختلفة دليلا قاطعا على فشلنا في‮ ‬تحديد هوية المجتمع الذي‮ ‬نعيش فيه،‮ ‬فممارسة الديمقراطية لن تكون بهذه الصورة،‮ ‬وان صارت فانها حتما ستولد الكثير من المشكلات ولن تنفع الحلول الترقيعية ولا القوانين المعدلة،‮ ‬فاذا كانت النفوس‮ ‬غير مؤمنة بالديمقراطية الصحيحة وكل أدواتها فلن‮ ‬ينفع بعدها أي‮ ‬دواء أو علاج لمشكلاتنا بل ستزداد شؤما وبؤسا واختلافا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث