جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 08 يوليو 2010

عيد الاستقلال الأميركي

عبدالعزيز القناعي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

مرت قبل أيام قليلة مناسبة عزيزة وتحمل مضامين الحرية والديمقراطية والعدل إلى العالم اجمع وليس فقط إلى دولة وأمة واحدة،‮ ‬وهذه المناسبة هي‮ ‬عيد الرابع من‮ ‬يوليو أو عيد الاستقلال الأميركي،‮ ‬ففي‮ ‬العام‮  ‬1776‮ ‬للميلاد وقع ممثلو‮ ‬13‮ ‬ولاية أميركية وثيقة الاستقلال عن بريطانيا لتنشأ رسميا الولايات المتحدة الأميركية،‮ ‬وبعد ذلك اندلعت الحرب الطاحنة ما بين أميركا وبريطانيا انتصر فيها الجانب الأميركي‮ ‬العام‮ ‬1781‮ ‬بعد معركة‮ ‬يوركتاون بولاية فرجينيا،‮ ‬ثم وقَّع الطرفان معاهدة فرساي‮ ‬1783‮ ‬في‮ ‬فرنسا،‮ ‬وكانت المعاهدة بمثابة إعلان نهاية الثورة الأميركية،‮ ‬وفي‮ ‬العام‮ ‬1787‮ ‬وقع المندوبون من جميع الولايات المتحدة الثلاث عشرة آنذاك على اتفاقية دستور البلاد الذي‮ ‬تم التصديق عليه العام‮ ‬1788،‮ ‬وبذلك‮ ‬يعتبر الدستور الأميركي‮ ‬من أوائل الدساتير المكتوبة التي‮ ‬وضعت في‮ ‬العالم‮.‬
انه ذلك الحلم الأميركي‮ ‬والذي‮ ‬يسعى إليه جميع المظلومين والمعترين إلى العيش فيه والانتقال إليه بشتى الطرق والوسائل،‮ ‬لقد أثبتت السياسة الأميركية مقدار قوتها وعزيمتها على إحقاق الحق ونزع الظلم من على عاتق الشعوب والجماهير من الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة أو المسيطرة على مقدرات البشر،‮ ‬وخاضت حروبا شتى من أجل ذلك ومن أجل تمكين الحرية والسلام والديمقراطية في‮ ‬العالم أجمع،‮ ‬وعانوا خلال ذلك الكثير من الصعوبات والاتهامات وأحيانا اتهموا بالبطش وعدم الحيادية ولكن ما‮ ‬يدفعهم إلى ذلك ولا‮ ‬ينتظرون من ورائه حمدا ولا شكورا هو مسح دموع الأطفال والنساء وإعانة المساكين إلى العيش بسلام وطمأنينة،‮ ‬ولقد ساعد انهيار الاتحاد السوفييتي‮ ‬في‮ ‬جعل الولايات المتحدة الأميركية تأخذ الدور الأكبر في‮ ‬الساحة السياسية العالمية ولعبت بكل ما من شأنه تعزيز القيم والمبادئ والمثل الأخلاقية والمأخوذة من دستورهم العظيم،‮ ‬إن مكانة الولايات المتحدة الأميركية في‮ ‬العالم لم تأت من فراغ‮ ‬أو من قوة عسكرية فقط بل استمدوا هذا العزم والتصميم من خلال رجالهم ونسائهم بالعمل الدؤوب والاستمرارية بالعطاء والانجاز للبشرية جمعاء،‮ ‬وقد كان لاحتضانهم اعرق الجامعات وأقدمها فرصة لانطلاق الأبحاث العلمية في‮ ‬كل المجالات ولم‮  ‬توقفهم الحروب الأهلية والصراعات الداخلية ما بين البيض والسود‮  ‬وكل العوائق بما ويحبط من مسيرتهم العلمية والفكرية بل أن ما قدموه للإنسانية من مخترعات في‮ ‬مجال الطب والصناعة والفضاء والفن ليعجز الكثيرون من أن‮ ‬يأتوا بمثله‮.‬
إن المتغيرات السياسية الحاصلة الآن بمختلف دول العالم فرضت على الولايات المتحدة الأميركية بأن تقوم بالدور المناط بها لحفظ الأمن والسلام بمختلف بقع العالم،‮ ‬ولعل التجربة العراقية الحالية اكبر دليل على تمسكهم بنشر الديمقراطية والسلام على هذه الأرض المتخمة بالمشاكل والصعوبات وذلك بعد زوال النظام العراقي‮ ‬البائد،‮ ‬نتيجة للغزو العراقي‮ ‬على ارض الكويت العزيزة،‮ ‬وكذلك لا‮ ‬يجب أن ننسى الدور البطولي‮ ‬والذي‮ ‬تقوم به الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب في‮ ‬أفغانستان والذي‮ ‬طال دولا عدة من بينها أغلبية الدول الخليجية وقد عشنا مرارة هذا الإرهاب وتبعاته في‮ ‬أمننا ومعيشتنا،‮ ‬وقد عانت الولايات المتحدة بنفسها من هذا الإرهاب والحقد الدفين على نجاحها من قبل مجموعة ظالمة وخسيسة حينما تعرضوا للهجوم على مركز التجارة العالمي‮ ‬بمدينة نيويورك الرائعة في‮ ‬سبتمبر من العام‮ ‬2001،‮ ‬ولكن لم‮ ‬يثنهم هذا العمل الجبان من التوقف بل زادهم إصرارا على المضي‮ ‬قدما لتحقيق العدالة للبشرية وحتى لو ضحوا بالأرواح والعتاد،‮ ‬فإنها المبادئ والقيم والأخلاق تحركهم وليس الدسائس والمكر والمصالح الخفية‮.‬
لقد حققت مسيرة الولايات المتحدة منذ تأسيسها الكثير في‮ ‬المسار الإنساني،‮ ‬وجاء ذلك من خلال الدستور والقوانين وجهود الرجال والنساء الذين عملوا معاً‮ ‬على نصرة الديمقراطية،‮ ‬وهو ما نتمنى بأن‮ ‬يستمر لتحقيق حياة عادلة ونشر مبادئ السلام وثقافة حقوق الإنسان في‮ ‬العالم ونبذ الحروب والتخلص من عصابات الإرهاب والأنظمة الديكتاتورية حتى‮ ‬يعم الخير وتنتشر الطمأنينة والبهجة‮  ‬إلى نفس كل إنسان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث