جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 04 يوليو 2010

نهاية مجلس صخَاب في‮ ‬الأسواق

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

مع نهاية دور الانعقاد الحالي‮ ‬لمجلس الأمة وبداية العطلة الصيفية،‮ ‬فانه بهذا‮ ‬ينتهي‮ ‬فصل من فصول السياسة المحلية محملا بآهات وآلام لم‮ ‬يستطع مجلس الأمة الحالي‮ ‬بنوابه الخمسين من القضاء على هذه المشاكل والمعاناة،‮ ‬بل نكاد نجزم بأن هذا المجلس قد زاد من قرفنا على ما‮ ‬يحصل بالوطن من فساد وتراخ شارك أغلبية النواب بتعاط والدفاع عن الفساد والمفسدين،‮ ‬بل ان القوانين والتشريعات المصاغة والمقررة صبت في‮ ‬بعض الأحيان لمصالح فئات معينة ونواب لا‮ ‬يحترمون الوطن وترابه الغالي،‮ ‬وما الجديد في‮ ‬ذلك؟ لا شيء فافرازات مجلس الأمة ونوابه لا تكاد ترتفع عن تخليص المعاملات أو الصراخ زورا وكذبا باسم الوطن وهم خانقوه،‮ ‬أو اتهام لبعضهم البعض والانحدار بمستوى النقاش والحوار،‮ ‬ولكن مجال استغرابنا وتعجبنا من هؤلاء هو انهم هذه المرة وبهذا المجلس قد استمرأوا الانحدار بالوطن ومقدراته،‮ ‬ولم‮ ‬يحاولوا حتى ولو بالقليل من الجهد العمل لمصلحة الوطن وتقدمه،‮ ‬بل ان أغلبية الجلسات قد أجلت أو الغي‮ ‬نصابها لعدم اهتمامهم وحضورهم للجلسات المهمة والمصيرية للشعب،‮ ‬وبنظرة بسيطة للقوانين المهمة فسوف نرى قوانين الخصخصة مهمشة وضائعة ما بين المنتفعين التجار والحكوميين،‮ ‬والخطة التنموية سلقت وتوزعت أرباحها ما بين الجميع ولم نر منها‮ ‬غير حفلات التوقيع وابتسامات الشاشة،‮ ‬وقوانين المرأة أصبحت جدا ولعبا ما بين المصالح المكشوفة ونائبات الأمة،‮ ‬وعزاء النائبات الأربع الوحيد بان الرجال لم‮ ‬يفعلوا شيئا حتى‮ ‬يتم محاسبة النائبات على أدائهن خلال هذا الدور من الانعقاد‮.‬
ان مجلس الأمة والحكومة متفقان على آلية العمل كما هو حاصل في‮ ‬البلد،‮ ‬فلم‮ ‬يستطع النواب التدخل لانهاء معاناة المواطنين وانتشالهم من الفساد القابع بالوزارات والمؤسسات الحكومية والمتمثل بعدة صور قبيحة مثل الواسطة والرشاوى والمحسوبيات في‮ ‬العمل والترقي‮ ‬والمكافآت،‮ ‬وفي‮ ‬جانب آخر لم‮ ‬يستطع النواب عمل شيئ لمواجهة ارتفاع الأسعار الجنوني،‮ ‬وكذلك لمواجهة الفساد في‮ ‬التعليم والصحة وغيرها من المشاكل كالاسكان وملف البدون،‮ ‬بل ان ما زاد هذا الفساد هو الاتفاق الضمني‮ ‬ما بين أعضاء مجلس الأمة والحكومة على ترضية النواب بتعيين أقربائهم وأصدقائهم وكل من‮ ‬يعز عليهم في‮ ‬أماكن معينة بالوزارات والمؤسسات الحكومية،‮ ‬أو لتسهيل الحصول على المناقصات والمنافع التجارية الأخرى وكل هذا من حساب الوطن وأمام أعين المواطنين البسطاء والذين‮ ‬يحلمون بالعدل قبل الممات وبالانسانية في‮ ‬التعامل والمساواة،‮ ‬ولم‮ ‬يستطع النواب أو الحكومة سماع هذه الآهات لأنها لم ولن تصل الى أسماعهم المغلقة والمتخمة بالراحة والكسل والفشل‮.‬
ان نظرة المواطنين الى أداء مجلس الأمة والنواب‮ ‬يشوبها الكثير من الاحباط واليأس،‮ ‬فيجب على هؤلاء الأعضاء الايمان أولا بقضايا الشعب الذي‮ ‬آمن بهم وانتخبهم ليمارسوا الدور الرقابي‮ ‬والتشريعي،‮ ‬وان‮ ‬يتجهوا الى الانجاز الحقيقي‮ ‬لخدمة الوطن لا خدمة لمصالحهم ومكاسبهم كما هو حاصل بالسر،‮ ‬ان الانجازات الحقيقية للوطن لن تكون بهذه الصورة الفاشلة والمهيمنة على ساحتنا المحلية،‮ ‬بل أن ما نراه هو التراجع الحقيقي‮ ‬عن أي‮ ‬مكاسب أو عن أي‮ ‬تنمية ننشدها ونعمل من أجلها،‮ ‬ونحن نعلم‮ ‬يقينا بان النواب لن‮ ‬يستطيعوا أن‮ ‬يغيروا شيئا مما‮ ‬يحصل لأنهم جميعا مشتركون فيه ومستفيدون من الوضع القائم،‮ ‬ولكن العتب والملامة هي‮ ‬على من انتخبهم ومن رشحهم ليقوموا بهذه المسرحيات والأفلام الدعائية سيئة التمثيل والاخراج،‮ ‬ولعلها فرصة للجميع ولكل مواطن بأن‮ ‬يعيد النظر الى الوطن من جديد متجردين من كل مصلحة ومن كل تحزب وفئوية وطائفية‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث