جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 02 يوليو 2010

الإعلام الحر والفاسد

عبدالعزيز القناعي
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

كان سلاح الإعلام ولا‮ ‬يزال من أقوى الأسلحة للمواجهات البشرية،‮ ‬فبه ومن خلاله تسقط دول وحكومات وترتفع أرصدة وجولات،‮ ‬ويمارس الإعلام دورا مهما أيضا في‮ ‬تغيير الرأي‮ ‬العام وتوجيهه بناء وعلى حسب الخطط الموضوعة له إما سلبا أو إيجابا بحسب ما تقتضيه المصلحة للأطراف كلها،‮ ‬ولم‮ ‬يوصم الإعلام بالفاسد أو الردئ إلا في‮ ‬الكويت تقريبا من قبل النائب فيصل المسلم وباقي‮ ‬تكتل التنمية والإصلاح وأيضا من جماعة التكتل الشعبي‮ ‬وذلك نتيجة لتضارب المصالح وأيضا لعدم استيعاب مفهوم وقضية الإعلام الحر والإيمان به على كل المستويات،‮ ‬فبالديمقراطية الموجودة لدينا في‮ ‬الكويت انطلق الإعلام مؤخرا من القمقم الخاص به إلى أجواء رحبة وواسعة منها الفضائيات والإعلام المقروء أو المسموع وهي‮ ‬تنبئ بما هو قادم من مشكلات أو تلقي‮ ‬الضوء على الخفايا وتفتح أبواب الاختلافات والجدال،‮ ‬ووضع مسار الإعلام هنا أمام خيارين لا ثالث لهما فإما أن‮ ‬يكون إعلاما حرا لا‮ ‬ينضوي‮ ‬تحت أي‮ ‬راية وحزب وتيار أي‮ ‬بان‮ ‬يكون قادرا وحرا من أي‮ ‬قيود تعيق حرية التعبير وهي‮ ‬غير موجودة في‮ ‬ساحتنا الإعلامية أو محدودة الأداء بحكم سيطرة التجار والمنتفعين من ناحية ومن ناحية أخرى سيطرة التوجه الإسلامي‮ ‬على آلة الإعلام وتوابعها،‮ ‬والخيار الثاني‮ ‬بأن‮ ‬يكون إعلاما ذا منفعة ومصلحة فيما نراه حول القضايا والمشكلات وهنا نقع أمام جدلية المسميات الجديدة للإعلام كالفاسد وغيره‮.‬
إن الإعلام الحر المنشود لا‮ ‬يمر من خلال تجارب بسيطة أو منتقاة ناجحة مرات وفي‮ ‬مرات أخرى تكون موجهه نظرا لتجربتنا الديمقراطية المقتصرة على المصالح والتوازنات الحكومية مع أعضاء مجلس الأمة بحكم إن الإعلام هو المقياس لمعرفة درجة الحرية التي‮ ‬تتمتع بها الديمقراطيات،‮ ‬بل‮ ‬يجب أن‮ ‬يمر الإعلام من خلال عدة مراحل نستطيع أن نسميها بالمراحل الثلاث أو الجداول الزمنية وهي‮ ‬الولادة‮  ‬ثم المراهقة ثم النضج‮  ‬واعتقد بأننا في‮ ‬المرحلة الثانية وهي‮ ‬المراهقة الإعلامية وبانتظار مرحلة النضج الإعلامي‮  ‬والذي‮ ‬سوف‮ ‬يحدد لنا مسار تجربتنا الديمقراطية،‮ ‬وكذلك لن نستطيع أن نطلق على إعلامنا حاليا بأنه إعلام فاسد أو سيئ فكما قلنا سابقا بان حصيلة تجاربنا وديمقراطيتنا هي‮ ‬من أوجدت مثل هذه المسميات والعقليات لا الإعلام كجهاز وتوجه،‮ ‬فكما هو معلوم بان الساحة المحلية تعج بمختلف التيارات السياسية والحزبية ولعل التيار الديني‮ ‬هو المسيطر حاليا وله الصلاحية بإطلاق مثل هذه المسميات لمن‮ ‬يختلف معهم في‮ ‬الرأي‮ ‬والأفكار وقد سيٌس الإعلام من خلالهم ووجه إلى صالح وطالح وقد لاقى رواجا منقطع النظير من الجماهير المتعطشة وحوربت من خلالها بعض الفضائيات والصحف في‮ ‬سابقة تاريخية تنم على قصر النظر وعدم الإيمان بالطرف الآخر وبما‮ ‬يقوله،‮ ‬فكما أنت مؤمن بان لك حرية التعبير والرأي‮ ‬فللطرف الآخر أيضا له هذا الحق بغض النظر عن المشكلة المطروحة،‮ ‬وهنا نقع في‮ ‬مشكلة العمل الإعلامي‮ ‬ومعايير الإعلام المتصلة به من الشفافية والمصداقية والأمانة والاستقلالية وغيرها الكثير من سلالم الإعلام الحر المنشود‮.‬
إن المجتمع الكويتي‮ ‬بجميع اطيافه وأفكاره‮ ‬يقبع ضحية تحت سرعة التغير الاجتماعي‮ ‬الحاصل من حولنا إما سياسيا أو اقتصاديا،‮ ‬ولعل الوسائل الإعلامية احد أهم واخطر الأسلحة المستخدمة في‮ ‬تغيير التوجهات والأفـكار واستهداف السواد الأعظم من المواطنين،‮ ‬وقد تكون التجربة الديمقراطية لدينا هي‮ ‬من فتحت هذه الأبواب بدون وعي‮ ‬وإدراك لما سوف‮ ‬يحصل مستقبلا،‮ ‬ولكنها حالة تستحق الاحترام والدراسة ومن بعدها التقييم،‮ ‬وبنفس الوقت فان هذه المراهقة الإعلامية التي‮ ‬نتعايش معها وعلى سوء وجميل مخرجاتها جعلتنا نثق بان ما نمر به لم‮ ‬يعد خافيا على أي‮ ‬مواطن،‮ ‬بــل زاد إيماننا بالحرية وما وراءها مـن مستـقبل مجهول‮ ‬ينتظرنا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث