جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 يناير 2010

في‮ ‬حضرة‮ »‬العود‮« ‬تنتصر الحكمة

‬سلطان بن سلمان بن حثلين
Q8FSS@@hotmail.com

تقاس عظمة الأمراء والزعماء بقدر ما‮ ‬يحفرونه في‮ ‬ذاكرة التاريخ من مآثر وانجازات،‮ ‬وما‮ ‬يرسونه من أعراف وتقاليد حضارية ومؤسسية في‮ ‬ادارة الدولة،‮ ‬وعلى مدى تاريخها أنعم الله على الكويت بثلة من الحكام الأكابر الذين تركوا بصمات واضحة في‮ ‬صرح النهضة الكويتية،‮ ‬واستطاعوا بجدارة واقتدار ان‮ ‬يبنوا الكويت الحديثة،‮ ‬وان‮ ‬يجعلوا منها دولة كبرى في‮ ‬جميع المحافل،‮ ‬رغم صغر مساحتها ومحدودية عدد سكانها،‮ ‬حتى‮ ‬غدت الكويت بفضل هذه الجهود المتراكمة دولة ملء السمع والبصر إقليميا ودوليا‮.‬
ومن حكام الكويت الذين نفخر بهم ونعتز بإدارتهم لشؤون الدولة وننتظر توجيهاتهم السديدة في‮ ‬المناسبات الاسلامية والوطنية صاحب السمو الأمير الخامس عشر الوالد‮ »‬العود‮« ‬الشيخ صباح الأحمد،‮ ‬وقد شاء الله أن نتشرف بلقاء سموه‮ ‬يوم الثلاثاء الماضي‮ ‬في‮ ‬معية كوكبة من وجهاء وأبناء قبائل الكويت الأخيار الذين‮ ‬يتفانون في‮ ‬خدمة وطنهم حبا وإخلاصا وانتماء‮.‬
كان اللقاء مع سموه‮ ‬يفيض بالدفء وحب الوطن والحنان والحوار الهادف البناء،‮ ‬فقد اعتاد سموه ان‮ ‬يلتقي‮ ‬بأبناء الكويت ويضعهم في‮ ‬صورة التحديات المحدقة بالوطن كلما سنحت الفرصة ودعت الضرورة،‮ ‬في‮ ‬مشهد رائع للعلاقة بين الحاكم والمحكوم قلما‮ ‬يتكرر في‮ ‬مجتمعاتنا‮.‬
وتلك نعمة كبيرة ان حبا الله تعالى أميرنا قدرة فائقة على التعامل مع الأحداث الجسام باحترافية سياسية فريدة وحكمة دبلوماسية خلاقة وأبوة نادرة،‮ ‬فكثير من الزعماء‮ ‬يلجأون خلال الأزمات الى اصدار القرارات وربما اطلاق العنان لزوار الفجر لانتهاك حرمات البيوت بصرف النظر عن النتائج إلا ان حكيم الكويت وصباحها المشرق بابتسامته الساحرة‮ ‬يتعامل بمسؤولية فائقة النظير مع مثل هذه الأحداث،‮ ‬فسموه‮ ‬يتقن فن ادارة الحوار وسياسة الباب المفتوح مع شعبه بجميع فئاته وشرائحه وقبائله مهما كانت التحديات،‮ ‬اذ لا تعرف ثقافة سموه التفرقة بين ابناء الوطن على أساس قبلي‮ ‬او مذهبي‮ ‬او‮ ‬غير ذلك مما آذى أسماعنا عبر بعض وسائل الاعلام،‮ ‬فسموه‮ ‬يطمح كما عبر في‮ ‬خطاباته المتكررة الى الارتقاء بالانسان الكويتي‮ ‬وتحسين مستوى معيشته،‮ ‬وصناعة مستقبل مزدهر لأبنائه،‮ ‬وسموه قريب من الشعب‮ ‬يشاركه أفراحه وأتراحه‮.‬
لا تملك وأنت تجلس مع سمو الأمير إلا ان تشعر بالفخر والاعتزاز،‮ ‬لأنك في‮ ‬ضيافة حكيم وزعيم كبير عاش في‮ ‬كنف الدبلوماسية والسياسة ردحا طويلا من الزمن،‮ ‬وتقلد مناصب شتى أكسبته خبرات كبيرة وواسعة،‮ ‬وجعلت منه حاكما شامخا وسياسيا من الطراز الأول،‮ ‬ومحبا لشعبه ومحبوبا من كل ابناء وطنه على اختلاف شرائحهم ومشاربهم،‮ ‬ومدركا للمخاطر،‮ ‬ورغم خطورة بعض التطورات التي‮ ‬تشهدها ساحة ديرتنا على الصعيد السياسي‮ ‬لا نجد منه إلا الحكمة والتوجيه السديد والنصح الرشيد والنفس الطويل،‮ ‬فها هو سموه وفي‮ ‬أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية‮ ‬يخاطب الشعب الكويتي‮ ‬مؤكدا حرصه على الدستور والديمقراطية ومحذرا في‮ ‬الوقت نفسه من اثارة النعرات الطائفية البغيضة التي‮ ‬تستهدف ضرب النسيج الاجتماعي‮ ‬وتفكيك الكويت الى شيع وأحزاب متناحرة،‮ ‬وتأتي‮ ‬كلمات سموه المفعمة بحب الوطن والحرص على وحدته الوطنية لتعبر بصدق واخلاص عما‮ ‬يجيش في‮ ‬صدر سموه من احساس بالغضب العارم والألم الشديد جراء التجاذبات التي‮ ‬تشهدها الساحة ومحاولات التكسب الشعبي‮ ‬الرخيص على حساب الوطن ومصالحه العليا‮.‬
ان الكويت في‮ ‬نعمة عظيمة‮ ‬يحسدنا عليها الكثيرون،‮ ‬وعلى أبنائها الكرام ان‮ ‬يقدروا قيمة هذه النعمة الجليلة وان‮ ‬يردوا الجميل للوطن بالمحافظة على وحدته الوطنية التي‮ ‬تفيأ ظلالها آباؤنا وأجدادنا فنهلوا في‮ ‬ظلها الأمن والاستقرار والتواصل الاجتماعي‮ ‬بعيدا عن الضغائن والأحقاد وإثارة صغائر الأمور وسفاسفها‮.‬
ولعل أهم مطلب من أبناء شعبنا الوفي‮ ‬هو التجاوب مع النداء المتكرر للوالد القائد والأب الحاني‮ ‬والموجه الراشد والقائد الحاذق سمو الأمير الذي‮ ‬يشغله هم ان‮ ‬يعيش جميع ابناء الوطن على نهج الآباء والأجداد في‮ ‬تعاون وتناغم وتكافل لأن اثارة الفرقة والتشتت والاختلاف لن تجلب على البلد الا الويلات وكل أبناء الكويت في‮ ‬مركب واحد‮.‬
لن أنسى ما حييت حديث سمو الأمير الصادق الذي‮ ‬تجلت فيه قدرته الفائقة على الإقناع والثقة بالنفس والإخلاص لوطنه وشعبه والحرص على سلامة أمن واستقرار الكويت والنظرة المستقبلية الثاقبة،‮ ‬فقد استطاع سموه ان‮ ‬يبدد الكم الهائل من الاحباطات التي‮ ‬تراكمت خلال الفترة الماضية بفعل ممارسات البعض،‮ ‬واعتقد انه آن الأوان للتعاطي‮ ‬الايجابي‮ ‬مع توجيهات سموه للمحافظة على كويت الخير والعزة والكرامة التي‮ ‬اعطتنا الكثير والكثير وبات من واجبنا ان نجزل لها العطاء‮. ‬اللهم قد بلغت اللهم فاشهد،‮ ‬وحفظ الله الكويت وقادتها وشعبها من كل مكروه‮.‬
أمير قبيلة العجمان

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث