جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 15 يناير 2010

بهلول والبدون

جودة الفارس
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

كان في‮ ‬قديم الزمان ملك أراد ان‮ ‬يزوج ابنته الوحيدة،‮ ‬وأعلن عن ذلك في‮ ‬بلاده ووضع شرطاً‮ ‬شبه تعجيزي‮ ‬لمن‮ ‬يريد ان‮ ‬يتزوج ابنته،‮ ‬عليه ان‮ ‬يأتي‮ ‬به،‮ ‬وهو ان‮ ‬يمكث داخل النهر ليلة كاملة ويتحمل برودة الماء والهواء خصوصا وهم في‮ ‬فصل الشتاء،‮ ‬فانتشر ذلك الخبر في‮ ‬البلاد‮.‬
وسمع به شاب فقير لا‮ ‬يملك مالاً‮ ‬ولا عملاً‮ ‬ولا أي‮ ‬شيء سوى والدته العجوز الفقيرة كذلك،‮ ‬فأخبرها بذلك فعارضته بشدة وقالت حتماً‮ ‬ستموت‮ ‬يا ولدي‮ ‬بسبب الماء والهواء الباردين،‮ ‬ولكنه أصر وأخبرها انها فرصة العمر ليتزوج بنت الملك ويتغير حاله من الفقر الى المال والثروة والجاه والاستقرار،‮ ‬ولا فرق بين حاله حالياً‮ ‬والموت فهو معدم من كل شيء بسبب الفقر‮. ‬وفعلا ذهب الى القصر وذهبوا به الى النهر ووضعوا له حرساً‮ ‬ولجنة تحكيم تراقبه منذ دخوله الى النهر وسط المياه الباردة،‮ ‬وجاءت والدته المسكينة وأشعلت ناراً‮ ‬ومكثت على الشاطئ تراقب وليدها ووحيدها حتى الصباح‮.‬
وفي‮ ‬الصباح خرج الشاب حياً‮ ‬بفضل الله سالماً‮ ‬وذهبوا به الى القصر الى الملك ولما أراد اعلان زواجه من ابنته،‮ ‬اعترض بعض الحساد وقالوا ان النهر كان دافئاً‮ ‬بسبب النار التي‮ ‬أشعلتها والدته،‮ ‬واختصم الطرفان واحتكما الى حكيم في‮ ‬البلدة‮ ‬يدعى‮ »‬بهلول‮« ‬فجمعهم بهلول جميعاً‮ ‬الملك والولد ووالدته والحاشية و»الحساد‮« ‬على الغداء واشعل ناراً‮ ‬وربط القدر بحبلين نهاية كل حبل مربوط بشجرة ومرتفع عن النار وانتظر الحضور الغداء وتأخر وتأخر،‮ ‬فقال الملك أين الغداء‮ ‬يا بهلول،‮ ‬فقال بهلول هو في‮ ‬القدر أمامكم بالأعلى وتحته النار،‮ ‬فاستغرب الملك وقال‮: ‬وهل هذه النار ستطبخ اللحم وهو بالقدر بالأعلى فكيف ذلك‮ ‬يا بهلول؟
وهنا قال بهلول‮: ‬يا مولاي‮ ‬الملك لم تقتنعوا بأن هذه النار ستطبخ الغداء بالقدر فكيف اقتنعتم بأن النار البسيطة التي‮ ‬أشعلتها العجوز المسكينة أدفأت النهر الكبير؟
وهنا انتبه الملك وعرف بأن الحق مع الشاب وان الذين اعترضوا كانوا حساداً‮ ‬فقط لا‮ ‬غير،‮ ‬وقام بتزويج ابنته لهذا الشاب بسبب حكمة بهلول‮.‬
وفي‮ ‬زماننا هذا البدون حالهم كحال هذا الشاب المسكين فهم مستحقون للجنسية وعلى الأقل الحقوق المدنية والانسانية وعندما كاد المجلس‮ ‬يقر هذه الحقوق ثار‮ »‬الحساد‮« ‬على هذه الفئة،‮ ‬كما ثاروا على ذلك الشاب المسكين،‮ ‬ولكن أعزائي‮ ‬القراء بنهاية القصة وبحكمة‮ »‬بهلول‮« ‬رجع الحق للشاب وتزوج بنت الملك وباذن الله سيرجع الحق الى البدون وسيرفع الظلم عنهم بعد اكثر من خمسين سنة،‮ ‬ذاقوا خلالها الظلم والاهانة والعذاب النفسي‮ ‬ومنهم من انتحر ولا حول ولا قوة الا بالله،‮ ‬البدون لا‮ ‬يريدون سوى العيش بكرامة في‮ ‬بلدهم لكويت،‮ ‬بلد الخير والعطاء،‮ ‬اسأل الله أن‮ ‬يحفظ بلادنا الكويت من كل سوء‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث