جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 03 مارس 2009

يختلفان ولا‮ ‬يتفقان

محمد الحريص‮ ‬

تعم في‮ ‬هذه الأيام فوضى آراء نواب مجلس الأمة بعد حالة عدم الثبات التي‮ ‬تشهدها البلاد،‮ ‬ولم‮ ‬يبق في‮ ‬البلد حديث سوى عن مجلس الأمة المفترض به أن‮ ‬يكون بيت راحة كل مواطن فتحول كل شيء إلى الضد‮.‬
فما ان‮ ‬يبدأ بدور الانعقاد وتبدأ انتخابات لجانه التي‮ ‬تتدخل فيها الطائفية والقبلية والفئوية وتبدأ الجلسات ويأمل المواطن الخير من هذا المجلس والحكومة وسوف تحقق مصالح الوطن والمواطن،‮ ‬سرعان ما نفاجأ بأن النار عاودت الاشتعال،‮ ‬وأن المهاترات والمنازعات هي‮ ‬لغة التخاطب الوحيدة التي‮ ‬يجيدها من أوصلهم المواطن المغلوب على أمره إلى المسؤولية ومنحهم الثقة‮.‬
وأن الخلافات هي‮ ‬القاعدة وكل تعاون عابر هو الشذوذ وبالتالي‮ ‬وصلت البلاد إلى وضع لا تحسد عليه من تراجع وتقهقر وفوضى في‮ ‬شتى المجالات والميادين‮.‬
وبدأت الحكومة والمجلس‮ ‬يعرقلان عمل بعضهما بعد تداخل الصلاحيات والتسابق على الشعبية،‮ ‬وأصبح المواطن الفقير وحده الذي‮ ‬يدفع الثمن من حساب حاضره ومستقبل أبنائه‮.‬
ولا ضير في‮ ‬أن مجلس الأمة بحكم ما‮ ‬يضم من تيارات متباينة ومتناقضة أحياناً‮ ‬في‮ ‬توجهاتها ومصالحها،‮ ‬يمكن قبول حدوث خلافات وانقسامات أحيانا بين أعضائه‮ ‬يتحملون هم مسؤولياتها‮.‬
فكل ما‮ ‬يكتب ويقال وما تتناوله الدراسات والتقارير والاجتماعات والندوات وما‮ ‬يتغنى به الشارع الكويتي‮ ‬من تراجع وتدهور على المستوى العام لا‮ ‬يدفع الحكومة ولا المجلس للتفاهم ونبذ العنف في‮ ‬الخطاب السياسي‮ ‬والاتفاق على الأولويات وجعل التعاون أساس العلاقة بينهما،‮ ‬والالتفاف إلى مصلحة الوطن والمواطن،‮ ‬فكل مرة‮ ‬يزيد ضغط أعضاء المجلس على الحكومة تجاه هذا وذاك من القضايا كما هو حاصل حاليا بخصوص الاستقرار الاقتصادي‮ ‬وحل مديونيات المواطن اللذين أصبحا مرتبطان ويمهددان مجلس الأمة‮.‬
وما ان‮ ‬ينتهي‮ ‬هذا الخلاف تهدأ العاصفة بعد تدخل الوسطاء وأبناء الحلال فتحصل هدنة قصيرة سرعان ما تنتهي‮ ‬ليعود‮ »‬القديم الى قدمه‮« ‬بعد ان‮ ‬يكون النواب قد مرروا بعض مصالحهم الشخصية ووقعوا بعض المعاملات ونفذوا بعض الوساطات حتى لو كانت مخالفة للقانون،‮ ‬وهكذا‮ ‬يأمن الوزراء شرور الأسئلة والاستجوبات والانتقادات النيابية ولو إلى حين ومن ثم تلتهب الجلسات وتتكرر الحكاية نفسها‮.‬
والمواطن الفقير الذي‮ ‬لا سند له ولا دعم،‮ ‬وليس له علاقة مع وزير أو نائب أو أحد المقربين،‮ ‬تبقى مصالحه واقفة لا أحد‮ ‬يلتفت إليه ويجد نفسه ضائعاً‮ ‬بين هذا وذاك في‮ ‬وسط المعارك بين الرؤس الكبيرة‮ ‬يندب حظه أملاً‮ ‬في‮ ‬أن‮ ‬يكون الغد خيراً‮ ‬من اليوم،‮ ‬ولكن هيهات مع مجلس هكذا وحكومة هكذا‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث