الخميس, 26 فبراير 2009

لا نامت أعين الجبناء

الفيلسوفة الكبرى

يغيظوني‮ ‬حين‮ ‬يشيرون الى الغزو العراقي‮ ‬الغاشم على بلادي‮ »‬بالغزو الصدامي‮«.. ‬يثيرون في‮ ‬نفسي‮ ‬عبرات مخنوقة لذكرى أليمة بقيت تحت جلدي‮ ‬رغم كل هذه السنوات الطويلة‮. ‬مازالت أذكرهم‮.. ‬واشمئز من ذكراهم‮. ‬ما زالت أصواتهم الخالية من الانسانية تزعق في‮ ‬أذني‮.. ‬مازالت ضحكاتهم تعلو كلما علت أناتي‮ ‬وآهاتي‮.. ‬مازلت اذكرهم حين اغتالوا بلادي،‮ ‬مازلت أتألم لمصرع أحبتي‮.. ‬مازلت بحيرة الألم في‮ ‬نفسي‮ ‬تتسع دوائرها كلما ألقيت بحصاة ذكرياتي‮ ‬فيها‮.‬
هم‮ ‬يصرون على أنه‮ »‬غزو صدامي‮« ‬يحبون ان‮ ‬يسموا الأشياء بغير اسمائها،‮ ‬لم نسمع بعبارة‮ »‬الغزو الهتلري‮« ‬ولا‮ »‬بالاحتلال النابليوني‮« ‬ولا‮ »‬بالمستعمرات الفكتورية‮« ‬ولا‮ »‬الحماية النيرونية‮«.‬
عصر الاحتلال انتهى،‮ ‬وصدام وأعوانه قبروا‮ ‬غير مأسوف عليهم،‮ ‬الا ان التاريخ لا‮ ‬يزيف،‮ ‬والحقيقة لا تحجب،‮ ‬ليس صدام وحده من افترسنا،‮ ‬وليس كل العراقيين أبرياء من دمائنا،‮ ‬وليس حزب البعث وحده من‮ ‬يلام على فعلته بنا‮.‬
العراقيون ورغم اختلافهم وتعدد طوائفهم وانتماءاتهم السياسية والعرقية المختلفة الا انهم كانوا‮ ‬يسيرون خلف قائدهم ومنهم من فرح بعودة الفرع الى الأصل كما‮ ‬يدعون‮.‬
تاريخهم معنا،‮ ‬ومحاولاتهم لضمنا اليهم عنوة كلها ثوابت تاريخية،‮ ‬لا أحد‮ ‬ينكرها‮.‬
طوينا صفحة الماضي،‮ ‬ومددنا لهم أيدينا من جديد،‮ ‬الا اننا لم ننس ما حدث لنا على ايديهم‮.. ‬من منكم‮ ‬يجلس مع عراقي‮ ‬ويشعر بالراحة والاطمئنان؟ أرسلنا لهم سفيرنا وقلوبنا تلهج بالدعاء ان‮ ‬يسلم من الغدر‮.‬
اكثرهم مضطربون فكرياً‮ ‬ونفسياً‮ ‬اذا ما تعلق الأمر ببلادنا،‮ ‬معظمهم شارك بجريمة الأمس تجاه بلادي‮.. ‬أليسوا هم الذين درسوا تاريخاً‮ ‬مشوهاً‮ ‬لأبنائهم عن بلادي،‮ ‬ان صدام حسين لم‮ ‬يكن لينجح بمخططه الاجرامي‮ ‬لو لم‮ ‬يجد من‮ ‬يطبل له ويرقص على نغماته النشاز‮.‬
نعم مضى وقت طويل،‮ ‬وطويل جداً‮ ‬منذ ان افترسونا وامتصوا دماءنا نعم تصالحنا معهم،‮ ‬وبقي‮ ‬أن‮ ‬يتصالحوا هم مع أنفسهم ويبنوا عراقهم على جماجم أطماعهم،‮ ‬لكن لا تنسوا أن ما حدث لنا ليس‮ »‬غزوا صداميا‮« ‬بل هو‮ ‬غزو عراقي‮.. ‬معجون بماء دجلة والفرات‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث